في الذكرى الثالثة.. ما تبقى من أحداث كلية اليمامة

أكتوبر 28th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

 

قد لا أتى بجديد.. ولكني سأقول كل ما لدي، كشاهد على أحداث 27/10/2006م..!!

————————————————————-

من الصعب أن تكون في الرياض بلا سيارة!. حينها سوف تشعر بالتيه، فالدنيا هنا قائمة على التنقل من مكان إلى أخر. يشق عليك أن تجد كل ما تريده بجوار بعضه البعض. كان لي من العمر في تلك الصحراء سنة. لم يتسنى لي الوقت كي أتجول كثيرا بين تلالها وناطحات سحابها!. شيء كثير لم أدرك كنه، ولكن كنت اسمع به، وفورا أخرج مذكرتي السوداء وأدون ما علق في رأسي، من ألفاظ ومسميات وأماكن ومعالم.


كلية اليمامة، التي تحولت الآن إلى جامعة، كانت لتو قد صلبة عودها واشتد عظمها، لتبني نفسها منعزلة في نهاية طريق الملك فهد، باتجاه القصيم. في البداية لم يتبين لي موقعها، وخجلت من السؤال، ففي هذه البلد يعتبر الجهل بالأشياء مذمة ونقيصة: "أفااا طلعت ما تعرف شيء؟". لذلك كان الصمت حكمة ما دامت في وسط كثير من الجهلاء!.


وأنا أقرأ الصحف، وأتابع التغطيات، كنت أتحرق شوقا لذهاب، خاصة لندوة الدكتور عبدالله الغذامي. والعجيب، أنني توقعت لهذه الندوة أن تثير زوبعة وتعصف بالذهن إلى بعض الحماقات التي جرت في الثمانينات الميلادية تجاه حركة الحداثة، التي كان ولا زال الغذامي أحد رموزها ومنظريها. ولكن المغاير هذه المرة، هو ما تلا الأحداث من ملاحقة للغذامي ومحاولة كسر باب الغرفة التي أمنتها له اللجنة المنظمة تفاديا لتشابك. ولكن الشيء الذي لم يكن مغايرا بتاتا، وهو ما اعرفه شخصيا عن الغذامي، أنه يعشق المواجهة، لذلك أصر على فتح الباب ومحاورة المخالفين له، حتى لو تعرضت حياته للخطر!.


المحيطين به كان يؤكدون أنه أصر إصرارا عجيبا جدا على فتح الباب، حتى فشلت كل محاولاتهم لثنيه عن رأيه. ما أن خرج، وهو يبتسم، والآخرين مكفهرين الأوجه، حتى راح يمد يده لمصافحتهم، فمنهم من استجاب ومنهم من ظل ينظر إليه رافضا المصافحة والسلام، مكتفيا فقط بالشتم والدعاء عليه!. طلب منهم أن ينتخبوا له واحدا لكي يتناقش معه، فوقع الاختيار على الواعظ أحمد الفرج، فدخل معه إلى الغرفة وتناقشا طويلا، ثم خرج الفرج كما دخل، وبقي الغذامي يتحرق شوقا لمناظرة غيره، حتى قال أحد محبيه: "لو الأمر بيده لناظرهم جميعا.."!. وأنا أؤكد ذلك، فالغذامي شجاع ويعشق المواجهة!.


كنت أقرأ التغطية ولم أكن مندهشا، فالتوتر كان متوقعا، خاصة إذا ما علمنا أن هناك منتديات كانت تسكب الزيت على النار، عبر مواضيع تطعن في كلية اليمامة التي نظمت هذا الأسبوع الثقافي، وأنها جلبت زبالة الفكر المستغرب كما قالوا، من حداثيين وماركسيين وشيوعيين وقوميين، وكل من يحارب الدين في مهبط الوحي!.


تمنيت حينها أن (بومبو)، وهو الاسم الذي أطلقه على سيارتي، لم تخرب ولم تقرر في توقيت سيء مقاطعة شوارع الرياض، التي لا طاقة لتلك العجوز البائسة عليها، فهي بالكاد تجر نفسها جرا، فكيف بها وهي تناطح المركبات الطائشة!. ذكرتها –وإن كان ذلك نوع من الوسوسة كما يقال! –  وأنا أوقع عقد شراء سيارة جديدة لتو وصلت من اليابان، عن تلك الأيام وكيف أنها خذلتني.. فشعرت بها تبتسم، وتتمتم: "إيه لسى فاكر؟".


فعلت كما يفعل غيري، وطلبت من أحدهم أن يدلني على هذه الكلية، فلقد طفح الكيل وعقدت العزم على تحمل كلمة سخيفة من هنا أو هناك، على أن أصل في النهاية إلى مرادي!. وكما كان متوقعا رد (أبو بندر)، الذي يحمل أسمي، متهكما: "الله يفشلك كم لك بالرياض وللحين ما تدل؟". بلعتها على مضض وتصنعت ابتسامة سخيفة، مردفا "المهم، وين هي فيه؟". وبحكم ارتباطنا ببعض فلم يعطني مجالا لرفض دعوته أن يقلني إلى هناك ويعود بي معززا مكرما من حيث أتيت. فأكبرت فيه هذه التصرف الذي هو ليس بغريب عليه.


لم أكن مهتما بالشاعرين محمد العلي وعلي الدميني، فتجربتهما لا تدغدغ فيني شيئا، وهذه وجهة نظر أدبية بحتة. لذلك حرصت على المسرحية التي تلت الأمسية، مسرحية (وسطي بلا وسطية). جئت قبل الموعد. رفض صاحبي أن يترجل من سيارته معللا ذلك: "ما أحب سوالف هالمثقفين..". اتفقنا أن نبقى على اتصال عندما ينتهي العرض. لا أعلم لماذا انتابني شعور بالوحشة من المكان الذي أدخله لأول مرة. شعرت أن الوضع بشكل عام متوتر. فالكل يتجول وفي يده هاتفه الجوال ويتحدث بانفعال، الملتحي منهم وغير الملتحي.


المتدينين كانوا متواجدين بكثرة جعلت الأمر يصبح أكثر حيرة، والسبب أن المسرح المحتوي على موسيقى غير متوافق مع تحريمه لدى تلك المجموعة. ومن هنا بدأ السؤال يتسع في أذهان الجميع، وازداد اتساعا عندما احتلوا جزء كبيرا من الصف الأول، وهؤلاء كانوا المشايخ أو لنقل كبار المتدينين، أما الصغار فلقد تجمعوا خلفهم بقليل. كانوا مميزين بعدم لبسهم للعقال.


جئت أتمطى، وعيني تلمح ذلك الت

المزيد


1000 مبروك.. مائة عام في “يوم”!!

أكتوبر 4th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

 

هل تمنيت يوما أن تعيش مائة سنة؟!


إن حصل ذلك بالفعل، فأنت ستجدك نفسك في نهاية حياتك منتهي الصلاحية، فالكل متجاوز لكل ولا يجاورك أحد في تفكيرك أو سلوكك. العالم يتبدل ويتغير في لحظة، فمن بلغ الخمسين يشعر بالغبن وهو يشاهد ملامح الدنيا تغيرت وبدأت تدير له ظهرها ساخرة منه.. فكيف سيكون الحال مع من بلغ المائة عام؟!.


ولكن ما رأيكم لو عشنا يوما واحدا، بمشاهده، وأشخاصه، وزمانه.. طوال المائة سنة؟!. دعونا نفكر بها من منطلق آخر، فلو عاش أحد منا مائة سنة فهو سيشعر بالغربة ما أن ينحي ظهره ويضعف بصره وتئن ركبتاه!. ولكن مائة سنة يقضيها المرء شابا فتيا متعايشا مع كل ما يحدث معه!.


هذا ما حدث في الفيلم الجديد للمثل أحمد حلمي، (1000 مبروك) الذي شاهدته الأربعاء الماضي في مجمع السيف بالبحرين، والمستوحى من الأسطورة الإغريقية سيزيف. حيث يعيش مائة سنة وكل أيامه بسيناريو واحد فقط بسبب امنية تمناها في أخر دقيقة له في حياة العزوبية، وفي نهاية كل يوم يغادر الدنيا!. 


تموت كي لا تصنع جديدا، تموت لتستيقظ منذ الغد لتكرر كل ما حدث يوم أمس ثم تموت في النهاية، لتستيقظ في الصباح وتكرر نفس الاسطوانة حتى تموت، لتستيقظ صباحا.. وهكذا!.


لا أعلم لماذا شعرت أن هذه الفقرة ستروق للمحششين كثيرا!


لو استعرضنا شريط حياتنا سنجد أحداثا كثيرة ت

المزيد


بقعة من بلادي.. اسمها “الباحة”

أغسطس 16th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

 

ليست المرة الأولى التي أزور فيها جنوب المملكة، ولكن هي الأولى إلى مدينة الباحة تحديدا. كل شيء جاء على عجل، حتى أشرقت شمس يوم السبت الموافق 10/8 حيث لم ترتفع قليلا إلا وكنت في الطائرة متوجها إلى جدة، ومنها إلى الباحة. دائما ما تشعر بالطائرة أن الجو كئيب، رتابة لا يكسرها إلا كتاب تقرأه، أو جريدة تتصفحها، أو جار تحاكيه، أو مضيفة حسناء تخدعك وتخدعها!.


بالنسبة للكتاب، فهذا أمر مفروغ منه. فلقد حشرت حقيبتي بكتب تكفيني لشهر كامل!. أما بخصوص الجريدة، فلقد خطفت جريدة الحياة دون تردد، فهذا أقل تصرف يظهر ولائي لجريدتي!. أما الجار، فلم أشغل نفسي به؛ لأني اعرفه وكل حديث سنجريه مع بعضننا سيكون في الغالب قديما!. أما المضيفة الحسناء، فلا وجود لها. فمن الواضح أن هناك تعليمات ملزمة للخطوط السعودية بضرورة اختيار المضيفات القبيحات لرحلات الداخلية!.


لا معنى لسفر ما لم يكن مقعدك بجوار النافذة. من خلال هذه النافذة تشاهد مناظر لا تتوفر لك إلا من خلال هذه الفتحة، وعلى مسافة معينة من اليابسة. أنت هنا طائر بأجنحة اصطناعية، فحلق واستمتع، لامس الغيوم تارة، وحدق إلى الشمس تارة أخرى، فلن تحصل على جديد في وجوه زملاء المعمورة!.


في كل مرة تسافر فيها، سواء عبر الطائرة أو القطار أو السيارة، تستوقفك مشاهد تسجل في مخيلتك، فلا تنساها. فبعدما حططنا رحالنا لساعتين في مطار جدة، وشاهدنا تكدس الأجانب القادمين لتو من ديارهم، صعدنا إلى طائرة الباحة. كان رقم مقعدي 44أ. ولكني وجدت فيه امرأة كبيرة في السن!. نظرنا إلى بعضنا البعض، فلم تتحرك قيد أنملة، وهي تسمعني أردد "هذا مقعدي!". انتظرت المضيفة التي طلبت مني الجلوس في مقعد أخرى، فالطائرة غير ممتلئة، بالإضافة إلى صعوبة زحزحة هذه المرأة من مكانها!. تقبلت الأمر على مضض، وجلست خلفها تماما. بعد بضع دقائق قامت المضيفة بسكب العصائر لراغبين في ذلك. بالمناسبة، أنا لا أشرب في الطائرة إلا عصير المانجو ولا أعلم سببا محددا لذلك!. المهم، سكبت المضيفة الهندية عصير التفاح لهذه المسنة، التي صرخت في وجهها مستنكرة عليها الجلوس في نهاية الطائرة بجوار الرجال.. والمضيفة لم تفهم شيئا، واكتفت بالابتسامة!.


- أنتِ ما تستحين يا قليلة الحياء.. تجلسين مع الرجاجيل، وش قاعدين تسوون هناك..ها.. والله أنك……..!!


تجاهلت هذا المشهد ضاحكا، ثم نظرت إلى يميني، حيث بدت لي الباحة عبارة عن جبال متشابكة. حينها لا أعلم لماذا انتابني شعور سلبي!. على الفور تذكرت زيارتي لأبها قبل بضع سنوات. اختلاف كبير في الشعور والانطباع المسبق عن المكان. نزلنا من الطائرة. كان المطار عبارة عن كشك صغير متهدم. شعرت بالخجل وأنا ابن البلد، فكيف يا ترى سيكون شعور من يزور بلادي من الخارج؟!. واعيباه!. صحيح أنه مطار محلي ولكن قدره أن يصبح يكون واجهة سياحية.. إذن، أفلا تهتموا به؟!.

كانت

المزيد


Benjamin Button..

يوليو 29th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

 

هذه التدوينة مهداة إلى المدون العزيز، عاشق السينما طاهر الزهراني،،

——————

في ركن مطعم صيني راقٍ يسكن فوق شريان العاصمة، ينثر شاب مجوعة من الأقراص الممغنطة المغطاة بأغلفة مطبوعة على أوراق رديئة. تقف أمامه فتاة سمراء جعلت من قطعة القماش السوداء التي تغطيها خريطة ترسم حدود الجسد، بهضابه وجباله!. كنت أقف خلفهما، مبتعدا قليلا، تأدبا. انتظرت طويلا؛ لأن هذه الفتاة أكثرت من التلفت خلفها لتميط لثام وجهها، مبتسمة، ثم تلبسه مرة أخرى بتثاقل وقد هبت ريح طيبة منها.


- يا هلا، تبغي شيء معين..


لم أرد عليه، كنت أحاول أن أتمعن ما بين يدي، فالأقراص كثيرة ومقسمة لأنواع، فهناك العربي والأجنبي، وما هو مخصص للأطفال. تبسمت ساخرا وأنا أنظر لصورة ذلك الشاب الأعرابي الذي يعتمر طاقية متسخة وفي يده عصاه يتراقص بها، ومؤشر الأسهم من فوقه متلون بالأخضر والأحمر. هي نفس الشخصية التي أصابتنا بالغثيان لتكررها كل سنة في مسلسل ما، حتى وصل داءها إلى السينما.


سألت نفسي، وأنا ألقي مجموعة من الأقراص لأتفحص أخرى، لماذا لم يبالي هؤلاء بغبار السينما التي قيل أنها ستغزو البلاد مما يصغر اللقمة التي تملئ بطونهم؟ أم هم على يقين أن تلك لعبة ستنتهي بعدما تؤدي دورها في إشغال الناس فترة من الزمن؟. أو لعلهم أيضا ممن عرفوا عن القرار الخفي الذي لم يسمعه به إلا فئة قليلة ونشره فيما بعد موقع يتيم، فكملوا المشوار ونسخوا أجدد الأفلام؟. يجوز، فكل شيء هنا جائز من أجل المصلحة العامة!.


- هذا فيلم حلو، كل الناس يمدحونه


 كنت، وإلى فترة قريبة، اعتقد أن هؤلاء البائعة ذو ثقافة سينمائية جيدة،

المزيد


وانضممت للفيس بوك!

يوليو 19th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

 

أول آثر لي في الفيس بوك…

——————————————

يوما بعد يوم نكتشف عوالم جديدة في عالم الإنترنت لم يكن لنا عهد بها من قبل. ومرد ذلك إلى أن هذا العالم الافتراضي لا يحكمه قوانين ثابتة أو أعراف ملزمة، بل هو يقوم على مسألة الابتكار واختراع الجديد الذي يلبي احتياجات مرتادي الشبكة.


ومن ضمن هذه الابتكارات الموقع العالمي المشهور (الفيس بوك). وهو موقع يوفر لك فرصة التعارف على الآخرين، من الجنسين، ويعطيك أيضا مجالا للبحث عن أصدقاء الدراسة.  كنت اسمع به وحاولت الالتحاق به ولكن التسويف أجل الموضوع إلى يوم الجمعة الماضي الذي كان بداية غير موفقة!. فلا زلت حتى هذا اليوم عاجزا عن التعاطي مع هذه البقعة الجديدة على الشبكة، وأشعر فيها بالضياع.


ولكن بالرغم من هذا الاكتئاب الذي انتابني إلا أن حلاوة التجربة بددت ذلك. فالعثور على أصدقاء جديد أمر مثير جدا، خاصة إذا كان التواصل معهم يحتاج غالبا إلا معاناة، مثل ال

المزيد


وطويت صفحة ملك البوب //مايكل جاكسون//

يونيو 28th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف


مثل ملك البوب، الأمريكي مايكل جاكسون، لجيل الثمانينيات والتسعينيات تحديدا علامة بارزة جعلت منه أسطورة تحظى بكم كبير من المتابعة والتقليد، لذلك كانت وفاته قبل أيام عبارة عن طي صفحة لشخص ترك أثرا على جيل كامل، مما يستوجب التوقف عنده والنظر فيما أحدثه في جيلي، وكيف تم استقباله، وأيضا توديعه!.


فقد كان الحديث عن مايكل جاكسون في تلك الفترة هو الموضوع المثير للجدل دائما، فهو لم يكن يقدم موسيقى فقط، ولكنه يقدم أنموذجا (مختلف) عن غيره، في الشكل والمضمون. وأتذكر أنني عندما وعيت على جاكسون كان ذلك من خلال مشاهدة أغنيته الشهيرة (ثريلر). حيث يخرج مع فتاة من أحد صالات السينما، ثم يصارحها بحقيقته بأنه مختلف عن باقي الناس، ومع بزوغ القمر يصرخ صرخة مدوية، فيتغير وجهه وينقلب إلى وحش مرعب يجول المدينة فيخرج الجثث من المقابر لترقص معه في انتظام عجيب!.


لم أنم تلك الليلة!..
بالرغم أن في نهاية هذا العرض تم شرح الطريقة التي استخدمت فيها الخدع، وأنها في النهاية كذب في كذب. ومع هذا ظللت فزعا لمدة لم تطل. بعد ذلك أخذت في التفكير، والنظر إليه على أنه شخص مختلف عن غيره. وقد فتح هذه النافذة في عقلي حديث من يكبرونني سنا في تلك المرحلة، فعندما يتحدثون عنه تتغير ملامح وجههم، وتسري في أجسادهم رجفة غريبة تجعلهم يغمضون أعينهم محاولين الرقص مثله!.


ظللت أتتبع هذه الظاهرة ضمن أبناء حارتنا التي استطيع أن أقول أنها كانت مركزا أساسيا لتجمع محبين مايكل جاكسون، وتداول أشرطته في الدمام. ففي تلك الحديقة المهدمة، والتي يندر أن ترى فيها أحدا يتنزه، يخوض هؤلاء الشباب منازلة رهيبة في الرقص، وكل واحد منهم يحاول إظهار قدرة تفوق قدرة خصمه. التجمعات كانت كبيرة، وشيئا فشيئا ذاع صيت أبناء حارتنا بأنهم كما كان يطلق عليهم (ملوك الرقص)!. فجاءت إلينا الوفود، لتشاهد أولا ثم تنازل ثانيا.. ثم تطأطئ الرؤوس ثالثا!.


كنت أحضر معهم مشاهدا، ولم أكن أقوى على التفكير فقط في خوض منازلة ما، بل كنت – ولا زلت – غير مغرم بتتبع الموضة إلا ما أجده مناسبا لي ولشخصيتي التي يصعب أن يرضيها أي شيء!. ولأنني من سكان (حارة الملايين) كما يسمونها، فقد صبغت بصبغتها الثقافية وليس المالية بالتأكيد؛ لأنها كانت حارة الغلابة والمساكين!!.

ففي يوم من الأيام جمع ابن خالتي حولي مجموعة من الشباب من أبناء حارتهم، وطلب مني الرقص لهم، تخيلوا شعرت حينها أنني راقصة مبتذلة ومن حولي مجموعة مغفلة متعطشة للمشاهدة!. الشعور بالانتماء دفعني رغما عني لتوسط تلك الحلقة والتكسر والتلوي وافتعال حركات (عبطية)، حيث قفزت وجلست وصرخت كالمجنون دون أن أعلم لماذا!. في النهاية صفقوا لي بحرارة مبالغة فيها..


- والله ولد خالتك يعرف يرقص


- يالله خله يعطينا حركة مايكل وهو يرجع بالريوس!


عندها حملت حذائي، وهرولت معتذرا عن إظهار جميع إمكانياتي فقد حان وقد العودة للمنزل!. لم أفرح كثيرا بتلك الحماقة التي فعلت

المزيد


ماذا حدث اليوم عندما عرض فيلم سينمائي في الرياض؟!

يونيو 6th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

علمت بخبر عرض فيلم مناحي من أحد المواقع الدعوية!
تماما كما علمت أول مرة برواية اسمها بنات الرياض من شاعر إسلامي معروف!
من الواضح أنهم يقدمون خدمات جليلة لخصومهم وهم لا يدركون…


بعد صلاة العشاء وصلت لمركز الملك فهد الثقافي، استوقفني مجموعة شباب يعترضون منتصف الطريق، ويرتدون ملابسا سوداء، فخفت في البداية من أن يكونوا إرهابيين جاءوا ليهدوا المكان على الفسقة والفجار!. نزلت نافذة السيارة بتثاقل شديد جدا..


- نعم


- التذاكر.. التذكرة بعشرين ريال


لأول مرة في حياتي أعلم أن هناك سينما يتم قطع تذاكرها في الطريق!. فسرت الأمر على أنه احتياط أمني، وقد يكون قلة خبره.. وقد وقد!!. عند باب المركز شدني منظر العسكر وهم يفتشون الداخلين، فسرح فكري قليلا لأيام معدودة عندما كنت في البحرين أغطي كوكبة من الفعاليات الثقافية، وفي المساء ذهبت لسينما السيف، وشاهدت فيلم (المعرفة) ونصف الحضور في الصالة كانوا من السعوديين، حينها لم يفتشني أحد، بل قابلوني بابتسامة عريضة لم أجد عند العسكر ولا ربعها، بل عيون محمرة وأيدي تعبث في الملابس جيدا!.


في مسجد المركز كانت هناك خطبة عصماء قادها أحد الأشخاص، وقد بدء حديثه بتحريم السينما بناء على فتوى هيئة كبار العلماء، وحذر الناس من مغبة مشاهدة هذا الفيلم. في الخارج كان فايز المالكي محاطا بالإعلام ويلتقط الصور التذكارية مع الحضور. ومع اعتلاه الدرج لصعود، توجه إليه أحد هذين الشخصين اللذان لم يكونا غريبين علي، حيث شاهدت صولاتهم وجولاتهم في معرض الكتاب، حتى أوقفوا على إثرها، وكتبت عليهم التعهدات، وسلسلة طويلة عريضة امتدت إلى هنا، حيث عرض فيلم مناحي في الرياض!.


- اتق الله في نفسك، فأنت من أئمة الضلال


لم يطل المالكي النظر فيه طويلا وصعد والناس خلفه، في حين شد إبراهيم بادي، المسئول في روتانا وصاحب رواية حب في السعودية، هذا الشخص دافعا إياه فجاء صاحبه من الخلف محاولا مساعدته حتى لا يستفردون به، فإذا به يفاجأ بكاميرات الصحف تلتقط له الصور، حينها ثار وطار إلى أحد الزملاء المصورين، ملصقا وجهه بوجهه..


- من سمح لك بتصورينا؟!


بعدها تدخل الأمن لفض الاشتباك، أو لنقل احتدام النقاش، فتم سحب هذين الرجلين إلى الخارج وهم لا يزالون يرفعون أصواتهم مطالبين الناس بالخروج وعدم الوقوع في الحرام عبر مشاهدة هذا الفيلم. حتى استوقف أحد المنظمين مخاطبا إياه، وبقية الحضور الذين ظلوا يتوافدون..


- لا تدفعوا الناس إلى النار من أجل الفلوس، فما جاءنا من غبار وزلازل إلا بسبب هذه الأفلا

المزيد


عطلة الاسبوع..على الساحل الشرقي /إهمال ومعالم تغيرت/

مايو 4th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

في يومي الأربعاء والخميس الماضيين، عقدت العزم أنا وبقية أفراد الأسرة أن نأخذ جولة على ساحل البحر. وبحكم غيابي المتواصل عن تلك المدينة الساحلية وسكني في قلب الصحراء، وتحديدا في العاصمة، دفعني الشوق لتجول في معالمها التي هجرت بعضها منذ سنين، أو نسيت ملامحها الرطبة بفعل الجفاف الرملي الذي يكتنفني في الرياض!.


بعد مداولات عده، وقع الاختيار على جزيرة (دارين) وما حولها. ودارين هي جزيرة ساحلية يحفها البحر من جميع الجهات وفيها قلعة كبيرة تمثل الرمز الأكبر لأهالي تلك الجزيرة.


توكلنا على الله، وذهبنا هناك لرؤية تلك الجزيرة التي أزورها لأول مرة في حياتي!. ولعل من الغريب أن أجد بعض الزملاء من خارج المنطقة قد قاموا بزيارتها في حين ابن البلد يجهل حتى موقعها!. قد يكون ذلك عائد لتقوقعي الذاتي، وحب الوحدة.. قد يكون، وقد لا يكون، وعند الله وحده العلم اليقين!.

ساحل جزيرة دارين..

المهم، توجهنا يوم الأربعاء لتلك الجزيرة التي لم تصدمني بشيء في بداية الأمر، فهي صغيرة، قطعناها ذهابا وإيابا في بضع دقائق. الطابع العام لأهلها البساطة التي هي عامل مشترك بين جميع أهالي المنطقة الشرقية. لم ألحظ أي تطور عمراني كبير، سوى بضع بيوت، أما الغالب فقد كانت البيوت شعبية التي لا تدهشك بأي زخرفة أو لمسة فنية مختلفة عن جارتها.


الرجال في هذه الجزيرة يجذبونك رغما عنك إلى أيام خلت، حيث الوجوه تحوي تراكمات المشقة التي لم تذق طعم الراحة كثيرا. أما شبابها، فقد كانوا يتمركزون في أركان الجزيرة التي تحيط بها ملاعب كرة القدم الترابية. لفت انتباهي تلك الدعوات العامة للأعراس والاحتفالات، وحتى مأتم العزاء. فتوضع قطعة قماش كبيرة تكتب فيها الدعوة دون الحاجة إلى طباعة بطاقات الدعوات التي تكلف مبلغ وقدره يصعب على البسيط من الناس تحمله.


بعد جولة بسيطة، بدء البحث عن القلعة، ذلك المعلم التاريخي. وبعد سؤال أحد المارة ذكر لنا أنها هدمت ولم يبقى منها إلا بقايا متراكمة!. صدمت كثيرا، وخالطني شعور بالأسى على هذا الإهمال الذي وصلنا إليه وكيف باتت الآثار عالة على ما يسمى بهيئة السياحة!.

 صورة قديمة للقلعة..


وصلنا إلى القلعة، أو بالأصح بقايا القلعة!. فوجدناها بائسة حزينة، وكأني بها تبكي بلا دموع وتستجدي بصوت مخنوق المسئولين الذين لا شغل لهم إلا الكذب والنفاق، إلا من رحم الله منهم.. وهم بالمناسبة، قليل!.

القلعة الآن..

منظر قريب من القلعة..

محدثكم على أنقاض القلعة..


صورة كهذا جعلتنا ننفر من المكان الذي أصبح (مقبرة) لتاريخ، ومعلما لطمس هوية المكان والزمان!. توجهنا بعد ذلك إلى محافظات مجاورة لدارين كـ (الزور) و(سيهات) و(سنابس). ثم حططنا رحالنا، كما كان مخططا لذلك سلفا، في حديقة حيوانات تدعى (السويد) وهي على طريق الجبيل. وقد كنتُ صاحب هذا الاقتراح كوني أجد نفسي في الآونة الأخيرة  تلح علي لزيارة حديقة الحيوانات!. ولا أعلم سببا مقنعا لذلك، ولكن لعل مرد هذا هو نفوري من البشر المتشبهين بالحيوانات في سلوكها وطريقة تفكيرها إلى الحيوانات الأصلية في هيئتها وطريقة عيشها؟!.. يجوز!.


ترددت كثيرا قبل أن أدخل الحديقة في إغلاق كاميرا الفيديو التي أحملها معي، وذلك خوفا من أن تكون سببا في تعكير مزاجي ومزاج بعض من معي من أفراد الأسرة بسبب (هلوسة) سائدة تعتقد أن وجود هذه الكاميرا هو لتصوير النساء المتوشحات بالسواد، اللاتي لا فرق بين أحد منهم!. ولكن ولله الحمد مر الأمر بسلام، دون سؤال أو تحقيق!.


حال الحديقة لا يسر، فالرائحة نتنة، بل حتى موضع الصلاة كان مهملا وملطخا بالتراب وروث الحيوانات!. من الواضح أن هذا المكان يقوم على اجتهاد شخصي من صاحب الحديقة، فالمكان غير معد لاستقبال الناس، ناهيك عن احتواه حيوانات يجب أن تخضع لرعاية ونظافة تساعد على

المزيد


في يوم الكتاب .. بدايتي مع القراءة

أبريل 24th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

يوم الخميس الماضي، الموافق الثالث والعشرون من شهر أبريل، كان يوم الكتاب العالمي، فحرصت على حث من اعرف من المدونين للكتابة عنه في حين لم أكتب عنه أنا حرفا واحدا!. وأنا في هذه التدوينة لا أود أن أذكر سبب اختيار هذا اليوم، فهذه معلومة سهلة تستطيع كل يد لها خبره بممارسة الإنترنت أن تأخذها من أية الله العظمى (جوجل)!. ولن أسهب أيضا في الحديث عن وضع القارئ العربي الذي يقال أنه لا يقرأ إلا بضع صفحات من كتاب طوال السنة!. ولكني هنا سأحاول أن أتحدث عن (أنا)!. وكيف بدأت في القراءة، وما هي أبرز الكتب التي قرأتها.


بدايتي مع القراءة كانت في ذلك المبنى الصغير بمدينة الدمام، والذي استأجرته لنا ما يعرف الآن بوزارة التربية والتعليم لكي ندرس فيه مرحلتنا الابتدائية. اسم المدرسة ابن رشد. في الصفوف الأولى وجدتني أغازل تلك المكتبة الكبيرة القابعة أسفل الدرج وهي واسعة وذات رفوف كثيرة. ولكن هذا لم يحدث كهذا مصادفة، ولكن بعد أن ظل سؤال يئن في رأسي طويلا: "من هو عبدالعزيز؟!".


لازلت أتذكر مدرسنا الأوحد، الذي كنا ندرس على يديه جميع المواد، التطبيقية والنظرية.حيث كان هذا الفلسطيني الهرم (الأستاذ صالح) يعاملنا برفق ويرقص وهو يلحن الأرقام والحروف الأبجدية، ونحن نردد من خلفه ونصرخ بأعلى صوتنا!. وأيضا يكشر عن أنيابه عندما يرى خطأ ما فيصرخ فيتبول الصغير على نفسه دون أن يشعر!.


الشاهد، أن هذا المدرس كان يزج باسم عبدالعزيز كثيرا، وعندما أسأله يقول: "هو المؤسس يا ابني". ومع ذلك لم تقنعني هذه الإجابة. فماذا يعني المؤسس؟! وماذا أسس؟! وكيف أسس؟!. وعلى هذه الحالة حتى انتقلت إلى الصف الثاني – أو الثالث – حيث أصبحت فجا وأنا أسأل جميع المدرسين: "من عبدالعزيز؟!". هناك من يتفهم السؤال، وهم – مع الأسف – قلة!. وهناك من يصفع بلا أي رحمة أو شفقة خوفا مني، أنا الطفل الصغير آنذاك، من أن أكون مدسوسا عليه من قبل الأجهزة الأمنية التي لم أكن في ذلك الوقت أفرق بينها، سواء في الاسم أو الوظيفة أو حتى الشكل الخارجي أ

المزيد


جدتي في ذمة الله

أبريل 8th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , خفايف

وذلك صباح يوم أمس الثلاثاء بعد أن تعرضت إلى جلطة في الدماغ دخلت على إثرها العناية المركزة حتى وافتها المنية.

إنا لله وإنا إليه لراجعون..

المزيد


التالي