
نشرت صحيفة الإعلامية هذا المقال يوم 23/9/1429هـ - 23/9/2008م وكل الشكر للأخ سلطان الظاهر . وهذا رابط المقال
http://www.media4.org/news/articles.php?action=show&id=14
==================================
(الحكم قبل الفهم .. فتوى اللحيدان وشهيدة العصر انموذجا)
يصعب على المتلقي الذي يخالفك في المرجعية الثقافية أن يتقبل (الخصوصية) التي تنطلق منها في أحكامك وفهمك للحياة. وهنا يحدث الإشكال، ويشعر كل طرف أنه على حق ويدافع عن قضية (محكية) لا تقبل التنازل أو أنصاف الحلول.
فطرف يستمد ثقافته من مرجعية مقدسة بالنسبة إليه، وهو يرى في تطبيقها السلامة للفرد والمجتمع كون المشرع هو الله. وعلى هذا نرى استبساله في تطبيق أحكام هذه المرجعية المقدسة مهما نقم عليه الناقمون ووصفوه بالتشدد والتطرف. وفي الطرف الآخر الذي ينطلق من مرجعية ثقافية مختلفة تجده يتشبث بالمشترك الإنساني الذي صيغ وفق تجرد تام من مفهوم الخصوصية وهدم فكرة القداسة وبناء مشاريع دينية.
لذلك أرى أن الحل دائما لفض كل نزاع هو فهم الحكم من الداخل لا الوقوف عليه بناء على ما رسخ في ذهن كل منا. فلا يحق لأحد أن يحاسبني على ثقافتي الخاصة التي أؤمن بها بناء على ثقافته المخالفة لي.
فمثلا، لو أتت هيئة حقوق الإنسان في أمريكا وطالبت المسلمين بأن يكفوا عن فكرة تعدد الزوجات لأن فيه خدش لكرامة النساء وتشبه بزمن الجواري والاستعباد الارستقراطي! فهل علي أن أقبل وأطيع لأنهم، فقط، هيئة حقوق الإنسان في أمريكا التي همها وشغلها الشاغل، كما تقول في شعاراتها، هو رفع قيمة الإنسان في الأرض وحمايته من المهانة؟! أم الواجب هو الرفض والدفاع عن نص مقدس لدي، وفي تطبيقي له اتباع وأجر ناهيك عن المصلحة التي أرها تنعكس على المجتمع وتحمي أفراده من العبث الأخلاقي المتأصل في النفس الأمارة بالسوء؟!
بالتأكيد، سوف انحاز لثقافتي وأرفض ما يريدون، وقس على ذلك أمور أخرى كالربا والحجاب، وغيرها.
الهدف من هذا التمهيد، تبسيط الفكرة وجعل المتلقي مدركاً للفروق التي يجب أن تفهم قبل أن نطلق الأحكام جزافاً.
فالجميع، داخلياً وخارجياً، اطلعوا على فتوى ا
















