بـذور الإرهاب [2]

سبتمبر 10th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

إن الخوف من الحاضر أصبح سمة العصر، بسبب كثرة الحروب والكوارث والأزمات، وسقوط الوعود الكبرى منذ قيام الثورة الفرنسية مرورا بالثورات العربية!. مما دفع بعض الناس إلى هجران الحياة المدنية، والركون إلى الماضوية، تجنبا لأي خطر قادم يهدد البشرية في العالم كله. وهذا أمر طبيعي إذا ما أخذنا بالاعتبار أن الماضي في الظاهر مجرب، ومكشوفة جميع أوراقه، مما يسهل التعامل معه، وفهمه، ثم التعايش به. والعودة الماضوية تسبب لأهلها تصادما مباشرا بينهم وبينها؛ ومرد ذلك إلى أن الحياة المدنية لها قيمها ومعايرها وتركيبتها التي هي نقيض ما ذهب الناس إليه لاستجلابه، والعيش وفق قيم ومعايير وتركيبه مختلفة جدا، سواء في الحياة الصحراوية أو الريفية، على حد سواء.


وهذا التصادم بدوره يتطلب إما تجنب فكرة الهروب الماضوي بكافة منظوماته والاكتفاء فقط بجعله تراثا يستأنس به، ومحطة هروب مؤقتة من صراعات الحياة ومشاكلها المعقدة. أو أن نعيش ازدواجية بين الحياة المدنية المتطورة بكافة أشكالها وأنسجتها التي تخلق نفسها بأطر خاصة بها، وبين الحياة البدائية القائمة على التقوقع والتحصين والتكتلات الثقافية، الذي بنهاية سوف يربك الشخص في تعامله مع كل شيء غريب، مادي أو فكري أو بشري، وسيسعى إلى نبذ كل من يختلف معه، حتى لو وصل ذلك إلى التصفية الجسدية!.

وعلى هذا نلاحظ كيف أن هناك من يسعى في المجتمع إلى هجران منظومات الحياة المدنية القائمة أساسا في جميع دول العالم على التعايش بين كافة المختلفين عنا، دينيا وفكريا واجتماعيا واقتصاديا، وأيضا الأخذ بمبدأ النظام، والاستناد على القانونية في التعامل، وأن الحياة المدنية جملة من ال

المزيد


بـذور الإرهاب [1]

أغسطس 29th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

مرت محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية لشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف، نجل وزير الداخلية.. بسلام. ولأن الكثير تحدثوا حول التفسيرات التي تشير لها هذه العملية، فليس من الجدير أن استغرق وقتي في إثبات فشل التنظيمات المسلحة في المملكة. ولكن ما غفل عنه الناس، منذ أن بدأت شرارة العمل المسلح تدب في أرجاء الوطن، ألا وهي البذور الإرهابية التي يكونها المجتمع ويكرسها عبر مؤسساته الرسمية والاجتماعية من جهة، وكذلك عدم التنبيه على خطورة هذا الفكر الخطير، والانشغال بأمور أخرى، ثانوية، وصب كل الجهد عليها، حتى باتت مصدرا من مصادر التبرير للأعمال المسلحة في بعض الأطروحات!.


فبرغم من تكرار الحوادث واستهداف الأبرياء، إلا آن السؤال الكبير الذي ما أن يطرح حتى يتنحى الجميع عن الإجابة عليه، بل لا تعجب إن رأيت من يكتفي فقط بدحض الحجج، بزعمه، دون لوم الذات جراء ما يحدث. والسؤال هو: ما لذي أوصلنا إلى هذه المرحلة الخطير التي رخصت فيها النفس البشرية ولم يعد لها قيمة؟!. فيأتيك الجواب سريعا أن ذلك الفكر وافد من الخارج، حتى صرح بذلك المسؤولين. وهذا صحيح بلا شك، ولن أطيل في استطراد تاريخي حول قدوم هذا الفكر، ولكني سأقول أن هذا الفكر لو لم يجد له أرضا خصبه ترعاه لما نشأ وترعرع بيننا وحمل لواءه قوما من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا!. وهذه هي الحقيقة المرة التي لو لم نقف معها ونقر أن الفكر الوافد وجد من يحتويه هنا، فإننا سنظل ندور في حلقة فارغة، ولن نجني إلا مزيدا من الأعمال الإرهابية، بذورها زرعت بأيدينا والذي حصده فكر وافد طاب له حسن الاستقبال والضيافة!.

والبذور الإرهابية التي نتكلم عنها هنا، وهي جاءت متماسة مع الفكر الضال، هي بذور تقوم على تربية تؤمن وتطبق على أرض الواقع قضية امتلاك الحق ونبذ ورفض كل مخالف، والاعتياد على التوحش في الآراء الذي بطبع ينعكس مباشرة على السلوك. وهذه البذور هي نتاج ثنائية (معي/ضدي)، والتي هي تجسيد واقعي للفكر الصحراوي، الذي هو جفاف وتوحش وتوجس من الآخرين، وتصفية لكل مخالف، إما جسدية أو اجتماعية، وحب العزلة والخوف من كل قادم مجهول، والاعتماد على المفاخرة التي تمتلك صفات الشجاعة والقوة مع التقليل من شأن الآخرين والطعن في أنسابهم وهوياتهم. كل ما تقدم لا يعني أن الثقافة الصحراوية سيئة

المزيد


الغوغائيون والفعاليات الثقافية - مقاربة فكرية

أبريل 20th, 2009 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

كم هو مؤلم، ومخجل في الوقت نفسه، أن تصبح المناسبات الثقافية التي هي عادة ما تكون وسيلة لنمو الفكري والازدهار الثقافي والاختلاف الحواري إلى (ثكنة) عسكرية، حيث ينتشر الجند حول المكان ناصبين حواجزا إسمنتية ضخمة توقف أي سيارة قادمة حتى تخضع لتفتيش إلى أن يتم التأكد من خلوها من أسلحة متفجرة قد تحول المكان إلى ركام في غمضة عين!.

إن الوصول إلى هذه المرحلة المحرجة من (الانغلاق) الثقافي و(التأزم) الفكري دليل على أن المجتمع يحتاج إلى غربلة أوراقه من جديد، وإعادة صياغة فهمه ليتوافق مع مبدأ الاختلاف الذي هو سنة ربانية في البشر منذ أن خلقت الخليقة.


فقد كثرت هذه الأيام تجاوزات (الغوغائيين) وباتت بقعة سوداء في ثوب الثقافة المحلية، حيث حرص هؤلاء على تخريب كل فعالية أو نشاط ثقافي لا يقبلونه، ثم يقومون بعد ذلك بإلباس هذا الأمر لباس الدين وأنهم ليس إلا (محتسبين) جاءوا لإنكار المنكر ونصيحة المتطاولين على شرع الله!!.


وهذا التفسير السطحي ينم في أصله عن أزمة فكرية حادة تقوم في محورها على أساس (تبسيط) المشكلات كناتج حتمي عن (فقر) ثقافي فردي واجتماعي. ولأن شرع الله – مع الأسف – أصبح المطية الأسهل التي يركبها كل من يريد تبرير عمله، من ليبراليين ومتدينين، نجد هؤلاء قد لجئوا إلى الدين ورموا السحر في أعين البسطاء الذين لا يولون اهتماما كبيرا لتعمق والتحليل، بل يوكلون هذه المهمة لغيرهم ممن يرون فيهم القدوة التي تستحق الدعم. 


 في حين أن أصل المشكلة ليست ثنائية (الحلال/الحرام) فهذا حل بسيط لإنهاء الأزمة وتقديم الحلول السريعة والبسيطة التي تتكئ على حتمية المسألة. ولكن المشكلة تكمن في المخزون الثقافي للفرد الذي يعالج مشكلاته بثنائية (معي/ضدي). وهذه الثنائية تكشف متانة الوعي أو هشاشته في فرض أساسيات تقويم المشكلات والبحث عن حل لها وفق التصورات التي تشكل ثقافة كل فرد.


فمقاومة ما نتصور بأنه حرام بالعنف والتهديد بالقتل والتصفية الجسدية كما حدث في الأمسية الشعرية والتي أقيمت مؤخرا في نادي الجوف الأدبي، ليس في حقيقته مواجهة للحرام بقدر ما هو (فقدان) للحيلة العملية السليمة التي ترسي بك إلى

المزيد


الحداثة وإشكالية الرؤية

نوفمبر 1st, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

 

544ima

(الحداثة كمفهوم قد انفصلت تماما عن مفهوم التجديد والمعاصرة ؛ وهو انفصال يتفق عليه كل المتجادلين حول الحداثة ؛ لأن الجميع يرضون بالتجديد ، ويقبلون المعاصرة ، لكنهم يختلفون حول الحداثة)


يبدأ د. عبدالله الغذامي ، في كتابه تشريح النص ، محاولته لتوضيح رؤية الحداثة وفض إشكاليتها أن يقر أولا أن الحداثة قد انفصلت تماما عن مفهوم التجديد والمعاصرة ؛ كون الجميع ، بمختلف توجهاتهم ، يقرون بضرورة التطور والتحديث في الفكر والأدب.. ولا خلاف جذري في هذه الجزئية بين الحداثيين والمناوئين لهم .


(مفهوم الحداثة ؛ لأنه مفهوم – اليوم – تعدد أبعاده بتعدد المتحاورين فيه ، مما يجعله رؤية اجتهادية للفرد المتحدث ، هي بمثابة الموقف الخاص أكثر مما هي تصور معرفي مشترك)


ويثبت ذلك اختلاف الحداثيين أنفسهم حول الحداثة ، فلا توجد رؤية مشتركة ولكن عموميات تتشتت عند التطبيق ، ويبقى الأمر نظريا . أيضا ، هذا الحداثي يختلف عن الحداثي المجاور له في حكمه على الأشياء بالرغم من الانطلاق من فكر واحد ، بل الفرد الواحد هو نفسه متناقضة في أرائه ، حيث يصبح حداثيا في موقف ما ، وتراثيا متزمتا في موقف آخر !! . إذن ، أي حداثة تلك التي يحاول البعض سلك طريقها وهي في الأساس عندما وجودت في الوطن العربي لم توجد كرؤية ومفهوم .


لذلك المتابع يستوقفه قول أحدهم حداثة فلان وحداثة علان مما يعني أن الفردية/الأنا حاضرة في هذا الفكر الذي لا يعتمد على أساس واحد . وقد أشار الغذامي في معرض حديثه لهذه المعضلة ، وكيفت التقنين الزمني (وقتيه) للحداثة كقولنا (حداثة الخمسينات ، حداثة الستينيات) وأيضا فردية كقولنا (حداثة نازك الملائكة ، حداثة أدونيس) .


بل لنفهم ذلك البون الشاسع بين أصحاب الفكر الواحد ، ننظر للحدة بين د.الغذامي نفسه والشاعر أدونيس ، حيث يصف الغذامي حداثة أدونيس بأنها حداثة رجعية ، وللاطلاع على ذلك عن كثب راجع كتاب الغذامي (النقد الثقافي – قراءة في الأنساق العربية) .


(من هنا تصبح مسألة الحداثة إشكالية فكرية ؛ لأنها لم تستطع – بعد – أن تستقل من هيمنة الفرد ، فصارت خاضعة لتحولاته الفكرية وتقلباته النفسية)


ومن هنا خرج لنا من يبرر بعض الأفكار الحداثة التي ظهرت على السطح ، فقيل هذا يختلف بمرجعيته عن مرجعية المسلمين – مثلا – . بل الأعمق من ذلك هي الحداثة نفسها ، التي فسرها بعضهم إلى أنها (اللاعروبة) الذي يعرفها الغذامي بـ (أي أنها انقلاب في المضامين ، وتمرد في الموضوع) بينما (يرى آخر أن الحداثة مرادف اصطلاحي للبديع أي أنها تحول في الشكل الفني وفي طرق الأداء) . بل هناك من يطالب بالقطيعة مع التراث الأدبي والفكري القديم والانطلاق من جديد لفهم جديد دون الاعتماد على ما قيل في السابق من أحكام وتصورات .


وفي المحصلة ، وبعد هذا كله لن نخرج بحداثة واحده تحكم الجميع ، ولكن اجتهادات فردية قابلة لنقض والتناقض مع الحداثي نفسه

المزيد


القضية/المرأة الشرقية/الهم الإنساني .. في سرداب التاجوري

يوليو 27th, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

716ima

للوهلة الأولى ، عندما تقرأ نصا يقف خلفه شخصية فلسطينية ، تقوم بتهيئة نفسك وذهنك لاستقبال نص يتحدث عن القضية الفلسطينية ومشاكلها الكثيرة والمعقدة . 

لكن مع مريم الضاني في مجموعتها القصصية (سرداب التاجوري) الصادرة عن دار المفردات عام 1428هـ - 2008م تجد الأمر ليس كما تتوقع وتلوكه في مخيلتك وأنت تقرأ سيرة الكاتبة .

نجد أن الضاني عمدت إلى الولوج إلى الهم الإنساني بجميع جوانبه وخاصة ما يتعلق بالمرأة الشرقية . لذلك نجد أن القضية الفلسطينية لم تأخذ حيزا كبيرا من المجموعة إلا في نص وحيد وهو (طرب وحرب وبرتقال) والمضامين التي أرادت القاصة إيصالها للمتلقي في هذه القصة عمدت إليها من خلال الحياتي/اليومي ، بل كانت صورة الحدث خارج حدود الوطن/القضية وفي تفصيل للممارسات المرتبطة بالقضية وخاصة إهمالها وتهميشها وجعلها قضية منبرية تسخر في المحافل والمناسبات لكسب قلوب الناس مع قضيتهم الأم .

النص جاء على عجل ، وكأنه مهرولا إلى النهاية مع مرور سريع على اهتمامات وطرق حياتية سائدة في الوقت الحاضر ، هذا النوع من طرق التفكير الإبداعي الذي يسعى إلى معالجة قضية كبرى يجد نفسه ينطلق أما من منطلق المؤامرة وتكالب العالم بأسره عليه ، أو يتجه إلى جلد الذات والقسوة في ذلك وتصوير الوضع بأنه وضع مزري يهتم بتوافه الأمور وصغارها مما جعل القضية تتوارى خلف الستارة .

الضاني عمدت إلى جلد الذات من خلال تصوير حال المجتمع وهو ينشغل عن قضية فلسطين ببرنامج (سوبر ستار) الغنائي أو تتبع أحدث الأغاني كأغنية (البرتقالة) . ولعل القسوة جعلت النص يفر من نفسه ويبحث عن مخرج سريع كمتنفس يتحرر فيه من قبضة الجلاد/الضاني .
 
وأعتقد أن من عيوب النصوص الأممية أنها تقع في فخ التكرار من جهة ، ومن جهة أخرى أنها شاءت أم أبت ترتطم بسد منيع يجعلها مقيدة بعناصر محددة ولو أضيف عليها نوع من الابتكار النوعي وليس القيمي كون القيم واحدة في مثل هذه المواضيع .

الحنين للوطن كان لابد أن يتواجد في سرد الضاني ، وقد تمثل ذلك في (سرداب التاجوري) و الصراع الهائل بين العودة للوطن الأم وبين ا

المزيد


ورقة : أزمة الفكر الليبرالي العربي .. إلى أين ؟!

أبريل 19th, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

إضاءة : هذه الورقة قدمت في ندوة (الفكر العربي .. إلى أين ؟!) التي احتضنها منتدى أنساق ، وبجوار هذه الورقة قدمت ورقتين تتناول أزمة الفكر القومي والإسلامي في الوطن العربي .

579735

عندما تتحدث عن الليبرالية فأنت تتحدث عن شيء عائم لا قرار له ، يتبدى مفهومه سواء في طرحه الفلسفي أو السياسي أو الاقتصادي مفهوما زئبقيا ينفلت من التحديد والتعريف ، مفهوما غارقا في الالتباس . زئبقيٌ لا يحمل تعريف محددا أو على الأقل إطارا عاما يحدد المسموح به من غير المسموح . فأنت حر في كل شيء ولا يوجد هنالك ضوابط ومحرمات ، فهي إن وجدت تعد وصاية على العقل ، ومصادرة له ! .

ولقد حاول الليبراليين تعريف الليبرالية ولكنهم فشلوا في ذلك لكونهم لا يتطرقون إلى التعريف الاصطلاحي ويكتفون بالتعريف اللغوي فيقولون هي “مصطلح لاتيني معناه بالعربية حرية التفكير” . أما اصطلاحا فهم يدورون في فلك من سبقهم ، من شيوعية وقومية ، في ترديد شعارات معينة لا تتجاوز الحرية والعدل .

الليبرالية أول ما بدأت في أوروبا ثم انتقلت للعالم أجمع ، وتم تداولها في الفكر العربي في القرن التاسع عشر ، وأبرز رجالاتها في أوربا هم (جون لوك - وآدم سميث - وجيرمي بنثام - وجان فرانسوا فولتير - وجان جاك روسو - وأليكسيس دي توكفيل) .

وتعود جذور الليبرالية إلى أفكار جون لوك، الذي يؤكد على فكرة “القانون الطبيعي” ووفقا لهذه الفكرة فإن للأفراد بحكم كونهم بشرا حقوقا طبيعية غير قابلة للتصرف فيها ، كحرية الفكر وحرية التعبير، والاجتماع ، والملكية . وفكرة الليبرالية الأساسية في الاقتصاد هي الحرية الاقتصادية ، بمعنى عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، أو أن يكون تدخلا محدودا وعلى أضيق نطاق .

وآمن المذهب الليبرالي بقيمة هامة وأساسية بالنسبة لبنائه الفكري ، وهي الفردية ، فالفرد هو الأساس ، وواجب الدولة والمجتمع حماية استقلاله ، وتسهيل سعيه لتحقيق ذاته ، وإتاحة المجال أمامه للاختيار الحر.

حريٌٌ بنا أن نأخذ نموذجا عربيا لتمثيل على الفكر الليبرالي وكيف تسلل إلى العالم العربي ، ومن هم رموزه ، وما هي طريقتهم لإيصال هذا الفكر . ولعل أبرز مثال وأوضحه هي التجربة الليبرالية في مصر ، فلقد أرخ لها الكثير واستعرضها ، ومنهم الدكتور بسام البطوش في كتابه (الفكر الاجتماعي في مصر) . لذلك سوف انقل من الكتاب مقتطفات وبتصرف يسير عن الليبرالية في مصر.

فلقد كان أهم منفذ لليبرالية في مصر هي الحملة الفرنسية ، فهي قد شكلت صدمة ثقافية وفكرية لمصر، وفتحت عيون المصريين على عالم جديد ، وساهمت في تعريفهم بالفارق الحضاري الذي يفصلهم عن أوروبا . غير أن قصر الفترة التي مكثها الفرنسيون في مصر، إضافة إلى عدم استقرار الأوضاع لهم كما يشتهون ، إلى جانب عدم الاندماج الفاعل بينهم وبين الشعب المصري  كل ذلك قلل من حجم التغيير والتأثير في المجتمع المصري .

وإلى جانب الحملة الفرنسية ، كمنفذ من منافذ الليبرالية ، كانت البعثات إلى أوربا والخبرات التي جلبت لمصر منفذا جديدا . وقد بدأت حركة الابتعاث عام 1813م بإرسال مجموعة من الطلبة المصريين إلى إيطاليا ، وتواصلت سياسة الابتعاث طوال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، وبعد عودة المبتعثين عملوا في حقول التعليم والجيش والأعمال الهندسية والطب والترجمة ، وكان دورهم واضحا في تشكيل البيئة المناسبة لغرس أفكار التحديث الأوروبية .

كما عمل الليبراليين على ترجمة كتب كبار الليبراليين لتعريف بفكرتهم وإلى ماذا تهدف . ومن الكتب التي تمت ترجمتها “أصول الشرائع” لبنتام  ، وكتاب “سر تقدم الإنجليز السكسونيين” لصاحبه إدمون ديمولان ، وكتاب “روح

المزيد


جاهلية الجهني .. تعريت لتناقض المجتمع

مارس 11th, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

735ima

روي عن  النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة…".

إن هذا الاستقراء المستقبلي من خير الأنام دليل على ما في نفوس البشرية من حنين إلى عادات الجاهلية المحرمة والتي تأصل لتفاضل والتمايز على أسس غير دينية ولا إنسانية ، وهذا واضح في حياتنا اليومية حيث التقدم التكنولوجي والتقني ، لا زال البشر يعودون إلى هذه الطرق ويرون بصحتها وعليها يتم التقييم والتقسيم ! . إن هذه الجاهلية المترسبة في نفوس البشر صنعت حاجزا بين أطراف المجتمع الواحد وقبل ذلك الدين واحد ، لذلك هي لا ترى ولكنها تمارس إما بشكل ظاهر وبعلانية أو تطفو في الأحداث والمواقف المفاجئة .

هذه الجاهلية تنبع من منبع عاطفي بحت ، لذلك تزدهر في قضية الشرف والزواج والنسل والمكانة الاجتماعية .. وكل ما كان قريبا من ملامسة أشجان الفرد وتجيش مكنونات قلبه .

وهذه العادة الذميمة ، وهي التفاخر والتفاضل على أساس الحسب والقبيلة والانتماء ، يدعو إليه لا إراديا الطعن في الآخرين كهجوم طبيعي يردف الدفاع دائما ، ومن صور ذلك النظرة الدونية لغير القبلي لكونه بلا أصل ولا فصل كما يعتقد ذلك القبليين !! أيضا احتقار أصحاب البشرة السوداء فهم (عبيد) لا يجب أن يتطاولوا على أسيادهم (البيض) الأحرار !! .

هذا التناقض الذي يعيشه المجتمع بجميع شرائحه وطبقاته ، أتت الأستاذة ليلى الجهني في روايتها (جاهلية) الصادر عن دار الآداب لعام 2007 من الميلاد لتتناول هذا الموضوع . ولقد وفقت الجهني كثيرا في روايتها بحيث جمعت غير طرف ، من الذكور والإناث ، لتشرح القضية وتذكر أن الجاهلية تشمل الجميع وأنها تمارس ويمارس ضدها بوعي أو من غير وعي من فاعلها .

تدور القصة حول علاقة رجل أسود وامرأة بيضاء تجمعهما علاقة حب دون النظر إلى اللون أو الأصل والفصل ، وهذه العلاقة يحول دون إتمامها وارتباط طرفيها ، أن الرجل لا يملك صك غفران وإثبات للهوية ، بالإضافة إلى أن الأب وعلى الرغم من حبه لأبنته يقف في صف النسق ويرفض أن يزوجها لذلك الأسود العبد ! وتدور القصة في فلك ذلك الصراع الذي قطع حبل وريده أخو الفتاة حينما انتقم من الرجل الأسود وحاول قتله .. وه

المزيد


الأسطورة العربية 2/2

فبراير 26th, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

نماذج أسطورية :

الأساطير كثيرة ، لذلك الكتب التي تتحدث عنها لا تحصر ، لذلك انتقيت بعضها من كتاب الدكتور مصطفى علي الجوزو ، وهو أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية – كلية الآداب ، من كتابه (من الأساطير العربية والخرافات) .

أ) الحزين :

كان للحزين الشاعر نديمان ، وكان لا يخالط غيرهما ولا يخالطان غيره ، فلما مات أحدهما دفنه صاحباه ، ثم طفقا يشربان عند قبره ، ويصب بعضهما للآخر ، حتى إذا وصل الدور لكأس الميت سكبا الخمر على القبر وبكيا .

ومات الثاني فدفنه الحزين إلى جنب صاحبه ، وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصب الكأس على القبر الذي يليه ثم على الآخر وينشد باكيا .

ومرت كاهنة عجوز ، فرأته على هذه الحالة ، وأحست في نفسه شوقا إلى الموت ، فقالت له "انك لا تموت حتى تنهشك حية في شجرة بوادي تباله" .

لكن المقام طال به ، وأحس بالملل ، فمضى يسأل عن ذلك الوادي حتى دل عليه ، وقد كان حفر قبره في أصل الشجرة فمد رجلة عليها فنهشه حية .

ثم طوى نفسه ودخل القبر ومات .

ب) تأبط شرا :

كان لصا شاعرا ، دميما ضئيلا ، وكأن أعدى ذي رجلين ، وذو ساقين ، وذو عينين ، وكان له ثلاثة أطرق : أولها كالريح الهابه ، والثاني كالفرس الجواد ، والثالث يكبو فيه ويعثر .

وإنما سمي تأبط شرا لأنه نزل أحد الأودية فلقيه الغول ، والغول سبع من سباع الجان ، وجعل يراوغها . ولم يزل بها حتى قتلها وبات عليها .
فلما أصبح حملها تحت أبطه ، وجاء إلى أصحابة فقالوا له "تأبط شرا" .

ج) قيس .. مجنون ليلى :

كان قيس يهوى ليلى وهما صبيان ، وقد علق كل واحد منهما صاحبه بينما كان يرعيان مواشي أهلهما ، فلم يزالا كذلك حتى كبرا فحجبت عنه ، وأخذ أهله يعزونه عنها ، ويقولون "نزوجك أنفس جارية في عشيرتك" فأبى إلا ليلى

المزيد


الأسطورة العربية 1/2

فبراير 26th, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

الشخصيات والقوى الأسطورية العربية :

نجد أن الكواكب والوحوش والحيوانات والشياطين والجن والآلهة والقوى الغير مرئية ، بالإضافة إلى الطير والزواحف والشعر .. هي الأساطير التي تناقلها العرب وأمنوا بها .

فنجد أن الكواكب قد شكلت مصدرا أسطوريا / تعبديا  من خلال الشمس والزهرة والعزى وإساف ونائلة ، والأخيرين تزعم الأسطورة أنهما كانا فتى وفتاة دخلا الكعبة وفجرا بها ، فمسخهما الله إلى حجرين ولم يلبث الناس أن نسوا أمرهما وعبدوهما .

أما الجن ، فتكاد قصصهم أن تكون في كل الأساطير العربية . والعرب لا تفرق كثيرا بين الجني والشيطان ، إذ يبدو الجني اسما لكل الكائنات الخفية ، باستثناء الملائكة . أما الشيطان فهو اسم لكل شرير .

والإنسان أيضا قد ناله من الأسطورة جانب ، فهو غالب ما يتميز في الأساطير بالضخامة الهائلة والقدرات العجيبة .

وهناك مخلوق غريب ، قريب من الإنسان ، وهو ما تقول الأساطير أنه يسكن في الأرض الثالثة ، وجهة ويداه كالآدمي ولكن فمه كفم كلب ورجلاه كأرجل البقر ، أذناه كأذان الماعز وشعره كالصوف ، وهو عار ٍ ، أي يكاد أن يكون نصفه إنسان ونصفه الآخر حيوان .

ويصنف الكاهن على أنه شخصية أسطورية ، وذلك بناءا على ما يتنبأ به من الغيب . والحيوانات كذلك تدخل في باب الأسطورة ، سواء وحشها وأليفها .

والشعر من القوى الأسطورية التي لا يستهان بها ، حيث ارتبطت هذه القوى في اعتقاد العرب القدماء إلى أن الله قد فضل الشعراء بالشعر وميزهم عن سائر البشر ، وأن الشعر ليس من إبداع الناس ولكنه وحي من الجن .

أسلوب العرب في رواية الأسطورة :

نجد أن الأسطورة أحيانا قد لا تنتهي إلى خاتمة محدودة ، بل تظل كبعض القصص الحديثة معلقة ، يُترك للقارئ أن يعمل خيالية فيها كما يشاء .

ونجد أن الرواة العرب يهملون التفاصيل غالبا ، ويقفزون في سرد الأحاديث ، فيضطر القارئ إلى أن يجهد فكره في سبيل الربط بين الوقائع والأحداث .

ونجد أن هذا الأسلوب مطبق على أكثر الأساطير . ولا شك أن في هذا الأسلو

المزيد


مالكوم إكس .. مناضل وداعية 3-3

يناير 22nd, 2008 كتبها عبدالله الدحيلان نشر في , اجتهاد

 

 مبتسما

دور مالكوم في خدمة (أمة الإٍسلام) بعد خروجه من السجن :

فور خروج مالكوم من السجن لم يتجه إلى الهارليم أو إلى بوسطن بل توجه إلى بيت أخيه ويلفريد في منزلة وذلك في مدينة دترويت لكي يتعلم الإسلام بحق ويشعر بوحدة المسلمين فمالكوم كان يسمع عن الإسلام ولكنه لم يخالط مسلمين من قبل فكل ما في الموضوع هو أن الإسلام لسود وأن الأبيض هو الشيطان .. هذا ما تعلمه مالكوم من الإسلام . بدأ مالكوم بحضور اجتماعات المساجد في مدينة دترويت ويتحسر على المقاعد الفارغة التي كان يجب أن يملئها السود بل من التسكع والسكر وتعاطي المخدرات .


ولأن مالكوم راسل إليجا محمد وسمع عنه وفهم تفكيره وبات يخدمه من دون أن يراه في السجن فإنه حرص على لقاءه وحدث هذا فعلاً ، وذلك في خطبة ألقاها أليجا محمد فتحدث عن قضايا كثيرة تهم السود ، ثم أشاد بمالكوم وشد من أزره وأمره بمواصلة عمله في خدمة أمة الإسلام كما كان يفعل في السجن فسعد مالكوم بذلك وارتفعت معنوياته كثيراً . وهذا ضاعف من مجهود مالكم عن مسجد دترويت .

بدأ مالكم في الترحال ودعوة الناس لدين الإسلام حسب فهم أليجا محمد ، وكان مالكم ذو شخصية رائعة تأسر المتلقي وتجذبه إليه ، وتعددت أساليبه ومنها الذهاب إلى الكنائس وانتظار الخارجين ودعوتهم لحضور تجمعات السود في المساجد وكان مالكوم يحدث كل شخص على حسب فهمه وقابليته ، وكان حريصا عندما يختم أن يقول ما يقوله أليجا "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبده وإياك نستعين أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليه غير المغضوب عليهم ولا الضالين أشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمد إليجا المحترم عبدك ورسولك " !!! .

ولشدة انشغال مالكوم تردد في زواجه ولكن بعد تفكير تزوج من امرأة تدعى بيتي وأنجب منها ثلاثة بنات .

مالكوم إكس في أحد الميادين 

بروز وانتشار (أمة الإسلام) وحربها مع المناوئين لها إعلاميا :

واصلت أمة الإسلام العمل بهدوء وبعين عن أعين أناس كثيرة ولكن حدثت مشكلة  لفت الانتباه لهم ، حيث ضرب أحد السود من قبل شرطي فثار السود على الشرطة ولكن تم فك الحشد وأخذ المصاب إلى القسم فذهب مالكوم ومن معه من الجماعة إلى القسم ووقفوا في حالة اعتصام ، فدخل مالكوم وتحدث وتطمئن على صاحبهم وبعد ذلك طلب من الشرطة أخذ صديقهم إلى المستشفى وتم ذلك بالفعل فكانت الشرطة مذهولة من هذا التجمع الأسود بل من قيادة هذا الشخص حيث لم يألفوا البيض هذه المناظر من قبل ، وقبل أيام من هذه الحادثة تم تصوير فلم وثائقي  يتحدث عن أمة الإسلام .

 أخذت أمة الإسلام في الأتساع ، ونتج عن هذا أن أصدرت الجماعة جريدة تدعى ( محمد يتكلم ) وكان مالكوم يعمل فيها بشكل كبير م


المزيد


التالي