الأسطورة العربية 1/2
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 26 فبراير 2008 الساعة: 21:42 م
الشخصيات والقوى الأسطورية العربية :
نجد أن الكواكب والوحوش والحيوانات والشياطين والجن والآلهة والقوى الغير مرئية ، بالإضافة إلى الطير والزواحف والشعر .. هي الأساطير التي تناقلها العرب وأمنوا بها .
فنجد أن الكواكب قد شكلت مصدرا أسطوريا / تعبديا من خلال الشمس والزهرة والعزى وإساف ونائلة ، والأخيرين تزعم الأسطورة أنهما كانا فتى وفتاة دخلا الكعبة وفجرا بها ، فمسخهما الله إلى حجرين ولم يلبث الناس أن نسوا أمرهما وعبدوهما .
أما الجن ، فتكاد قصصهم أن تكون في كل الأساطير العربية . والعرب لا تفرق كثيرا بين الجني والشيطان ، إذ يبدو الجني اسما لكل الكائنات الخفية ، باستثناء الملائكة . أما الشيطان فهو اسم لكل شرير .
والإنسان أيضا قد ناله من الأسطورة جانب ، فهو غالب ما يتميز في الأساطير بالضخامة الهائلة والقدرات العجيبة .
وهناك مخلوق غريب ، قريب من الإنسان ، وهو ما تقول الأساطير أنه يسكن في الأرض الثالثة ، وجهة ويداه كالآدمي ولكن فمه كفم كلب ورجلاه كأرجل البقر ، أذناه كأذان الماعز وشعره كالصوف ، وهو عار ٍ ، أي يكاد أن يكون نصفه إنسان ونصفه الآخر حيوان .
ويصنف الكاهن على أنه شخصية أسطورية ، وذلك بناءا على ما يتنبأ به من الغيب . والحيوانات كذلك تدخل في باب الأسطورة ، سواء وحشها وأليفها .
والشعر من القوى الأسطورية التي لا يستهان بها ، حيث ارتبطت هذه القوى في اعتقاد العرب القدماء إلى أن الله قد فضل الشعراء بالشعر وميزهم عن سائر البشر ، وأن الشعر ليس من إبداع الناس ولكنه وحي من الجن .
أسلوب العرب في رواية الأسطورة :
نجد أن الأسطورة أحيانا قد لا تنتهي إلى خاتمة محدودة ، بل تظل كبعض القصص الحديثة معلقة ، يُترك للقارئ أن يعمل خيالية فيها كما يشاء .
ونجد أن الرواة العرب يهملون التفاصيل غالبا ، ويقفزون في سرد الأحاديث ، فيضطر القارئ إلى أن يجهد فكره في سبيل الربط بين الوقائع والأحداث .
ونجد أن هذا الأسلوب مطبق على أكثر الأساطير . ولا شك أن في هذا الأسلوب سرعة وإثارة للفضول وإطلاق للمخيلة ، وكذلك قد يكون هذا الأسلوب مبعثا للاضطراب والإبهام .
علما أن أكثر شعر الأسطورة هو من صنع الشعراء نفسهم ، فهم من ينظمون ويروون في الآن نفسه .
المحيط الأسطوري :
يتأثر المرء بالبيئة المحيطة به ، فهي من تكون شخصيته وثقافته . لذلك نجد أن الأساطير ما هي إلا تجسيد للبيئة العربية . فنجد الإشارة إلى بعض حيوانات الجزيرة كـ (الجمال – النوق – الأغنام – العقارب – الحيات) .
ونلاحظ الإشارة إلى لباس سكان الجزيرة كـ (القميص المزرر – العمامة – البرقع) .
وتطرق طرفا من عادات وتقاليد العرب ، مثل عاداتهم في الزواج ، وإلى تعدد الزوجات والاهتمام بالذرية ، وتلطيخ النساء بالحناء . كما نجد أن الأساطير العربية قد صورت بعض أخلاق العرب .
كما يستوقفنا ذكر لبعض الأنظمة المعمول بها آنذاك ، كالحجر على المرء المسرف في أمواله . كما نجد إلماحا إلى بعض الأغذية كالزبد والمخ .
المضامين الأسطورية :
تعالج هذه الأساطير موضوعات اجتماعية ونفسية ، وتوجد تعليلا لبعض العادات الاجتماعية كالكرم ، ومشاركة الآخرين ألمهم وأحزانهم ، وطلب الشهرة أيضا .
وهناك صور لصراع النفسي بين الخضوع للإغراء المادي والتقليد العرفي ، وصور أخرى لتعلق بالماضي والعيش فيه ، كما حكي أن بعض الشاربين من أنهم كانوا إذا مات أحدهم جلسوا يشربون على قبره ويصبون الخمر في كؤوسهم حتى إذا وصل الدور إلى الميت صبوا الخمر على قبره .
وقد تقدم الأسطورة حلولا وهمية لمشاكل الناس ، كمشكلة الموت والفقر والظلم والحرب والخوف من الوحوش والخلافات الزوجية .
والخلاصة ، نجد أن الأسطورة هي صدى للمجتمع العربي وصورة النفسية والاجتماعية ، كما أنها وسيلة وهمية للهروب من مرارة الحقيقة إلى حلاوة الخيال .
المؤثرات في الأسطورة العربية :
من المؤثرات التي تركت ظلالا على الأسطورة العربية تلك البابلية والمصرية والفارسية . هذا راجع بلا شك أن العرب قد تأثروا بمن حولهم ، ومع هذا نجدهم – أي العرب – قد أوجدوا لهم أساطير انفردت عن غيرها بأسلوب مميز ، فهي أساطير تعبر عن بيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم .
الخلط بين الأسطورة والمعتقد الديني :
يظن البعض أن الأسطورة هي كل أمر غيب عنا ولم نعلم عنه إلا لماما ، وهذا قد يكون صحيحا قبل الإسلام ، ولكن من بعده فقد تغير الحال وأصبحت الغيبيات التي نصت عليها النصوص المقدسة من إسلام المرء ومن دونها يخرج عن دائرة الإسلام .
فكل مسلم يؤمن بأن المسيح الدجال – على سيل المثال – سيأتي زمان يخرج فيه ، لذلك وصفه بالأسطورة خطأ عقدي خطير .. وكذلك خلق السموات والأرض وبداية الشرك بالله وغيرها من الأمور .
لذلك ينبغي للباحث ألا تختلط عليه الأمور بسبب تبحره في هذا المجال ، فيفصل بين المعتقد الإيماني وبين الأسطورة القديمة .
نجد أن الكواكب والوحوش والحيوانات والشياطين والجن والآلهة والقوى الغير مرئية ، بالإضافة إلى الطير والزواحف والشعر .. هي الأساطير التي تناقلها العرب وأمنوا بها .
فنجد أن الكواكب قد شكلت مصدرا أسطوريا / تعبديا من خلال الشمس والزهرة والعزى وإساف ونائلة ، والأخيرين تزعم الأسطورة أنهما كانا فتى وفتاة دخلا الكعبة وفجرا بها ، فمسخهما الله إلى حجرين ولم يلبث الناس أن نسوا أمرهما وعبدوهما .
أما الجن ، فتكاد قصصهم أن تكون في كل الأساطير العربية . والعرب لا تفرق كثيرا بين الجني والشيطان ، إذ يبدو الجني اسما لكل الكائنات الخفية ، باستثناء الملائكة . أما الشيطان فهو اسم لكل شرير .
والإنسان أيضا قد ناله من الأسطورة جانب ، فهو غالب ما يتميز في الأساطير بالضخامة الهائلة والقدرات العجيبة .
وهناك مخلوق غريب ، قريب من الإنسان ، وهو ما تقول الأساطير أنه يسكن في الأرض الثالثة ، وجهة ويداه كالآدمي ولكن فمه كفم كلب ورجلاه كأرجل البقر ، أذناه كأذان الماعز وشعره كالصوف ، وهو عار ٍ ، أي يكاد أن يكون نصفه إنسان ونصفه الآخر حيوان .
ويصنف الكاهن على أنه شخصية أسطورية ، وذلك بناءا على ما يتنبأ به من الغيب . والحيوانات كذلك تدخل في باب الأسطورة ، سواء وحشها وأليفها .
والشعر من القوى الأسطورية التي لا يستهان بها ، حيث ارتبطت هذه القوى في اعتقاد العرب القدماء إلى أن الله قد فضل الشعراء بالشعر وميزهم عن سائر البشر ، وأن الشعر ليس من إبداع الناس ولكنه وحي من الجن .
أسلوب العرب في رواية الأسطورة :
نجد أن الأسطورة أحيانا قد لا تنتهي إلى خاتمة محدودة ، بل تظل كبعض القصص الحديثة معلقة ، يُترك للقارئ أن يعمل خيالية فيها كما يشاء .
ونجد أن الرواة العرب يهملون التفاصيل غالبا ، ويقفزون في سرد الأحاديث ، فيضطر القارئ إلى أن يجهد فكره في سبيل الربط بين الوقائع والأحداث .
ونجد أن هذا الأسلوب مطبق على أكثر الأساطير . ولا شك أن في هذا الأسلوب سرعة وإثارة للفضول وإطلاق للمخيلة ، وكذلك قد يكون هذا الأسلوب مبعثا للاضطراب والإبهام .
علما أن أكثر شعر الأسطورة هو من صنع الشعراء نفسهم ، فهم من ينظمون ويروون في الآن نفسه .
المحيط الأسطوري :
يتأثر المرء بالبيئة المحيطة به ، فهي من تكون شخصيته وثقافته . لذلك نجد أن الأساطير ما هي إلا تجسيد للبيئة العربية . فنجد الإشارة إلى بعض حيوانات الجزيرة كـ (الجمال – النوق – الأغنام – العقارب – الحيات) .
ونلاحظ الإشارة إلى لباس سكان الجزيرة كـ (القميص المزرر – العمامة – البرقع) .
وتطرق طرفا من عادات وتقاليد العرب ، مثل عاداتهم في الزواج ، وإلى تعدد الزوجات والاهتمام بالذرية ، وتلطيخ النساء بالحناء . كما نجد أن الأساطير العربية قد صورت بعض أخلاق العرب .
كما يستوقفنا ذكر لبعض الأنظمة المعمول بها آنذاك ، كالحجر على المرء المسرف في أمواله . كما نجد إلماحا إلى بعض الأغذية كالزبد والمخ .
المضامين الأسطورية :
تعالج هذه الأساطير موضوعات اجتماعية ونفسية ، وتوجد تعليلا لبعض العادات الاجتماعية كالكرم ، ومشاركة الآخرين ألمهم وأحزانهم ، وطلب الشهرة أيضا .
وهناك صور لصراع النفسي بين الخضوع للإغراء المادي والتقليد العرفي ، وصور أخرى لتعلق بالماضي والعيش فيه ، كما حكي أن بعض الشاربين من أنهم كانوا إذا مات أحدهم جلسوا يشربون على قبره ويصبون الخمر في كؤوسهم حتى إذا وصل الدور إلى الميت صبوا الخمر على قبره .
وقد تقدم الأسطورة حلولا وهمية لمشاكل الناس ، كمشكلة الموت والفقر والظلم والحرب والخوف من الوحوش والخلافات الزوجية .
والخلاصة ، نجد أن الأسطورة هي صدى للمجتمع العربي وصورة النفسية والاجتماعية ، كما أنها وسيلة وهمية للهروب من مرارة الحقيقة إلى حلاوة الخيال .
المؤثرات في الأسطورة العربية :
من المؤثرات التي تركت ظلالا على الأسطورة العربية تلك البابلية والمصرية والفارسية . هذا راجع بلا شك أن العرب قد تأثروا بمن حولهم ، ومع هذا نجدهم – أي العرب – قد أوجدوا لهم أساطير انفردت عن غيرها بأسلوب مميز ، فهي أساطير تعبر عن بيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم .
الخلط بين الأسطورة والمعتقد الديني :
يظن البعض أن الأسطورة هي كل أمر غيب عنا ولم نعلم عنه إلا لماما ، وهذا قد يكون صحيحا قبل الإسلام ، ولكن من بعده فقد تغير الحال وأصبحت الغيبيات التي نصت عليها النصوص المقدسة من إسلام المرء ومن دونها يخرج عن دائرة الإسلام .
فكل مسلم يؤمن بأن المسيح الدجال – على سيل المثال – سيأتي زمان يخرج فيه ، لذلك وصفه بالأسطورة خطأ عقدي خطير .. وكذلك خلق السموات والأرض وبداية الشرك بالله وغيرها من الأمور .
لذلك ينبغي للباحث ألا تختلط عليه الأمور بسبب تبحره في هذا المجال ، فيفصل بين المعتقد الإيماني وبين الأسطورة القديمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتهاد | السمات:اجتهاد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 1st, 2008 at 1 مارس 2008 9:01 م
يعطيك العافيه على النقل المفيد
مارس 1st, 2008 at 1 مارس 2008 9:58 م
هذا بحث أختي الكريمة وليس نقلا .. شاكر لك مرورك .
مارس 6th, 2008 at 6 مارس 2008 12:44 ص
بحث جيد وشرح كافى ورائع لنظريه الاسطوره هذا ما فهمت
ولكن الا يوجد فى حياتنا سوا معتقد دينى واحد لتستند عليه
رائع جدا كل ما تكتب حقا حنين
ا
مارس 6th, 2008 at 6 مارس 2008 8:55 م
لم أفهم هذه النقطة تحديدا (الا يوجد فى حياتنا سوا معتقد دينى واحد لتستند عليه) .
أعتقد أن النص بحاجة لشرح وتضويح أكثر حتى لا أحكم عليه جزافا ، بناءا على ما يظهر لي .
شاكر لك مرورك حنين .
ديسمبر 4th, 2009 at 4 ديسمبر 2009 12:32 م
لم اكن ابحث عن ه>ا