لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

الأسطورة العربية 2/2

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 26 فبراير 2008 الساعة: 21:47 م

نماذج أسطورية :

الأساطير كثيرة ، لذلك الكتب التي تتحدث عنها لا تحصر ، لذلك انتقيت بعضها من كتاب الدكتور مصطفى علي الجوزو ، وهو أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية – كلية الآداب ، من كتابه (من الأساطير العربية والخرافات) .

أ) الحزين :

كان للحزين الشاعر نديمان ، وكان لا يخالط غيرهما ولا يخالطان غيره ، فلما مات أحدهما دفنه صاحباه ، ثم طفقا يشربان عند قبره ، ويصب بعضهما للآخر ، حتى إذا وصل الدور لكأس الميت سكبا الخمر على القبر وبكيا .

ومات الثاني فدفنه الحزين إلى جنب صاحبه ، وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصب الكأس على القبر الذي يليه ثم على الآخر وينشد باكيا .

ومرت كاهنة عجوز ، فرأته على هذه الحالة ، وأحست في نفسه شوقا إلى الموت ، فقالت له "انك لا تموت حتى تنهشك حية في شجرة بوادي تباله" .

لكن المقام طال به ، وأحس بالملل ، فمضى يسأل عن ذلك الوادي حتى دل عليه ، وقد كان حفر قبره في أصل الشجرة فمد رجلة عليها فنهشه حية .

ثم طوى نفسه ودخل القبر ومات .

ب) تأبط شرا :

كان لصا شاعرا ، دميما ضئيلا ، وكأن أعدى ذي رجلين ، وذو ساقين ، وذو عينين ، وكان له ثلاثة أطرق : أولها كالريح الهابه ، والثاني كالفرس الجواد ، والثالث يكبو فيه ويعثر .

وإنما سمي تأبط شرا لأنه نزل أحد الأودية فلقيه الغول ، والغول سبع من سباع الجان ، وجعل يراوغها . ولم يزل بها حتى قتلها وبات عليها .
فلما أصبح حملها تحت أبطه ، وجاء إلى أصحابة فقالوا له "تأبط شرا" .

ج) قيس .. مجنون ليلى :

كان قيس يهوى ليلى وهما صبيان ، وقد علق كل واحد منهما صاحبه بينما كان يرعيان مواشي أهلهما ، فلم يزالا كذلك حتى كبرا فحجبت عنه ، وأخذ أهله يعزونه عنها ، ويقولون "نزوجك أنفس جارية في عشيرتك" فأبى إلا ليلى ، وبات يهذي بها .

فلما فشا أمرهما ، كره أبوها أن يزوجها منه ، وزوجها رجلا موسرا جميلا من قبيلة ثقيف ، ولم يلبث أن رَحَلَ بها إلى بلده ، فذهب عقل قيس ولحفه خبل ، وهام في الفيافي وجدا عليها .

عندئذ حبسه أهله وقيدوه ، فجعل يعظ لسانه وشفتيه حتى خافوا عليه فخلوا سبيله ، وإذا هو يهيم في الفيافي ثانية مع الوحوش ، ويُذهب إليه كل يوم بطعام يوضع له حيث يراه ، فإذا تنحوا عنه جاء فأكل منه .

وكان يحب الظباء ويعطف عليها ، كل ذلك لأن الظباء هي رمز الجمال عنده ، وهي تذكرة بليلى حبيبته .

وذات يوم طلبه أهله فلم يجدوه ، فاستقروا أثره فإذا هو ميت بين الحجارة ، في وادي خشن ، فحملوه وغسلوه وكفنوه ودفنوه .

ولم تبقى فتاة من قومه إلا خرجت حاسرة صارخة تندبه ، واجتمع فتيان الحي يبكون عليه أمرّ البكاء ، ويشجون عليه أشد النشيج .

وحضرهم حي ليلى معزين وأبوها معهم ، فلما رآه ميتا بكى ، واسترجع ، وعلم أنه شرك في هلاكه ، فجعل يقول : "ما علمنا أن الأمر يبلغ هذا ، ولكني كنت أمراء عربيا أخاف من العار وقبح الأحدوثة وما يخافه مثلي ، ولو علمت أن أمره يجري على هذا ما أخرجتها عن يده ، ولا احتملت كان عليّ في ذلك" .

وما رائي يوم كان أكثر باكية وباكيا على ميت يومئذ .

ومن ذلك الوقت أصبح قيس المجنون رمز الحب العذري ، وليلى رمزا لكل حبيبه .

د) الغريض :

كان الغريض خياطا في الحجاز ، ثم خادما للمغني الشهير ابن السريج . وقد رأي ابن السريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه ، فخشي أن يأخذ غناءه فيغلبه عليه عند الناس ، لذلك اعتل ابن السريج عليه وشكاه إلى مولياته ، وهن كن دفعنه إليه ليعلمه الغناء ، وجعل يتجنى عليه حتى طرده .

وكان ينوح مع ذلك فيدخل المآتم ، وتضرب من دونه الحجب ، ثم ينوح فيفتن كل من سمعه . ولما كثر غناءه اشتهاه الناس ، وعدلوا إليه لما كان فيه من الشجا ، فكان ابن الشريج لا يغني صوتا إلا عارضه الغريض فيه لحنا آخر . فلما رأى ابن سريج موقع الغريض اشتد عليه وحدة .

حتى اجتمع عليه عدد من نساء مكة ، والغريض يغني ، فسمعن في بعض الليل عزفا عجيبا وأنغاما مختلفة ، فقال الغريض باسما : "إن في هذه الألحان لحنا إذا نمت سمعته ، أصبح فأبني عليه غنائي" .

فأصغى الجميع إليه ، فإذا نغمته نغمة العريض بعينها ! .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتهاد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “الأسطورة العربية 2/2”

  1. عزيزي عبد الله …
    سررت جدا بالتعرف على هذه الشخصيات …
    لطالما كنت اسمع عن تأبط شرا … وودت لو اعرف من هو ولما اطلق عليه هذا اللقب ..
    الف شكر لك لتعريفنا بتلك الشخصيات
    ::
    ::
    ::
    اخي العزيز …
    (عادات زواج بعض الشعوب ) جديد مدونتي المتواضعة .
    اتمنى ان ينال اعجابك .
    تحياتي …

  2. شاكر لك هذا المرور وتنوير المتصفح .

    لا تحتاج مدونتك لتوصية أختي العنود ! فهناك أنهل من الثقافات المختلفة .

  3. موضوع رائع …واعجبتني قصة تأبط شرا :)

  4. تواصل تشكرين عليه أختي الكريمة .

  5. مشكوووووووووووووووووووورين على الاساطير
    والله ساعدني كتير على مشروعي

  6. كل القصص راااائعة

  7. فائقة الروعة

  8. اعجبتني كتير شكرا اعجبتني قصة قيس و ليلى

  9. لم افهم قصة تابط شرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر