لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

مع الأسف هذا حال الساحة الأدبية !!

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 18:45 م

((من الأرشيف))

هذا مقالي المنشور يوم الأحد في جريدة اليوم الموافق 19/2/1427هـ - 19/3/2006م … وهذا رابط  المقال ، علما أن المقال في الجريدة لم ينشر كاملا . 

http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11965&P=10

"لم تكن تعلم سارة ، التي عاشت وترعرعت في مجتمع ٍ محافظ ، أنها ما أن تطأ أرض مدينة الضباب (لندن) ستكون فريسة سهلة لروبرت ، ذو الشعر الأشقر والعينان الملونتين، الذي أمسك بيدها وشق بها جموع الحاضرين للحفل الذي أقيم على شرفها ، فساقها إلى الأعلى ، لوحدهم ، فإهداء لها كأسا ً من المسكر ، فظنته المسكينة عصيراً ، فارتوت ، فسقطت غير مقاومة لهذا اللندني ليؤكد أن الحفل على شرفها ! . فاقت سارة بنت أخرى ، عفوا ً امرأة أخرى ، قدمت عفيفة فعادت والدنس يعتريها " .

هذه باختصار رواية (عيون قذرة ) لقماشه العليان ، قرأتها ولم أملها ، فالرواية تقلك في رحلة واقعية بطلتها سارة ، شابة شاءت الأقدار إلا أن تذبل زهرة شبابها سريعا ً ، فالأب والأم أموات على قيد الحياة ، يعيشان كجسد بلا روح تحس وتشعر بالأخريين ، فالكل ذهب يبتغى مرضاته ، فالأم المتصابية داست على كرامة الرجل وأجبرته على الطلاق ، فتأبطت ذراع زوج جديد وألقت الأطفال حملا ًَ على حطام الأب المكسور ، الذي بدوره بحث عن امرأة جديدة تجبر كسرة وتكفكف دمعة .

في ظل هذا التفكك والتمزق الأسري لم يعد لسارة ولا أخوها فيصل سقفا واحدا يجمعهم ، فهم رحالة ، فمن بيت عمتهم البخيلة ، إلى بيت أبيهم الذي تقطنه تلك الزوجة الشمطاء التي تفح كالثعبان في أذن الأب ليقسوا قلبه على أبناءه ، ثم إلى بيت الأم المراهقة التي لا تتقد بأي ضابط فهي حرة ! .

 على أثر ذلك ودع فيصل أخته بكل مرارة وألم قاصدا ً لندن لدراسة والعمل ، فلا يوجد ما يرغبه بالبقاء ، رحل وترك سارة تواجهه المحنه لوحدها حتى انهارت وأصيبت بمرض ٍ نفسي ، فعلم فيصل بما جرى فستأذن أباه لتزوره أخته ، وليته لم يفعل ، فقد وقفت سارة مندهشة من هول ما رأت ، فأخاها لم يعد كسابق عهد ، فأين غيرتك يا فيصل ؟ بهذه السرعة تنسيك لندن ما تربيت عليه وتتوأم مع عاداتهم فتصبح شخصا ً منهم ؟ حتى وصل بك الحال أن تدعو أختك للخروج برفقة أخو صديقتك جانيت ؟ يالهذه الوقاحة ! .

وقع من ذلك النذل الحقير ما وقع ، فسودت الدنيا في وجه سارة لمن تشتكي وتبوح ؟ إلى فيصل الذي قادها بمحض إرادتها إلى تلك الرذيلة أم تعود إلى أرض والوطن فتتلقفها العيون القذرة ذات اليمين وذات الشمال ، بينما هم شركاء في هذه الجريمة ، فهم من جعلوا منها يتيمة ووالديها على قيد الحياة ، وهم من جعلوها أسيره للأمراض النفسية ، وهم من ضاقت صدروهم قبل بيوتهم لمقدمهم – هي وأخوها – فاستقبلتهم لندن الواحد تلو الأخر ، فقلبت فيصل من ذلك البدوي الغيور الذي شرب من بئر الصحراء وأكل من تمر النخيل إلى شاب تتلاعب به النساء وتسيره كما شاءت ، فما أن قدمت أخته حتى قذف بها في فوهة البركان متناسيا كل ما تعلمه وتربى عليه ، فسنتين فقط كانت كفيلة أن تبدل الحال إلى انحلال ! .

أن استعراضي لهذه الرواية هي محاولة – وإن كانت على استحياء – لإعادة الصورة الحقيقة للأدب ، فبعد انشغل عامة الناس وخاصتهم بالروايات المتهالكة والشعر المبتذل ، بات لزاما ً علينا أن نعيد كل شيئا إلى نصابه ، فإلى متى والعمل الأدبي الجيد يبقى أسيرا ً لرفوف المكتبات ، أين استعراض العمل ونقده ؟ .

نحن بهذه الفعلة نقتل الأديب الشاب وموهبته لا تزال في مهدمها ، فالساحة الأدبية أمامه تبجل العمل الرديء وتلمع صورة أنصاف الأدباء ، فما هي الحوافز لدخول الساحة ؟ هل يدخل برواية ميتة تعتمد على عنوان غريب أو مغزى مثير ومستفز ، أم يدخل شاعرا َ قد شغفه حب الظهور الإعلامي بشعر مكسور متهالك متطاول على العفة بألفاظ سوقية .

مع الأسف هذا حال الساحة الأدبية ، أفبعد ذلك لا زلنا نصر على سقطاتنا المتوالية في تسليط الضوء على كل ما هب ودب ، وأخرها الزوبعة المثارة حول رواية (بنات الرياض) لرجاء الصانع ، وكيف استحوذت هذه الرواية على أراء النقاد فما أن تفتح صحيفة حتى تجد النقاد الفلاني يستعرضها في عموده الأسبوعي باستبسال ، بل أن بعضهم جعل تناول الرواية يكون في سلسلة قد تمتد إلى ثلاثة أجزاء ، والأدهى والأمر أنه يمجد الرواية – وهذا من حقه – لكن بدون ذكر سبب أدبي حقيقي لهذا كله .

وما أن تدلف إلى عامة الناس حتى تفغر فاك من هول ما ترى من اهتمام ومتاعبه ، بينما الكتب القيمة – عموما ً – لا تنال هذا الاهتمام واقتطاع الوقت الثمين من أجلها .

إن الأدب بحاجة ماسه للاهتمام والارتقاء به ، فبدل أن نتولى النتاج الضعيف والمتهالك ، ونرغب الناس فيه من كثرة حديثنا عنه فيسقط بذلك مؤشر الوعي الثقافي – كما سقط مؤشر الأسهم هذه الأيام ! – إذنً وجب غربلة الأوراق ومواجهة الحقيقة ولا ضير في ذلك .

 

عبدالله الدحيلان – الرياض       

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في بلاط صاحبة الجلالة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر