لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

هذا ما رأيت في معرض الكتاب (6)

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 13 أبريل 2008 الساعة: 21:53 م

870ima

(6)

بعد الحملة الكبيرة التي صاحبت معرض الكتاب ، منذ أيامه الأولى ، وقبل انطلاقه أيضا ، استجدت الأمور ، وكثرت بعد أن انتشرت فتوى بخصوص معرض الكتاب ، كانت توزع في المسجد المجاور للمعرض ، وقد حصلت على نسخة منها تجدونها في آخر هذا الجزء .

أيضا تم سحب عدد ليس بقليل من الكتب .. وبالرغم من ذلك ظلت بعض الدور تبيعها (خلسة) حتى لا تلقى القبض عليها أعين المراقبين ! .

رواية (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ الممنوعة كانت تباع بالخفاء ، حيث همس في أذني أحد أصحاب الدور بأنه يمتلكها ولا علي إلا دفع مائة ريال والتجول قليلا ثم أعود إليه لكي أحملها سريعا وأغادر ..

تبسمت ، وعدته خيرا ، ثم تركته وعيونه تلهث وراء المال .. ! .

كتب أودنيس ، عدد كبير منها منع ، ومع ذلك كانت دار الساقي تبيعها وتضعها في الأسفل حتى لا يراها أحد ، ومع ذلك شاهدتها ، فبحلقت عيني .. فتبسم البائع ! . ومن الكتب الممنوعة أيضا كتب نوال السعداوي ورواية (نساء المنكر) لسمر المقرن .

ومن ضمن التحولات في المعرض ، في أخر أيامه ، تم استبدال المرأة التي تنوه على الندوات ومنصة توقيع الكتب ، إلى رجل ! .

بدأت الأيام في الهدوء ، لذلك كانت فرصة سانحة لتفحص الكتب أكثر . استوقفني كتاب لشيخ ناصر الحنيني تحت عنوان (التطرف المسكوت عنه) وهو يتحدث عن حقبة زمنية معينه حددها في بحثه هذا ، وهي عامي 1426 – 1427هـ  وقد تناول الوضع الثقافي السعودي في تلك الفترة وكيف تمت ممارسة (إرهاب) على الطرف الآخر المتدين ، وأيضا الخوض في مسائل دينية بجهل من أصحابها .

أيضا كان كاتب (عبث الرواية) لشيخ العجيري يبيع بكثافة ، فهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه عدد من الروايات المحلية ، كـ (بنات الرياض – جاهلية – سعوديات – شباب من الرياض – اختلاس – ريح الجنة) وكشف ما فيها من عبث خلقي ومساهمة في تشويه صورة المجتمع من خلال نقض قيمة وعاداته .

المعرض وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، اتضحت فيه الرؤيا حول أكثر الكتب مبيعا ، حيث تصدرت الكتب الدينية المرتبة الأولى ، ولم يكن ذلك بمستغرب ، خصوصا إذا علمنا أن أكثر وزار المعرض هم من فئة المتدينين .

بعد ذلك تحتل الروايات المرتبة الثانية ، بالرغم من أن هذه السنة لم تبرز رواية تستحق الطلب كثيرا كما كان يحدث كل عام . ولا ننسى كتاب الإعلامي تركي الدخيل ، حيث تسيد الموقف كثيرا ، وباع نسخا مبالغ فيها . وكانت هناك همسات تدار حول إنتاج الدخيل بشكل عام ، ففي كتابيه السابقين (مذكرات سمين سابق) و(سعوديون في أمريكا) كان الأسلوب المتبع متواضعا والمحتوى لا يستحق تسليط الضوء عليه إلا في بعض أجزاء كتاب سعوديون في أمريكا .

والبعض يعيد هذه الضجة إلى شهرة الإعلامي نفسه لا إلى ما تحتويه تلك الكتب . ولكن في كتابه الأخير تغلب الدخيل على نفسه وكان كتابه أكثر نضجا وعمقا أيضا . لذلك استحق هذه الضجة وإن كان البعض مصرا على تدني محتوى هذه الكتب بشكل عام دون تفريق بينها ! .

أما ما يختص بالندوات ، فمع الأسف لم استطع حضور جميع الندوات ، ولكني حضرت ما تيسر لي وما حرصت عليه بشكل خاص .

(تجربة الإصدار الأول) كان هي الندوة الأولى التي أحضرها ، وقد تألق فيها أبو عقيل الظاهري وأكد أنه يمتلك العلم وفن المداعبة أيضا ! . وفي نفس اليوم كانت ندوة (الثقافة العربية : المركز والأطراف) ومع الأسف لم نحضر إلا متأخرين ، وقد بدأ د.جمال الغيطاني منفعلا وهو يدافع عن اللغة العربية وعن الثقافة العربية وأنه لا يوجد مركز لهذه الثقافة فكل الأقطار العربية مركزا ورافدا من روافد العلم الذي لا ينبغي غض الطرف عنه .

حقيقة ، كلام جميل جدا ….

لكن المصيبة أنني اكتشفت ، كما اكتشف غيري ذلك ، أن هذا الرجل متعصب جدا لكل ما هو مصري ، وأنه يصف هذه البلاد التي رحبت به ، واستضفتها في ميادينها الثقافية والأكاديمية ، كمعرض الكتاب ، ونادي الرياض الأدبي ، وجامعة الملك سعود .. هي بلد (وهابية) تدير الوطن العربي بالمال وتحرص على طمس ما أسماه بـ (الهوية المصرية) في الثقافة العربية !! .

كان كلامه كالصاعقة علي ، وذلك بعد أن أطلعت على مقالة له يستغرب حلول قارئ القرآن السعودي ، والأذان (السعودي) ويقصد بذلك أذان الحرم المكي ! بدلا من القراء المصريين والأذان الأزهري ! .

صدمت كبيرة بالنسبة لي ..

وقد تصدى لمثل هذه التصريحات والمقالات الهجومية الكاتب عبدالله بن بخيت . وهذه الكاتب أختلف معه في كثير من القضايا ، ومع ذلك أحييه على هذه الوقفة ، في حين خذلنا الكثير وصمتوا وراحوا يصفقون بحرارة لهذه الذي يطعننا في ظهرنا وهو بيننا ! .

وكم أعجبتني هذه العبارة التي ذكرها بن بخيت في مقالة له في جريدة الجزيرة ، حيث قال مخاطبا للغيطاني (مرحبا بك في معقل الوهابية) . حيث من الغرابة أن يحل ضيفا في بلد يكيل لها بالمكيالين ثم يأتها مداحا له ولملكها وشعبها !! عجبي ! .

(الثقافة والإنترنت : آفاق الكتاب الإلكتروني) محاضرة جميلة ، وفيها زخم كبير من المعلومات والاستقراءات المستقبلية للكتاب بشكل عام . كانت ورقة الدكتور ناصر الحجيلان مثمرة جدا حيث تحدث عن ثقافة المجتمع بعد دخول تقنية الإنترنت بحلول عام 2000 من الميلاد .

(حوار مفتوح مع الناشرين : كيف تنشر كتابا) كانت أخر فعالية أحضرها في المعرض ، حيث ودعت المعرض على أمل التواجد بها في العام القادم .. واللقاء بكم أيضا سالمين غانمين ! .

147135

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هذا ما رأيت في معرض الكتاب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “هذا ما رأيت في معرض الكتاب (6)”

  1. يعني افهم من كلامك ان ما في اي حرية تعبير ولا حتى قراءه ؟؟؟

  2. لا أعتقد أن الرقابة عيب ، بل تنظيم وإشراف ، ما لم يصل إلى مرحلة التعنت المبالغ فيه في كل شيء .

    وحرية الرأي موجودة .. ولكن هل من حرية الرأي سب الله تعالى ؟! لا أعتقد توافقين على ذلك .

    شكرا على مرورك ..

  3. تأخرت قليلا في وضع الجزء السادس من مشاهداتك أخي عبدالله
    لكننا نعذرك لوجود الإجازة اليتيمة في هذا الفصل

    وجود أناس يتقلبون في أقوالهم كالثعابين ومع ذلك نستظيفهم ليست الأولى ولا أظنها تكون الأخيرة والله أعلم
    ففي الجنادرية صفق الجمهور بكل صفاقة لرجل ألقى محاضرة وله مقالات سابقة في سب الدولة
    ولا أعلم هل القائمين على مثل هذه الفعاليات يؤيدونه أم لا؟؟

    دمت ودام قلمك بخير،،،

  4. مرحبا بك أخي فهد .. الزائر الدائم للمدونة .

    سبب التأخر ليست عطلة الربيع ولكن عطل في الإنترنت أعاق التواصل مع الشكبة طوال أسبوع كامل .

    أما استضافة المهاجمين للبلد ، فإن هذا راجع إلى من ينظمون تلك المهرجانات والملتقيات فهم كما يقولون عن أنفسهم ويقال عنهم أيضا .. أشخاص وطنين ، ونحن لا نشك في ذلك ، ولكن أين الوطنية حينما نرحب بالمتردية والنطحية ؟! وهل المواطنة هي غض النظر عن مهاجمين البلاد تحت حجة حرية الفكر ؟! فإن كان ذلك عذرا يبررون هذه الأمور فلما يعتقل كل ناصح للبلد وخاصة في الجانب السياسي ؟!

    ولا أريد أن أقول أنهم لا يعرفون هذه الأسماء التي تستضاف وإلا فإن هذه مصيبة ، حيث يتولى من لا يملك خلفية معرفية مهمة تنسيق واستضافة ضيوف الوطن ! .

  5. اكيد الحرية تكون بحدود وبشروط ولكن في كتب تمنع لسبب بسيط وتافهه ، تصور ان يتم منع كتاب بالكامل بسبب صورة ؟!؟

  6. اكيد الحرية تكون بحدود وبشروط ولكن في كتب تمنع لسبب بسيط وتافهه ، تصور ان يتم منع كتاب بالكامل بسبب صورة ؟!؟

    وحتى وان تم المنع فان الشخص ممكن ان يحصل عليها وبسهولة من الدول المجاوره.

    يعني نحن بحاجة الى منظمة رقابية بحيث يتم المنع على اسس مدروسه واذا منع الكتاب في السعودية يمنع من دول الخليج والدول العربية.

  7. لست امرأة عاديه قال:

    تمنيتُ بحق لو أنني زرت المعرض :(

  8. ما يتم منعه (دكتورتنا) إذا كان العذر من وراءه سخيف فبتأكيد هذا مرفوض ، بل هو التشديد بعينه .

    المقصود من المنع الذي رميت إليه هي الكتب التي تتطاول على الله تعالى .. وبلا شك أن هذه الكتب لا تقبل بأي حال من الأحوال ، وتحت أي حجة .

    أما توحيد كتب المنع في دول الخليج .. فلا نريد ذلك ، فليوحدوا العملة وألا يكون بيننا جوزات ، ولهم جزيل الشكر .. وأنتي أيضا ! .

  9. العام المقبل بإذن الله ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر