لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

أوباما .. المحشش !

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 19 فبراير 2008 الساعة: 22:59 م

أوباما .. المحشش !



يبدو أن المرشح الرئاسي الديموقراطي الأسمر باراك أوباما، كان يعلم جيداً وهو يطرح كتابه الشهير عن سيرة حياته أنه يقدم ما كتبه للناخبين في سبيل دفعهم لمؤازرته في معركته الانتخابية مع منافسته على المقعد الديموقراطي، هيلاري كلينتون، قبل منازلات الانتخابات الرئاسية المباشرة، مع أبرز الجمهوريين حظوظاً جون ماكين.

بالأمس القريب علّق الكاتب والمحلل السياسي الشهير ديفيد بروكس في "نيويورك تايمز" على إشارة أوباما في كتابه إلى تناوله الحشيش والكوكايين والكحول في شبابه بكميات كبيرة، بالقول بأن أوباما كذب في هذا الادعاء، فهو لم يتعاطى الحشيش والكوكايين والكحول بهذه الكثافة التي ادعاها، بل كذب وبالغ ليبين للشباب، كم هو قريبٌ منهم، وشفّاف مثلهم.

والحقيقة أن تحديد مقدار الصواب فيما ادعاه أوباما أو نفاه بروكس لا يعنيني في هذه السطور، بقدر ما تعنيني فكرة أن يتحدث الإنسان عن نفسه بتأكيد إنسانيته لجهة ارتكابه للأخطاء ليحظى بقبول الآخرين، ويقترب منهم، وهو ما يحاول أن يمارسه الناخب في الغرب.

الصورة في بعض بلداننا العربية، تبدو مختلفة، فصورة الزعيم أو القائد يجب أن تبقى ملائكية ما استطعنا. أقصد ما استطاع القائمون على أجهزة (البروباجندا) الدعائية. بل إنه لا يمرض، ولو استطاعوا أن يقولوا إنه لا يموت، فخير ونور، لكن الحقائق الحياتية تمنعهم من ذلك.

يظن هؤلاء أنهم يحافظون على صورة إيجابية، لكنهم ينسون أو يتناسون أن الناس تحب الحكي، وتأنس بالأحاديث، وبخاصة الممنوع منها، وغياب المعلومة الصحيحة يساهم في تعزيز الإشاعة.

من بيننا يستطيع أن يتحدث بشفافية عن ماضيه يوماً واحداً؟!
الجواب: لا أحد، ليس سوءاً فينا فقط، بل لأننا ننصب المشانق تلو المشانق للشفافين والصادقين، حتى تحول الصدق شيئاً لا علاقة له بالفضيلة!

تركي الدخيل

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2698&id=4462&Rname=96 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أعجبتني | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “أوباما .. المحشش !”

  1. صباحك خير ..

    نعم يا سيدي .. فالرئاسة في الغرب وخاصة في أمريكا يعنيها الرئيس في حاله لا ماضيه ، وهنا يكمن الفرق ..

    بوش كان يعاقر الخمر سابقاً ، كلينتون مارس الفاحشة رئيساً … ما يهم هو سياسة الرئيس في صالح الوطن وخارجه …

    أما في ذاته فلا يهمهم بقدر الحديث وللحديث فقط … أنس الجمهور بإدلاء كلينتون لشهادة ، وأصبحت حديث الشارع الداخلي والخارجي ..

    يكفي أن الرئيس تسهم فضائحه بشعل الناس ..

    تحياتي لك أخي عبدالله ..

  2. كلام رائع يحمل الكثير من المعاني

  3. أخي الكريم نقل موفق .. ولا يعدو الأمر أن يكون اختلاف ثقافات .. وإن كنت ميالاً لبقاء الزعيم متألقاً على الأقل بحسب ماتمليه عليَّ حضارتي وثقافتي ..

    شكرا لك مرة أخرى أخي عبدالله ..

  4. محمد البشير .. أهلا بك من جديد ، هنا ! .

    الشعب الأمريكي مادي جدا ، ولا يهمه كثيرا ماضي الرئيس أو حتى حاضرة . وقس على ذلك بقية الدول الغريب ، فمثلا ، أنظر لساركوزي ، رئيس فرنسا ، بالرغم من الهالة الإعلامية التي تصاحبه بسبب عشيقته/زوجته عارضة الأزياء .. إلا أن الشعب يهتم بوضعه الداخلي وعلاقاته الخارجية مع الدول ، أما الرئيس وما يفعله بحياته الخاصه .. فهذا شأنه ! .

    لو نقلنا هذا النموذج إلى الدول العربية ، التي يحكمها دين وعادات وتقاليد موروثه ، سنجد الأمر مختلف ، فلو كان الرئيس ناجحا ويدير شئون الرعية على أكمل وجة ، ولكن في ثوبه نقطة سوداء .. فصدقني سيكون هذا كفيل برحيله وجلب من هو أسوء منه للمحافظة على سمعة البلد ! .

  5. Dr. Q8tya تشرفني هذه الزيارة .. وأمل تكرارها .

  6. عبدالرؤوف شاكر لك هذا المرور .

    الثقافة تحكم الفرد العادي ، فتسيره وتبرمج طريقة تفكيره . والرئيس ، هو جزء من هذا المجتمع بثقافته ومكوناته الاجتماعية ، لذلك يجب أن يبقى حسب النموذج الذي يضعه المجتمع ويسير عليه .. حتى لا يرى نفسه خارج اللعبة ! .

    المصيبة هي ليست في هذه الجزئية ، ولكن في الصورة السامية (جدا) لرعيم العربي .. التي هي أقرب إلى صورة الملائكة والأنبياء و …. !! .

  7. اخي الكريم ….

    الفساد ومعاقرة الخمور والرذيلة شي عادي وطبيعي بالنسبة للغرب …
    هل هناك حاكم حاضره او ماضيه نظيف … حتى في مجتمعاتنا

    تحياتي ….

  8. صدقتِ .. لا يوجد حاكم عربي حاضره أو ماضيه نظيف ، ولكن من يجرؤ ويعلنها كأوباما ؟! .

    شاكر لك هذا المرور .

  9. تختلف ممارسه الحرية واليدمقراطية عندنا بوطننا العربي وبثقافتنا عن الحرية والنشر المتواضعة عما هي في الغرب

    فنحن والاغلب يفعل ذلك يطالب بالديمقراطية والحرية ويندد بمن يقف ضدها ويهاجمه ولكن تجده وفي ابسط الامور لممارستها لا يطبقها !!

    فنحن نشانها على انه لا مسامحه على ذنب قام به احدهم وهو في طفولته او في شبابه ونجد الكثيرون يقولون من هذه العبارات (( دعك من هذا الحشاش .. لا تصدق هذا الخمار ازعكم الله واسمحوا لي على هذه الكلمات ))

    في الانتخابات النيابيه الاخيرة التي وقعت في بلادي رأيت العجب ممن ينادون بالديمقراطية ويمارسون عكسها

    بل ان البعض تمادى في نشر المشاكل الاسرية والزوجيه والخاصة بمنافسيه رغم ان كل ذلك كان من طيات الماضي البعيد !!!

    وكان كل مرشح للرئاسه او لمنصب هام في الدولة هو انسان ملائكي معصوم عن الخطأ والوقوع في المشاكل والعواقب

    رغم ان بعض هذه الامور تمنح الشخص خبرة ودرايه واتعاظ لا يعرفه من لم يجبره

    فمن تعلم كيف يشعر بالالم عندما توخزه اشواك الدنيا ومشاكلها وكيف يتجاوزها ويتعامل معها بسهولة ومرونه بالطبع هو انسان مارس بروفاته الاولى في الدنيا ويختلف كثيرا عن الاخرين

    اشكرك على تفضلت به اخي الكريم

    دمت بود

  10. سلمت أناملك على هذا العرض الرائع .

    صدقت ِ مشكلة من يطالبون بالديمقراطية في العالم العربي أنهم انتاج استبدادي / دكتاتوري ، لذلك في لحظات الانفعال ، وهي أصدق اللحظات في إماطة اللثام عن الوجة الحقيقي للمرء ، نجدهم يعودون إلى تخلفهم ومناقضة ما يفعلونه مع ما ينادون به ! .

    قيم الحرية والديمقراطية في الغرب بالتأكيد مختلفة عنا في العالم العربي المسلم . ولكن تبقى هناك جوانب إيجابية في الغرب يجب الأخذ بها .. من ضمن هذه الأمور ، إلغاء نقطة العصمة التي يتميز بها كل حاكم وكأنهم ملائكة وليسوا أفراد في هذه المجتمعات التي يحكمونها الآن ! .

    زيارتك للمدونة ومشارتك فيها إضافة حقيقة لي أختي منى .

  11. تحيه لك يا أستاذي عبدالله الدحيلان

    مع أنني لا اوافق الكاتب في بعض ما طرح،فما الفائدة من معرفة إن كان المسؤول يدخن الغليون أو الشيشة؟

    صحيح أن تلميع الشخصيات غير مقبول أبدا، إلا أنني أرى أن الأهم هو أن يقف المسؤول ليعترف بخطئه الذي وقع فيه بعد توليه للمنصب، ليقول لنا أنه لم ينجح في المشروع أو أنه قصر في مهامه

    فعندها سيجدنا قد وقفنا احتراما لصدقه وشجاعته لأننا بهذه الأخلاق نرتقي بمجتمعنا

  12. “أرى أن الأهم هو أن يقف المسؤول ليعترف بخطئه الذي وقع فيه بعد توليه للمنصب، ليقول لنا أنه لم ينجح في المشروع أو أنه قصر في مهامه”

    أوافقك جدا في هذا الرأي .. وهو ما رميت إليه ، وأظن الكاتب كذلك .

    فهو يريد أن يقول لنا أن صورة الحاكم الملائكية لدينا هي المسيطرة بينما الأخطاء لا تذكر أو يتعمد تبريرها حتى لو كانت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ! .

    شكرا لك على هذه الزيارة .. ولا تحرمنا تكرارها .

  13. ال دحيلان عبدالله ..

    وشاح من أنفاس ال قهوة ..

    ب ندى ال صباح ..

    ورشفات ال مساء ..

    تتلألأ تهنئةٌ ..

    ل ركائز ال نور ..

    :: بعثرةُ ظِل ::

  14. حييت بعثرة ..

    لا عدمناك زائرا لهذه البقعة من الشبكة العنكبوية ! .

    دمت بسلام ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر