* من أوراق معرض الكتاب المهملة..!
—————————————————————-
طاولة وكرسي، يسيطر عليهما أحدهم، وأمامه منثورة بضع كتب قام بتأليفها. هذا هو التقليد الذي يجعل اسم شخص ما يتردد في أرجاء معرض الكتاب بصوت أنثوي تتكسر فيه الحروف:
"يتواجد الآن …. لتوقيع على كتابه الصادر عن دار…"
هذا النداء كفيل بتوجه رواد المعرض إلى تلك المنصة ليحصلوا على نسخة (موقعة) من المؤلف الذي يسألهم: "الاسم..؟!" فيفرح الشاب وهو يردده بتلهف وسرعة ساردا إياه حتى تداخل الأحرف لتنكح بعضها فتلد له أسما جديدا! مما يدفع المؤلف إلى إرخاء سمعه: "أسف ممكن تعيد"!. الفتيات يقفن في ركن المنصة صامتين إلا من شفاه تهمس بصوت رخيم ثقيل في أذن حارس الأمن الذي انتقي بعناية ليكون ملتحيا وضخم البنية وذلك حتى يصبح حلقة وصل بين المؤلف وبين المرأة التي تكتم الحزن في صدرها وهي ترى أسمها وقد كتب بالخطأ!.
خلف الكواليس، هناك تزاحم في المركز الإعلامي ليحجز المؤلفين أيام (العوائل) عطفا على العدد الكبير الذي يحضر وهو لا يقارن بأي حال بالأحوال عندما يكون الحضور مقصورا على الرجال!. لا تستغرب وأنت ترى ذلك المثقف الرزين الهادئ وهو ينتفض منفعلا من عدم حصوله على يوم من أيام العوائل ليجد نفسه بين الرجال. ووفق جميع استطلاعات الرأي فإن المرأة أكثر شراء من الرجل الذي يكتفي بتقلب الكتب رافعا صوته: "والله الأسعار غالية"!.
عند تلك المنصة مواقف وأحداث، فعندما يحضر ذلك المؤلف المشهور تجد المعرض كالبحر يتموج ليستقر في تلك البقعة الصغيرة!. وتجد الوقت المحدد ينقضي وهو لازال يستلم كتابا ويسلم آخرا لصاحبه!. صورة أخرى من نفس المنصة وهي صورة ذلك المسكين البائس الذي تتكدس عنده الكتب دون أن تطالها يد أحدهم؛ فكأنه بائع في سوق للخضار لا يبيع طوال العام إلا صنفا واحدا!. عينيه تنظر للأفو
















(5)



