لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

تساؤلات .. ووقفات مع عريضة قيادة المرأة لسيارة (3)

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 29 أكتوبر 2007 الساعة: 21:44 م

ثم لنأخذ مسألة قيادة المرأة لسيارة على حده .. فهل فيها مصلحة لنا كمجتمع سعودي ؟! لا يقل لي أحد أن في كل دول العالم المرأة تقود السيارة ، فهذا استدلال باطل ، ففي جميع الدول – مثلا – يتم انتخب أعضاء البرلمان إلا نحن ، فلماذا لا نرى كل هذه الحماسة لأمر لو وجد لظهر صوت الشعب واتضح لنا حينها هل الشعب كله – أو غالبيته – يريد للمرأة أن تقود أم لا ، وليس ألف أو بضعت آلاف كذلك ! . أيضا لا يلزم أن يكون كل شيء في الغرب موجود لدينا فنحن لسنا سلة مهملات تستقبل الفضلات ، بل نحن أهل حضارة لو تمعنا فيها لعلونا وتقدمنا تقدما يرتكز على أسس قوية ومتينة .

ولا يسخر أحد من (الخصوصية) دون أن يسخر من بريطانيا ، الدولة العظمى ، الوحيدة في العالم التي تقود فيها السيارة من المقعد الأيمن لا الأيسر كما هو معتاد ، وكذلك ندون سخريتنا من اليابان ، بلد التكنولوجيا والتقدم ، التي تختلف عن الجميع في إجازتها الأسبوعية ولم تهتم بأحد حينما حددتها ، ولم تقل سنتعطل عن بقية العالم يوم أو يومين .. أو شهر !! .

نعود لقيادة السيارة ، لا يخفى على الحصيف ما يمر به المواطن من تضعضع حالته المادية فتكليفه بعبء جديد لا يصنف على أنه في مصلحته بتاتا .. إذن كان حريا بهذه الجمعية أن ترفع عريضة تطالب فيها بتحسين الوضع المادي للمواطن ، أو تطالب بوضع حد لغلاء الأسعار المتزايد ..

كذلك سيصاحب هذا الأمر تكلفه على مستوى الدولة وهي حتى اللحظة غير مستعدة لها ، على مستوى سعة الشوارع وتحسينها وإنارتها وأمور مصاحبة أخرى .. إذن كان حريا بهذه الجمعية أن ترفع عريضة تطالب فيها بإصلاح منهج التخطيط بحيث يكون أكثر شمولية ..

أليست هذه المواضيع أهم بكثير من قيادة المرأة لسيارة ؟!.

ثم يجب علينا قبل أن نطالب بقيادة المرأة لسيارة أن نقوم بإنشاء دوائر نسائية جديدة ، كشرطة نسائية مثلا تتولى أمور النساء في المخالفات والحجز ، وهذا يلزمها العمل لساعات متأخرة من الليل ، أم المطلوب منا – من باب التقدم ! – ألا ندقق كثيرا ونفلت الحبل تحت حجة الثقة !! فهل ترون الثقة قد انعدمت حينما حَدَثَ محمد صلى الله عليه وسلم أصحابة أهل الإيمان والتقوى والمزكين من سبع سموات عندما رأوه مع امرأة تخرج من المسجد فقال لهم "على رسلكما إنها صفية" فردوا عليه "أفيك نشك يا رسول الله ؟!" قال"إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم" أي أن الفطرة تحكم وليست ثقة لن نجدها حتى في مدينة أفلاطون الفاضلة ! ومن يراجع إحصائيات التحرش والاغتصاب في الغرب سيعلم حينها أن مهما فعلنا وجاهدنا في هذه المسألة ستنظر المرأة لرجل على أنه رجل والعكس بالعكس .. وستصبح الثقة المزعومة أضحوكة تمر على المغفلين أو المتغافلين ! .

إذن حينما قررت الجمعية إنشاء لجنة للمطالبة بقيادة المرأة بالسيارة هل قدمت حلول تجنبنا الأخطار – كون كل مستحدث له حسناته وسيئاته – التي سيجرها اختلاط الجنسين ، من تفكك المجتمع وتركيبته السكانية على المدى البعيد والقريب ، وكيف سيؤثر هذا الأمر – كما آثر ذلك في الدول التي سبقتنا بتجربة الاختلاط في نطاق واسع – في الأخلاق والسلوك العام والخاص . فهل نظرت الجمعية فيها أم هي كبعض رواد الفكر المتحرر لدينا ، ينفرون من كل مذكر بخطر يخالف فكرهم ويصفونه بالتشدد والانغلاق بينما يزينون مقالاتهم بحرية الرأي وسعة الأفق وقبول الآخر وأتباع الحق دون الخوض والبعد عن عالم التصنيف الممقوت ؟! .

أتمنى ألا يكونوا بهذه العقلية .. وإن كانت نفسي والواقع الذي أراه يحدثاني بخلاف ذلك ! .

دعونا الآن ندلف إلى طريقة جمع الأسماء .. والأسماء نفسها ، فسنجد أن مثل هذا الأمر الذي بلا أدنى شك سيؤثر على المجتمع بمختلف نواحيه ، يتم تقريره من مجموعة معظم أعضاءها من الطبقة المخملية الارستقراطية ، لا نعلم من انتخابها ومن رشحها وهذا يعود بنا إلى ما سبق ذكره بخصوص الجمعية ، فنحن لا نعرف متى نشأة وما هي خططها وما الجهة التي تمولها .

ناهيك أن من خلال استعراض الأسماء تجدها في محيط معين لا يغادره ، بل هم أخوات أو أقارب ، أو معارف وأصدقاء ، ويثبت ذلك أن كثير من النساء حتى هذه اللحظة لم يسمعن بهذه العريضة .. فكيف تقرر جمعية تحمل شعار المطالبة بحقوق المرأة وبنات جنسها غائبين عن تقرير هذا الحق المزعوم ؟! .

ثم أنظر للعدد الذي وقع على هذه العريضة ستجده قليل إذا ما تمت مقارنته مع بقية النساء في البلد ، مما يعني أن القرار لم يجذبهن كونه يحاكي رغبات ذاتية طبقية للمتقدمين بهذه العريضة ، أما حقوقهن الحقيقية فليست من ضمن أجندة هذه الجمعية ! . بل لنعد بذاكرة إلى الوراء  ، وتحديدا في عام 1990 للميلاد ، وكيف أن اللاتي خرجن لقيادة السيارة عددهن قليل ، بل ولم تهب الباقيات لدعم وتعزيز الإقدام على مثل هذه الفعلة .. إذن القضية لم تنجح شعبيا ولكن يراد لها أن تمرر لحاجة في نفس يعقوب ! .

وحتى أجيب على تساؤل دوما ما يطرح في الرد على الجزئية السابقة وهو ..

= هذه هي البداية ، وفي البداية لدينا دائما ما يكون هناك نفره من الأشياء الجديدة بسبب الرجعيين المتلبسين بالدين ، وخير شاهد ما حدث مع البرقية وتعليم المرأة !! .

قلت : استهجان الأمور المستحدثة طبيعة فطرية موجودة في الإنسان أينما حل ، فهل نتوقع أن الإنسان عندما شاهد مخلوقا حديدا يحلق فوق رأسه لأول مره ، فرح بهذا الأمر !! لا بالتأكيد .. إذن هي طبيعة البشر أمام الأمور الجديدة ، وهي في كل زمان ومكان .

وقد نشرت جريدة الرياض السعودية في عددها (14035) تقريرا عن الخوف من التقنية وقد اتخذت من فوبيا الانترنت مثلا على هذا ، ومما جاء في بداية التقرير "الخوف أو (الفوبيا) عامل مشترك بين مختلف الشعوب، يشترك في الشعور به الملايين من البشر وفي مختلف المجتمعات" مما يعني أن الخوف من الأمور المستحدثة أمر مشترك بين مختلف الشعوب ، بل وقد أوردت نموذجا " فتجد احدهم وقد ازدادت ضربات قلبه عندما يدخل إلى غرف الدردشة ويشترك معه الآلاف في المعاناة من هذه الظاهرة" .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تساؤلات .. ووقفات مع عريضة قيادة المرأة لسيارة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “تساؤلات .. ووقفات مع عريضة قيادة المرأة لسيارة (3)”

  1. تحية إليك،

    لا أعتقد أننا سنعيد اختراعقنبلة نووية

    ولا أعتقد أن عاداتنا وتقاليدنا جاءت من المريخ ومختلفة عن عادات وتقاليد جيراننا

    ولا أعتقد أن هناك الكثير لنتحدث عنه، إلا ما نريد اثارته والوقف في وجه الموضوع وندعي الحيادية

    في هذه القفزة، تغيرت صورتك

    واهتزت رصانتك التي عهدتها في كتاباتك

  2. يسعدني تشرفيك أخي أسعد .. وفرصة طيبه أن ألتقيك هنا ، وإن كان اللقاء الأول بيننا على ما أظن ! .

    بالفعل نحن لن نعيد اختراع الذرة ولن نأتي بجديد على مستوى المدنية الإنسانية ، ولكن سنأتي بجديد على مجتمع تقليدي .. هنا مكمن القصة .

    من جهة أخرى ، أعتقد أن هناك الكثير لنتحدث عنه ولكن مع الأسف أنت تعمدت غض الطرف عنه عمدا ، فمثلا ، عندما أجدك تعتبر ما كتب إثارة ووقوف في وجه الموضوع ، أجدني مضطرا لأن ألومك على هذا الأسلوب الغير علمي والغير حضاري في الحوار ، والسبب أن الأمور لا تأخذ هكذا .. كسلق البيض ! ولكن تفند من جنسها .

    لذلك أجعل الفقرات متربطه في ذهنك عند قرأت الموضوع ولا تفصل أحدهما عن الأخرى حتى لا تخرج بتصور مختلف عن رأي الكاتب .. أو على الأقل عن المكتوب نفسه .

    لذلك أطلب منك قرأت الموضوع من جديد ، وبتعمق أكثر ، وترابط أكبر ، ثم أطلق حكمك على ما كتب ، أو على صاحبه على الأقل ، لينطلق من باب الإنصاف وليس من باب الأحكام القاسية التي قلتها من كون قلمي اهتز وفقد رصانته من هذه القفزة !! .

    شاكر لك الزيارة ويسعدني تواصلك ، كما يؤسفني أن أراك للمرة الأولى في المدونة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر