«مثقفون»: الأندية الأدبية تراوح مكانها … ولم تستوعب تغيرات المجتمع
الإثنين, 26 أكتوبر 2009
الرياض - عبدالله الدحيلان
منذ أن بدأت التغييرات الثقافية في الأندية الأدبية، والمثقفون ما انفكوا يتطلعون إلى أن تخلق حراكاً ثقافياً يصل إلى المجتمع، ويسهم في تغييره، لكن مع مضي السنوات واقتراب انتهاء مدة التكليف لبعض مجالس الإدارة فيها، تراجعت تطلعات هؤلاء المثقفين، إذ يرون أن الأندية لم تعمل على خلق التغيير، بقدر ما أسهمت في العزلة عن المجتمع، بسبب نخبويتها وبعدها عن قضايا الناس.
وقالوا لـ «الحياة» ان هذه الأندية لا تمتلك رؤية واضحة للتغيير، إضافة إلى البيروقراطية التي يتمتع بها القائمون على هذه الأندية، وطالبوا بضرورة تحويلها إلى مراكز ثقافية وإعادة نظام الانتخاب من جديد.
ويقول الكاتب يحيى الأمير إن مشكلة الأندية تكمن في أنها لم تتجاوز مسألة الأدبية، وتتحول إلى ثقافية «لتستوعب التغيير داخل الحراك الثقافي للمجتمع، وذلك لن يتم وهي مستمرة على منوال الفعاليات المعتادة»، مضيفاً أن عزوف الجمهور مرده ليس الى قلة القراءة، ولكن ما تطرحه الأندية ليست له علاقة بالناس، «لو تحولت هذه الأندية إلى مراكز تضم المسرح والسينما والثقافة بالمعنى اليومي وليس النخبوي، لجاء الناس إليها كونها بدأت بتغيير عادات الناس، مثل بقية المراكز الثقافية في العالم». وأسف الأمير لحصرها نفسها عند منبر المعلومة «وتقديم محاضرة عن الفتوحات الإسلامية أو أصول الإسلام أو قصة أو قصيدة في زمن تعدد الوسائل للوصول للمعلومة، لذلك على هذه الأندية أن تعيد صياغة أدواتها، وأن تمتلك رؤية تتجاوز المرحلة التي أنشئت من أجلها هذه الأندية في البدايات، من تشجيع الأدب والأدباء، فلقد تجاوزت المملكة هذه المرحلة». وطالب صاحب كتاب «أخرجوا الوطن من جزيرة العرب» بأن يتم تقدم الثقافة كفعل يبدأ من الرقصة الشعبية وينتهي مثلاً بمحاضرة للجابري، «حينها ستجعل الناس تبحث عنك، لأنك أوجدت شرط المتعة الغائب عنك».
ورأت الشاعرة هدى الدغفق أن الأندية جزء من عملية التغيير، «ولكن هي لا تمتلك أي علاقة بالفكر الاجتماعي والإنساني، ما دفع الناس للابتعاد عنها، وأن تطلق على هذه المؤسسات أنها نخبوية». وعزت ضعف دورها إلى اعتمادها على البيروقراطية «وتوجيهات شبه سطحية». وأضافت «فهي تحاول البحث عن قيم عليا يفتقد الجمهور لها، ما جعلها تعمل على القشور، فالمجتمع يعاني من البساطة مع الثقافة والفكر عموماً، لذلك يتساءل الحضور بأي لغة يتحدث هؤلاء».
وعدت الدغفق أهم عائق يقف في وجه الأندية للمساهمة في التغيير «أن القائمين على هذه المؤسسات شخصيات ضعيفة وحريصة فقط على المنصب، ما جعلها تفتقد للتنوع الثقافي، مع استثناء «أدبي الشرقية» الذي خالف الأمر قليلاً»، مشيرة إلى أن دور الأكاديميين في الأندية «التعامل مع المؤسسات الثقافية تعامل أكاديمي، فهم يربون الناس على الاستماع من دون























