هذا ما رأيت في معرض الكتاب (1)
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 29 مارس 2008 الساعة: 22:27 م

حدث كمعرض الكتاب .. لا شك أنه ثري ، على المستوى المعرفي والثقافي .. والشخصي بالتأكيد ! .
هنا ، في هذا الموضوع ، أثرت أن يكون الاستعراض شاملا للمعرض وليس محصورا في جانب دون أخر . لم أود أن أكون مقاليا في هذه السلسلة عن المعرض .. ولكن ساردا وناقدا ، وكأي شخص معني بالمشهد الثقافي الفكري في بلدي .
سيكون المنهج هنا هو استعرض المعرض وفق الأيام وما تفرع منها من أحداث وندوات ورؤى تستحق التدوين .
فعلى بركة الله نبدأ .
* أعلم أن هذه السلسلة قد تأخرت قليلا .. ولكن هذا راجع إلى تداخل الفعاليات الثقافية مع بعضها البعض ، ومنها فعالية مهرجان المسرح السعودي الرابع . ولكني رغبت ألا أقوم بوأد ما في يدي وشكرا لكم سلفا ! .

(1)
أن يقسم المعرض إلى أيام ٍ للعائلات وأيام أخرى لرجال وحدهم .. وفترات مفتوح للجميع ! . لا شك أن هذا مربك للمتابع ويجعله حذر في وقت الزيارة .
يوم الثلاثاء كان خاصا بيوم الافتتاح لذلك لم يتسنى لي – ولا لغيري بالطبع ! –زيارة المعرض ، فهو محجوز لأصحاب المعالي والسادة زوار المعرض .. ومن رافقهم بصفته حاشية دخلت بـ (الواسطة) الذهنية المتعارف عليها في جميع الأوساط ! .
يوم الأربعاء ، وتحديدا في الصباح .. وهي الفترة المسموح بها بدخول الجميع ، رجالا كانوا أو نساء ، قصدت المعرض ، وتحديدا في تمام الساعة العاشرة والنصف .
من الوهلة الأولى .. تجد أن المعرض لم يتغير كثيرا ، فلا زالت خيمة الفعاليات الثقافية على يسارك ، وعلى اليمين تجد المصلى وبعد منحا صغير تتلقفك الفعاليات الخاصة بالطفل .
أمامك مباشرة ، خيمة المعرض الرئيسية ! .
خطوة خطواتي الأولى فلفحني الهواء البارد ورائحة الكتب المكدسة على الرفوف ! .
(مكتبة العبيكان) هي الأبرز على مستوى الموقع والزخم الكبير من إصداراتها الجديدة . هي أول من تلقفني ، تجولت فيها على عجل كون ما فيها سأحصل عليه في كل الأحوال ، فلو فرغنا من المعرض فإصدارته في متناول يدي بعد ذلك ! .
أكملت الجولة ، التي فضلت أن أكون فيها لوحدي . كل شيء جميل يبعث على التفاؤل والأمل ويؤكد أن الوضع لدينا ، على مستوى القراءة ، لا زال بخير رغم كل المؤثرات التي تصرف الشخص عن التعلق بخير جليس في الزمان ! .
إنه هو ، لم يتغير كثيرا ..
- الله يجزاك خير وين أحصل منشورات الجمل ؟!
لم يكن حينها هذا الرجل بهيئته التي عليها الآن ، بل كان منفعلا وعيناه تدلل على ما في داخله من غضب ! .
بل لم يكن حينها لوحده ، بل معه مجموعة ، يتقدمهم الشيخ الفاضل عبدالرحمن البراك ، العلامة المعروف ، ويأخذ بيده الشيخ ناصر الحنيني . ويرافقهم جمع من الملتحين وقصار الثياب ! .
عندها ، تجمعوا حول مركز الاستعلامات محتجين على الكتب المنتشرة في المعرض والتي هي عبارة عن كتب إلحادية وكفرية ، وكتب تروج لعقائد ديانات أخرى وملل ومذاهب غير مذهب أهل السنة والجماعة ، بالإضافة لكتب إفساد وفسق وفجور .. كهذا كانت الحديث يدور بينهم وهم يعاتبون القائمين على المعرض ! .
عندما سألني أجبته بعفوية دون أن أتوقع يكون هذا السؤال باعثا على (مظاهرة) سلمية لرفض ما في المعرض من تجاوزات ! .
المعرض في العام الماضي .. شمل كتب تثير الجميع ، وأنا واحد منهم بل وكل حريص على وحدة البلاد ، الدينية والوطنية ، بل صدق أو لا تصدق أن كتاب (الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية) للمقدسي كان حاضرا ويباع أمام مرأى الجميع ؟! .
يحمل بين يديه كتبا كثيرة ، لا أعلم هل هو يحضر نفسه إلى مظاهرة جديدة أم المعرض هذا العام يسير على ما يرام ؟! .
ألقيت عليه التحية ، فأجبني ولكنه لم يعرفني .. وهذا ما توقعته ! .
خلفت هذه الحادثة في ذهني سؤال عن دار منشورات الجمل ، ودار الساقي ، ورياض الريس .. وجمع من الدور التي هي محل جدل وإثارة كل عام ، قصدت موقع الساقي الذي احتلته لسنتين متتاليتين ولكني لم أجدها ، ولم أجد دار الجمل ، ولا رياض الريس .. ! .
- أين هم ؟! هل كثرة اللوم والشكوى .. أدت إلى استبعادهم هذا العام ؟! .
أجاب على أسئلتي دار الريس الذي ألتف الناس حوله ، حينها نسيت كل شيء ولم تحضر إلا رواية (جانجي) لطاهر الزهراني ، تلك الرواية ، وهي من القلة ، التي تطرقت للإرهاب .. القضية التي أرقت البلاد على المستوى الرسمي والشعبي ، ومع ذلك هي ممنوعة من النشر بينما يفسح لغيرها ، سيئة المضمون والقيمة فنية ! .
أيضا هنا كانت الرواية ممنوعة ! .
سألت البائع عن السبب فتذمر بملامح وجهة .. فعلمت أن الوضع معقد ، فانصرفت بعد أن أيقنت أن لا جدوى ترجى من هذا الحديث (الأصم) ! وكذلك لمحت اجتماع حول دار في أقصى الممر فقلت : لعلها الساقي ، فأغلب الواقفات من الفتيات !! .
إنها كذلك .. دار الساقي ، والبائع هو نفسه لم يتغير . هذا البائع تسببت قبل سنتين في إغلاق موقعه من دون قصد ! . ذلك عندما طلبت منه أن يحضر لي مجموعة من روايات الأديب الوزير د. غازي القصيبي ، وافق ، وهم في طلب دفعة جديدة من كتب وروايات القصيبي الممنوعة من التداول في السعودية آنذاك ، أما هي الآن فمتاحة بدءا من (شقة الحرية) وانتهاء بـ (الجنية) ! .
عندما وصلت الكتب و(فتحت) في المطار عرف أنها كتب ممنوعة ويجب محاسبة صاحبها ، وهذا ما لم يحدث في معرض الكتاب حيث مرت الدفعة الأولى من الكتب دون تدقيق ! .
أغلق مقره واقتيد الرجل أمامي إلى مركز الأمن وهو يرمقني بنظرة غضب .. لا ألومه عليها ! .
منذ تلك الحادثة ، وأنا والرجل على علاقة تتوطد أحيانا وتقل أحيان أخرى وهذا راجع إلى كمية الكتب التي أشتريها وقيمتها بالطبع ! .
رأيته وتجاذبنا أطراف الحديث سريعا وسألته عن الجديد .. تصفحت ولم أجد ما يغريني ويدفعني لاقتنائه . فجأة ، تحدث المذيع (ياسر العمرو) مذيع قناة الإخبارية حاليا ، وقناة المجد سابقا ! .
كان يسأل عن أكثر الكتب بيعا ، فباغته دون مقدمات ..
- هل هذا ما يهمكم أيها الإعلاميون ؟! .
تلعثم ، وبرر أن سؤاله مرده إلى شريط إخباري يعرض أكثر الكتب بيعا ! . ثم أدخل يده في (كرتون) وأخرج كتاب كاتبي المفضل الأستاذ محمد الرطيان ، (الكتاب) . تلقفته ودفعته قيمته بعد مداعبة أعرف مغزاها من البائع ، فسأل العمرو ..
- كم سعر الكتاب ؟!
- 35
- طيب ، ولهمحترم أربعين ريال !!
ثم جر ضحكة خبيثة ، أما أنا فأثرت السكوت والتظاهر بتقليب الكتب المرصوصة أمامي ! .
غادرت وأنا أستمع لهمس الفتيات ، اللاتي يسألن عن كتب أطلقوا عليها (كتب حركات) !!.
عدد كبير من الفتيات يقصدن دار الساقي من أجل الروايات ، وخاصة التي تتحدث عن الجنس الذي يقبع خلف جدران البيوت السعودية ! . كتب قيمة كثيرة جدا تطرحها الدار ، فكرية وثقافية ، ومع ذلك ينصب اهتمام (نساء المستقبل) على رواية تثير الشهوة وتدفع الغرائز لتتحرك بينما العاقل خاو ٍ .. إلى من رحم الله ! .
عن طريق خريطة المعرض تعرفت على موقع منشورات دار الجمل . لم أتجول هناك كثيرا ، ولكني حرصت على كتاب إبراهيم الشحبي (تجربتي مع العلمانية) وكذلك رواية قديمة لليلى الجهني (فردوس اليباب) .
خرجت من المعرض مع أذان الظهر .. ولم أزره إلا يوم الخميس ، وهو ما أسميته بالخميس المثير ! .
لنا لقاء …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : هذا ما رأيت في معرض الكتاب | السمات:هذا ما رأيت في معرض الكتاب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 11th, 2008 at 11 أبريل 2008 7:39 ص
الأخ الفاضل : عبد الله
بعد التحية
يبدو أنك امضيت يوم ماتع بين ارفف الكتب
لك أحترامي
أبريل 12th, 2008 at 12 أبريل 2008 9:40 م
والأيام التي تلت كانت اكثر متعة .. وإثارة ! .
تحياتي لك ..
أبريل 24th, 2008 at 24 أبريل 2008 12:06 م
يآاه كم وددت أن أرى كل هؤلاء الكتاب

واحظى بشطحات اقلامهم
هل هذا كثير لفتاة في ال 16 من عمرهآ ؟
هل هذا كثير ؟
أبريل 28th, 2008 at 28 أبريل 2008 8:45 م
ليس بكثير ..
تعوضينها العام المقبل بإذن الله .