لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

هذا ما رأيت في معرض الكتاب (3)

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 31 مارس 2008 الساعة: 22:21 م

961ima

(3)

استغرب كثيرا من الحال النفسية التي يعاني منها بعض المثقفين والمشاهير ..

يميل الكثير منهم ، وليس جميعهم بالتأكيد ، إلى التعالي في الخطاب والتظاهر بعدم المبالاة عند مقابلة أحد لا يعرفونه .. أو يعرفونه ! .

إنه الغرور .. والعياذ بالله !

يعتقد هؤلاء أن بسبب ما وهبهم الله من نعمة ، وهي نعمة العقل المفكر والقلم المنتج ، أنهم باتوا مختلفين عن الناس .. طبقة عليا لا يمسها إلا المقربون !! .

في ميادين مختلفة ألتقي المثقفين ، وأجدهم نسخة واحدة .. إلا من رحم الله ! .

في معرض الكتاب ، صدمني أحدهم الذي أعرفه ويعرفني .. ولا أشك في ذلك ، بل قطع هذا الشك عندما توجهت لسلام عليه وسؤاله عن بعض الأمور المتعلقة بالشأن الثقافي . كان الحوار سلسلا وانسيابيا لأقصى حد ، فكل حواجز المعرفة ساقطة بيننا . ودعته على أمل اللقاء به في القريب العاجل .

عشر دقائق هي التي فصلت بيننا ..

أعلن في المعرض أن هذا الشخص يوقع كتابه الآن . فتوجهت لمنصة التوقيع ووجدته يتجاذب أطراف الحديث مع كاتب أخر يوقع كتابا له …

- اسمك لو سمحت !!!

صدمت لبرهة من هذا التصرف الغير أخلاقي البتة ، لم ينساني ونحن لم نتقابل منذ حوالي شهر .. والآن ينساني بعد دقائق معدودة كنا فيها بجوار بعضنا البعض ؟! .

كما هي عادتي ، لا أفضل أن أجعل اللحظة تغلبني ، حتى لو كانت بهذا الحجم !

- عبدالله الدحيلان ، ذاكرتك ضعيفة ؟! قلتها متهكما عليه ..

- الدحلان ؟!

- لا الدحيلان .. بالياء !

ألتفتْ على الكاتب الآخر ليصحح له أسمي ، لأنه يحفظه عن ظهر قلب .. ولكنه أراد أن يتظاهر بعدم معرفته كما يفعل المثقفون عادة !! .

أخذت الكتابين نادما على هذا التصرف من قبل هذا الشخص ، بل ونادما أكثر على توجهي له لشراء كتابه .. فأنا المخطئ ، ولكني تصرفت عن حسن نية وقصد فلم أكن أتوقع أن يكون هذا جزائي وأنا الشخص (الوحيد) الذي وقع لي هذا الشخص ، فلا يوجد أحد غيري هناك !! .

هذا الشخص لا يختلف عن ذلك القاص الذي كان يقصدني بعد كل ندوة تجمعنا ، ثم أتفاجئ أنه يتحاشى النظر إلي بعد أن أصدر مجموعته القصصية الأولى !! ..

وأيضا لا يتخلف عن ذلك الروائي الذي أمطر نفسه بالثناء عليها طوال أحد الندوات ثم أجاب على سؤال وجهته له بإجابة مغايرة لما قصدت وسألت .. فتوجهت له بعد نهاية الندوة لكي أوضح له وجهت نظري ، فكانت النتيجة : آآه ، وابتسامه باردة ، ثم صمت برهة .. بعدها توجه لسلام على الصحفيين ! . عندها انسليت من هذا الجمع بهدوء ، لأني أدركت أن الرجل لا يريد الإجابة ! .

في أروقة المعرض .. جمع كبير من المثقفين والمشاهير

(تمثيلهم) بات يغيظني ، فهم يعرفونك تمام المعرفة ولكنه يتظاهرون بخلاف ذلك .. وكأنك محتاج لهم أو سينقطع رزقك عندما لا تلامس أيديهم (الكريمة) و(الطاهرة) !! .

أعذر من معرفتي به قليله ، ولم نجتمع إلا مرة واحدة .. ولكن هل أعذر من تقابلت أنا وهم عشرات المرات ، حتى حفظ كل واحد منا وجهة الآخر ؟! .

قد يعتقد البعض أن هذه التصرفات والأمور تحدث معي فقط .. كلا ، إنها تحدث للجميع عندما يقابلون هذا (الصنف) من المثقفين والأدباء والمشاهير . أصبح هذا جزء من (الكاريزما) التي يحرصون عليها حتى لا يفقدون الهيبة التي يتصورن أن هذه (الغطرسة) هي السبيل إليها ! .

بل حتى لو قلنا أن هذا التصرف نابع من خلاف في قضية أو قضيتين ، فهل الاختلاف الذي نطالب به ونصر على أن يكون حاضرا ، كون الاختلاف لا يفسد للود قضية .. وأن الرأي والرأي الآخر ظاهرة صحية ، أم أن كل هذا حديث مجالس ما أن تنفض حتى يخرج ما في العقل الباطن من معتقدات بالية لا تزول ولو زالت الجبال من مكانها ؟! .

(محمد الرطيان) (عبدالواحد اليحيائي) (تركي الدخيل) (محمد الحضيف) ، وأسماء أخرى .. قمة في التواضع ، بالرغم من لقائي الأول أو الثاني بهم .

أمثال هؤلاء قليل في (دنيا الثقافة) .. أما الغالب والطاغي هو مثال صاحبنا الذي لا يبيع إلا نسخة واحدة ومع ذلك يعاني من عقدة نفسية ! .

هل يعجز المرء – وخاصة في هذا الزمن ! – أن يطرح رواية أو مجموعة قصصية أو ديوان شعري ، أو حتى كتاب عبارة عن بحث مطول أو مجموعة من المقالات والآراء ؟! .

بل سهلة ..

ولكن ليس هنا مكمن المشكلة ، ولكن المشكلة هي في (الغرور) الذي قد يعتري من يتصور أنه أنجز انجازا عظيما بسبب هذا الكتاب أو ذاك !! .

أسأل الله أن يشفيهم مما هم فيه وألا يبتلينا .. أللهم أمين ! .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هذا ما رأيت في معرض الكتاب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “هذا ما رأيت في معرض الكتاب (3)”

  1. الغرور ماهو الى عقده نفسيه اتجاه بعض الناس

    من الكاتبين او الروائين لانهم يعتقدون في انفسهم انهم اعلى مكانه من الغير اللهم

    اشفيهم

    ولكن اسمحلي ان اقول لك ذلك الذين تعرفهم وكتبوا كتاب وعندما ذهبت اليهم نسوا

    اسمك هاانت ياسفير الكتابه تكتب وتتحفنا بكتابتك وردودك المتواضعه وانت ليس اقل

    منهم بالبراعه بل بالعكس انت رائدها وعاملوك بهذا السلوك فكيف يجرؤن

    ساسئلك سؤالا لماذا لاتولف او تقدم على ان تولف كتاب وانا احفزك على ذلك واشجعك

    لانك بحق مبدع

    دمت متالقا

  2. أكثر ما يغيظني وجود مثل هذه النوعيات التي تقول مالاتفعل

    تجد أحدهم يتكلم عن الإقصاء في المجتمع ويتظاهر بأنه متقبل للآراء مهما كانت مخالفة لتوجهه
    فإذا هو يمتطي قمة الإقصاء ويرفض ما يخالف تفكيره

    الأفكار التي لا يمثلها قائلها لن تعيش طويلا وستموت لامحالة

    دمت بخير،،،

  3. أخت سمفونية الحب ..

    “هل يعجز المرء – وخاصة في هذا الزمن ! – أن يطرح رواية أو مجموعة قصصية أو ديوان شعري ، أو حتى كتاب عبارة عن بحث مطول أو مجموعة من المقالات والآراء ؟! .

    إنها سهله …

    ولكن ليس هنا مكمن المشكلة ، ولكن المشكلة هي في (الغرور) الذي قد يعتري من يتصور أنه أنجز انجازا عظيما بسبب هذا الكتاب أو ذاك !!”

    دعيني في البداية أشكرك على مشاعرك النبيلة والطيبة تجاهي ، وهذا أمر يسعدني جدا بأن أحصل على هذا الثناء من قلم شاعرة مرهفة الأحساس .

    أما الكتاب ، فصدقيني لن يعيقني هذا الأمر كثيرا ، فأنا ولله الحمد أحمل في جعبتي الكثير .. لذلك نثرت ذلك كمشروع لكتب تطرح في الأسواق ، ومع ذلك تريث لأني أزعم أنه من الأفضل للشخص عدم التسرع ، فالأصل في الأمور هو التريث .

    صحيح أنني أمتلك مجموعة قصصية منتهي منها ، وكذلك أحضر لكتابة رواية لا زالت فكرتها ومعلوماتها متخمرة في ذهني .. ومع ذلك ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة ! .

    أما هذا المثقف وتصرفه الأعوج .. فكل إناء بما فيه ينضح ، ولن يضرني ولم يهز هذه الموقف فيّ شعره .. لأن الواثق يمشي ملكا ! .

    دمت مبدعة أختي الكريمة ..

  4. (الأفكار التي لا يمثلها قائلها لن تعيش طويلا وستموت لامحالة) ..

    مشاء الله عليك أخي فهد .. حكمة ! .

    لا عدمناك متواصلا ..

  5. لم يسبق لي أن قرأت رواية

    من يدري قد تكون روايتك هي أول رواية أقتنيها

    لا أعرفك لكن عرفت صدق حرفك واعجبني

    وبالنسبة لموضوع الغرور فهو أمر لا يهلك إلا صاحبه

    تمنياتي لك بالتوفيق

  6. سيكون ذلك شرف كبير لي ..

    أما الغرور فهو كما قيل ، مقبرة في كل الفنون والعلوم ! .

    دمتِ بسلام ..

  7. صراحه لم أتخيل ان هذا الغرور متواجد …. وعند الكاتبين

    بعض الكتاب دائما نجد في كتبهم التواضع والكلمات اللي تدل على ان شخصياتهم رائعه

    اخي عبدالله مع احترامي للكتاب الذين تعرفهم لكن انا اجد ان كتبهم مثلهم في غرورهم فكما انت لم تحب ان تقرب منهم بعد ان كنت تعرفهم وربما تحبهم اصبحت تنفر منهم

    الكتاب عنوان لصاحبه والغرور … (ماله داعي)

  8. اختي سلمى ..

    لا يغرك ذلك الشكل الجميل للكتاب ، فليس كل ما يلمع ذهبا !

    فأحيان كثيرة تجد الكاتب -مثلا- يحدثك عن الاختلاف بالرأي ، وعندما تلتقيه وتختلف معه في جزء بسيط ، بسيط جدا .. يثور ، وتتحول تلك الصورة الجميلة التي بنيتها في مخيلتك عنه ليست إلا سربا وذرا لرماد في العيون !!

    سعدت جدا بتصفحك للمدونة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر