لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

المتنبــي ووفاة العــم ســـام

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 22:00 م

 

 

لم أجد مفرا وأنا أمسك القلم بيدي لأكتب إلا وقد طغى الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي و(العم سام) على ما أكتب وذلك لتشابه بينهم في عدة أوجه ، فالدولة العظمى أمريكا شغلت العالم كما شغل المتنبي القوم الذي عاش بينهم ، فقد كان عظيما ً ذائع الصيت ذو حضور مختلف ، فقتل المتنبي وهو مقدام شجاع ولم يغير مبادئه التي سطرها شعرة الخالد ، مات المتنبي ولم يمت شعره فقد ظلت الناس تتداول قصائده بشغف كبير حتى وقتنا الحالي .

والحال ينطبق على أمريكا فهي تشغل العالم الآن بما يحدث فيها وما يصدر منها ، فعندما تحطما برجي التجارة العالمي وضربة وزارة الدفاع الأمريكية طال الغضب الأمريكي أرجاء كثيرة من العالم ، فعتقلات هنا وحصار هناك وحرب ضروس لا هوادة فيها فالعم سام ضرب في عقر داره وهذه إهانة تشابه إلى حد ما إهانة المتنبي عندما قيل له هل تتراجع وانت من قال كذا وكذا ؟ كذلك عندما غزت أمريكا أفغانستان والعراق فقد كانت الهجمات التي يتعرض لها الجيش الأمريكي في تلك الديار من تفجير دبابة أو قتل جندي من الجنود محط اهتمام جميع وسائل الإعلام بكافة لغاتها وأمصارها ، كما كان مقتل أبو الطيب المتنبي فاجعة حلت على العرب لإدراكهم مدى الخسارة التي سوف يخلفه رحيل هذا الشاعر الفذ .

لكن الفرق بين المتنبي والعم سام أن المتنبي عُرفت نهايته ولم يكن أحد يتوقع هذه النهاية حيث أن من يقرأ سيرته يتصور قبل الوصول إلى الختام أن وفاة هذا الأديب ستكون محتضن القرطاس والقلم في مشهد درامي رائع لا يقل روعة عن قصائد المتوفى ، بينما أمريكا إلى الآن حيه واقفة لا تزال العيون تراها وترى ما تقدم إلا أن التوقعات والتنبؤات تشير إلى أن وفاة هذه الإمبراطورية وسقوطها سيكون مختلف عن وفاة شاعر العرب المتنبي فهي ستكون نهاية مخزية سوداوية قاتمة اللون لأن الجزاء من جنس العمل ، فالمتنبي قدم شعرا ً ذهبيا ً فمات موتت الأبطال في ميادين المعارك أما أمريكا فقدمت دمار دموياً لم يسبقها به أحد على مدار التاريخ الحديث على أثر ذلك يتوقع أن تكون نهايتها في مشهد يبين ضعفها وعدم وجود قواعد قوية تحميها من الانهيار .

إن أخطاء أمريكا المتعددة والمتوالية باتت تشير بما لا يثير الشك أن هذه الدولة في خطر يزلزل أركانها من الجذور ، فأمريكا سقطت في الفخ الذي صنع لها ولم تفيدها التقنية العالية ولا الهيمنة الطاغية ولا الهيبة الجارفة فقد رمت كل هذا وراء ظهرها لتدخل الميدان فتلتهما النيران والشاك في ذلك كذاب أشر .

فمن يقول أن أمريكا مثلا ًَ سيطرة على أفغانستان وقضت على طالبان والقاعدة والحال كذلك في العراق فهل له أن يفسر سبب طلب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دبل جوروج بوش من الكونغرس تزويده بالمال معللا ً ذلك بحفظ الأمن في تلك الدول ؟؟ أين قواته التي سطرت فيها هوليود الأفلام التي تبين أن قوة الجيش الأمريكي تتجلى في الأزمات وأن الجندي الأمريكي لا يهاب وهو حلال العقد ويخترع في التو واللحظة خطة جهنمية للخروج من المأزق الذي وضع فيه ! أين ذهب كل هذا ؟ الجيش الأمريكي يتساقط والاقتصاد ينزف بغزارة .

إن أمريكا رسمت سيناريو سقوطها بيدها ، فهي تشهر السلاح في الوجوه وتردد الشعارات المعادية لكل من يعارضها وخصوصا الإسلام والمسلمين وتتعمد الإساءة لكل ما هو إسلامي ، وبعد هذا لا تزال أمريكا تنضم قصائد المديح في نفسها بأنها قوة عظمى لن تقسط ، فهي دولة ديمقراطية متحضرة وقد تأصلت في أعماق هذا الكون وتشبثت فيه ، لكن العم سام غفل وتغافل عن قرأت التاريخ الذي كتبه العرب والعجم ، المسلمين وغير المسلمين ، الذي سطر لنا حكايات سقوط الظلمة والطغاة ، وبين بجلاء معنى الظلم والتجبر وكيف يقود أصحابه للهلاك والفناء .

عذرا ً العم سام فأنت تقترب من المقبرة ، وقد أن الأوان أن نحضر لك جنازة تليق بمن حل في المركز الأول على مر العقود بعدما فشلنا في تشييع جنازة هائلة للاتحاد السوفيتي ، الذي كان عبرة لمن لا يعتبر فسقط في ليلة ظلماء فشاهت الوجوه وسكت المرجفون وحمل إلى مقبرة التاريخ دون رجعة  بلا رثاء وزغاريد بل تحاشى البعض ذكر ذلك ونام الكل لينسى ولكنه حدث لا يُنسى ! .

أمريكا ستزور مقبرة التاريخ قريبا ً وهذه نهاية الظالم كان حاكما ً أو محكوما ، ولكن متى وكيف بالتحديد لا أعلم فالله جل جلاله وحده علام الغيوب ولكن ما أستطيع أن أفتيكم به أن أمريكا تحتضر وهي في المراحل الأخيرة الحرجة .

 

عبدالله الدحيلان

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ولدت وترعرعت هنا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “المتنبــي ووفاة العــم ســـام”

  1. احترامي وتقدير وتحياتي

  2. وأنا أحترم مرورك أختي وفاء .

  3. مرحبا أخي عبد الله

    المقالة جداً رائعة .. والتفصيل في ذكر المفارقات والمتشابه بين المشبهين جداً رائع ..

    لك أسلوب ساحر وجذاب .. تقبل تقديري واحترامي ..

  4. حياك الله أخي محمد وبياك .. وشاكر لك حسن حضورك .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر