لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

الجــنــدريـــة

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 26 سبتمبر 2007 الساعة: 23:40 م

هذا هو مقالي المنشور في جريدة (الحوار) لشهر الجاري المعنون بـ (الجندرية) . يلي الصورة الضوئية نص المقالة . 

(الجـــنـــدريــــة)

بقلم / عبدالله الدحيلان

• ظهر مصطلح الجندرية عام (1994م) وذلك في مؤتمر السكان والتنمية بالقاهرة ، ثم عاود الظهور وبقوة في العام الذي تلاه في وثيقة بكين . ومعناه باختصار أن الخلقة الجسدية سواء لرجل أو المرأة ليس لها علاقة باختيار أدوارهم الاجتماعية التي يمارسونها ، فالمرأة ليست امرأة ، إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور ، وكذلك الذكر ! . (الجندر) خطوة تهدف إلى إلغاء معنى (رجل) و (امرأة) فلا يوجد (رجولة) أو (أنوثة) فالجميع أصلا جندر ، بمعنى (نوع) وهو مصطلح يناسب الرجل والمرأة على حد سواء ولا يمكن أن نفهم من ورائه جنس المقصود إن كان رجلا أو امرأة . و جاء في تعريف الموسوعة البريطانية ما يسمى بالهوية الجندرية : إن الجندرية هي شعور الإنسان بنفسه بصفته ذكرا أو أنثى دون النظر لتكوين الجسمي . واعتبر هذا المصطلح امتدادا لمسألة المساواة بين الجنسين لذلك يعد أنصافا للمرأة من الجور والظلم الاجتماعي والتاريخي الذي لحق بها .

• ظهور الجندرية هي نتيجة طبيعية لتطرف ، وأكبر دليل على ذلك أن امرأة قامت في مؤتمر (جندرة اللغة) الذي أقيم في اليمن وطالبت بأن يتم التعبير عن الله جل جلاله بضمير (هي) بدلا من (هو) !! .

• لا يوجد من بيننا من ينكر أن للمرأة حقوق يجب أن تظفر بها ولكن في خضم هذا الصراع الهائل في وسائل الإعلام حول هذه القضية بات الكل يتحدث فيها وينظر، المختص منهم وغير المختص ، المعني وغير المعني ، وهذا يزيد في الحقوق وهذا ينقص ، وصوت المرأة في وسط هذه المعمعة ضائع أو حاضر ولكنه لا يتمسك بهوية تحفظ له هيبته واستقلاليته فهو أما يحابي ويساير من يزيد في حقوقه وأما لا يدلي برأي فوق رأي الآخرين .

• لا يوجد الإرهاب في شيء إلا شانه ، هذا هو سبب ضياع حقوق المرأة لدينا . فمن يمسك بهذا الملف فهو لا يبالي بالمرأة ولا بأولوياتها ولكنه يبالي بفكرته وأيدلوجيته التي يسعى لنشرها بين الناس ، ولكنه أخذ قضية المرأة كسلم للوصول وكسب الشهرة وعلاوة الصيت ، وإننا دائما ما نقرأ كتابات من يدعون أنهم حاملي لواء حقوق المرأة السعودية ونراهم لا يتناولون إلا القشور ويتركون المضمون ، فمطالبهم لا تتعدى قيادة السيارة والاختلاط والحجاب واللباس ، أزعم أن هذه هي مطالبهم .. فبالله عليكم هل هذا ما تحتاجه المرأة حقا أم هي ضحية لعبة كبيرة ؟! .


• كلنا مسلمون ولله الحمد ، ولكن المصيبة عندما يتناول بعضنا القضايا فإنه لا يتناولها من الجانب الديني ولكن من جانب فلسفي بحت ، مثالا على ذلك أننا جميعا متفقون على مسألة عمل المرأة وإنها متى ما احتاجت له فهو متاح ولا بأس به ولكن المصيبة هو امتعاض البعض من مسألة الاختلاط في العمل وينظرون لكل من ينادي بعدم حدوثه أنه متشدد دون الخوض في التفاصيل من الجوانب الدينية والاجتماعية ، هذا بالتأكيد يثب أننا لا نريد مصلحة المرأة والبلاد بشكل عام ولكن هي رغبات ذاتية وفكرية وأيدلوجيات مختلفة وإن ختمت دائما بعبارة (فيما لا يخالف شريعتنا) !! .

• من يتتبع حال المرأة يدرك أنها تحتاج إلى أن تعيش حياة كريمة تنعم فيها بحقوقها الشخصية والمدنية والقانونية وكل هذا نستطيع أن نحصل عليه من الدين الإسلامي دون الحاجة إلى الدخول في دهاليز فكرية غربية لا تدرك حقيقة الإسلام وأهدافه ولا إلى خصوصية المجتمعات كون الغرب الذي نشأة فيه تلك الأفكار لا تخضع لهذا المعيار وهو معيار الخصوصية .

• الكل يعلم أن هناك غلو وتشدد وأن الخطأ يقع من الجميع بلا استثناء ، ولكن لنعي مسألة مهمة أنه لا يعني وجود الأخطاء أن ننحرف ونتبع أفكار دخيلة هي في الأساس ردة فعل إرهابية حدثت في زمن ما بسبب ظرف ما ، فبين يدينا كنز ثمين مقدس ليس من صنع البشر ولكن من صنع رب البشر ، فالحرية المنضبطة لحماية البلاد والعباد موجودة في ديننا ، والعدل أيضا ، وهذه هي الشعارات التي ينادي بها دعاة حقوق المرأة ، فلماذا إذن لا نتخذ من ديننا منهج قويم وأن نحارب الفكر المتشدد ضمن إطار الشرعية وليس ضمن إطار آخر ليس منا ولسنا منه في شيء .

alduhailan@maktoob.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في بلاط صاحبة الجلالة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “الجــنــدريـــة”

  1. ،،،،

    سيدي الكريم سفير الكتابة : عبد الله الدحيلان ،

    جميلٌ جداً ما خطت يداك وأرى أن المرأة أصبحت تجري وراء كل ناعق بحقوق المرأة دون أن تدرك ما لديها من حقوق وما يجب أن تطالب به من حقوق ،

    أتمنى منكم قراءة ما كتب قلمي في مدونتي الخاصة عن حقوق المرأة

    http://za-19.maktoobblog.com

    ودمت مبدعاً ،

    زينب آل محسن.

  2. شاكر لك زيارتك يا زينب آل محسن ، وبداية موفقة لمدونة في الحوار بينك وبين أختك .

  3. يبلبلون و ينازعون ويصوتون و يروجون لأفكار و اعتقدات هم يعلمون أنها خاطئة ولكنهم يريدون من وراءها الصيت والشهرة

    هكذا هي القضايا في البداية تعرض لحلها ومن ثم تأخذ منحى اخر منحى التشهير ومنحى التحدي

    مسألة كهذه أتحدث عن المرأة السعودية هي مرأة مكرمة ومصانة مقارنة بباقي نساء العالم

    المشكلة لا تكمن بقيادة المرأة السيارة مع العلم أنها مسألة ربما تعطلنا قليلا عن تسوية كل أمورنا ولكنها لا تقلل من شأننا ابدا بل وربما ترفعه

    رؤية المواضيع بسطحية كالذي يحدث الان ونقاش ما ينظر إليه ومالا ينظر إليه فتح المجال لمن يخصه الأمر ومن لا يخصه بالتدخل

    فأصبحت قنوات غير سعودية و كتاب غير سعودين ومذيعين غير سعودين جعل الكل يتحدث عن المراة السعودية وأصبح ما للإعلام سوى السعودية و المرأة السعودية

    نحن من فتحنا لهم المجال

    قضية رأي عام ليس المفهوم من مصطلح رأي عام ان يتدخل كل من هب ودب و أن تسمع كل الأصوات و أن تصبح ساحة حرب لا بحث عن المصلحة العامة

    و أقصر الرطق للوصول للإتفاق وراحة البال هو الرجوع إلى شرع الله و النظر في حقوق المرأة في الكتاب والسنة وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته و والله بعد هذا لا نصبح مجتمع مثالي

    ولكن من يفهم ويعي ؟!!

    أخوي عبدالله

    أعجبني ما كتبت وبصراحة أعتبر نفسي محظوظة أنني مررت من هنا و تصفحت مواضيعك وكل ما تحويه مدونتك التي أهنئك عليك ..

    دمت بكل ود ..

  4. أشكرك من كل قلبي على هذه الإضافة القيمة للموضوع .

    ويسرني تصفحك للمدونة .

  5. صراحة اخي عبدالله

    اجد أن الموضوع طرف نظرا لجديته

    لو اننا اخذنا بعين الاعبار ان كل شيء في هذه الدنيا سواء أمراة أم رجل ووظعناها بمصطلح واحد لما أفترق شيء عن شيء وأصبح الجميع مربعا وسوف تظل الدنيا واحده والرجل أمراة والمرأة رجلا والزمن متوقف على هذه الكلمات التي توضع لعدم التفرقة بين الجنسين و (الأشياء)

    اعجبتني مدونتك كثيرا

  6. صدقت ِ ..

    إلى يوم القيامة ، ستبقى المرأة مرأة والرجل رجلا

    دمت بخير ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر