شيء من إشكالياتنا الثقافية ..!!
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 23 يوليو 2007 الساعة: 22:30 م

هناك مفارقات ثقافية رهيبة في واقعنا ، وعدم النظر في المساحات الخالية التي تفصل المثقف عن مجتمعه يزيد من أزمتنا وابتعادنا عن الحاجة الى التطور والتغيير الى الأفضل ، فالمثقف اليوم يعيش أوهام الشهرة والمجد الزائف والانعزال والتماهي على البقية الباقية من المجتمع ، وكل من كتب قصيدة أو رواية مشكوك في اشتغاله عليها أصبح مثقفا وهو يعجز عن صياغة جملة مفيدة بعيدا عما يمكن أن يكون قد أنتجه ، والمثقف للأسف صفة يمنحها العامة لكل من ارتبط بمؤسسة ثقافية أو كتب البيت والبيتين من الشعر أو قصة قصيرة تفتقد لأبسط شروط الإبداع وقبل أن يبدي أي ناقد رأيه فيها ، وفي الحقيقة تمتّع الثقافة الشفاهية التي يعرض ( المثقف ) نفسه لها بحد أدنى من المصطلحات والكلمات الكبيرة التي يتشدّق بها في المجالس ويستعرض بها عضلاته الثقافية وعضلات حنجرته حتى ينال صفة المثقف ، ولكن بأي حال من الأحوال ، سواء كان هناك مثقف حقيقي أم زائف فإن الرهان على دور مهم في ترتيب المنظومة الاجتماعية يقوم على جملة مسؤوليات والتزامات ، فالمثقف بدون التزام مثل السيارة بدون ماكينة ، وهذا الالتزام هو جوهر الثقافة الأصيلة وليس المدّعاة ، وما أكثر أدعياء الثقافة المجانية في زمننا وواقعنا ، وإني أسأل هل سأل أحدكم نفسه .. لماذا يغيب المثقفون عن سطح الحياة؟ ولماذا هم بعيدون عن أي تغيير يواكب متغيرات الحياة من حولنا؟ وهل لهم أي دور في ترسيخ معاني التنمية الإنسانية وبناء الأوطان ونبذ العنف والتخريب؟ ، في الواقع هناك هوّة ثقافية هائلة في المملكة تتضح بنظرة بسيطة لما هو بين المادي المحسوس والمعنوي الموجود في قيم المواطن وأخلاقياته وثوابته.
وبذات النظرة فإن سيطرة فكر واحد قد يشكل اشكالية ، فالمسرح والسينما أبعاد ومؤسسات ثقافية أقفلت أبوابها ، ولكن ما الذي حدث بعد عودة المسرح تحديدا؟ لا شيء ، ورغم أن هناك مساحات الحرية وهوامشها تحققت كسبا تابعا للتنمية إلا أن المثقفين كانوا غير مؤهلين للاستفادة منها ، وتقدمت التنمية على كافة الأصعدة وبقيت الثقافة هامشا وفضاء عشوائيا يسبح فيه كل من تكلم الكلمة والكلمتين ، فكان أن أفرزت التنمية في كثير من جوانبها عددا .. كما .. ولم تفرز كيفا ، وهذه إحدى الإشكاليات التي وصلنا اليها ، فالمثقف لم يقم بدوره الحقيقي لأنه في الغالب لم يفكر وإنما قلّد ، وهكذا افتقدنا صياغة فكرية للمجتمع من خلال استراتيجية تنموية توازن بين النمو الاقتصادي والفكري.
والى جانب ذلك فإن المؤسسات التربوية لم تسهم في خلق البيئة الفكرية التي تتنامى مع الجوانب الاقتصادية ، وأي مجتمع لا توجد فيه تعددية فكرية ومساحات لكل الأطياف لا يمكن أن يحصّن أهدافه ، فنحن ، على سبيل المثال ، اهتممنا بالمنهج التعليمي أكثر من اهتمامنا بخطة التنمية الثقافية الشاملة وما وصلنا اليه من فكر في بعض مراحل مسيرتنا هو نتيجة لإهمالنا للجوانب الثقافية ، فوجد البعض ما يعبئون به الفراغ الذي تركناه ، في ظل مصادر ثقافية محدودة جدا في المملكة.
من جانب اخر نجد أن المرأة في بلادنا تشارك في التنمية بنسبة 7% فقط من تعداد القوة البشرية بينما هي تشكّل نصف سكان المملكة ، وهذه مفارقة تحتاج لإعادة نظر ، وأضيف إشكالية أخرى وهي أن مفردات الحوار والتسامح لم تكن موجودة وشائعة سابقا إلا بعد أن جاء القرار السياسي ليفرضها على الواقع ، ولذلك نحن بحاجة الى قرارات سياسية متدرجة تمكّن المجتمع من الإنطلاق وتصبح هذه القرارات جزءا من النسق الثقافي ليس بالضرورة على طريقة اساتذة الحداثة المعروفين فتلك لها مسارها ، ولكن على الطريقة التي تجعل المثقف مبادرا ومفكرا ومشغولا بقضايا مجتمعه الحقيقية وليس بنفسه.
محمد عبدالعزيز السماعيل
رابط المقال ..
http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=12456&P=4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أعجبتني | السمات: أعجبتني
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 9:36 ص
أستاذي الكريم
عندما تجعل المنابر من مثقفينا ومفكرينا وأدباءنا وفنانيينا نصفهم نجدهم مكفرين ما بين ملحدين وعلمانيين وتغريبيين فلا لوم علينا يا عبدالله !!
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 11:29 م
مرحبا بك أختي خلود .. والمثقف متى ما سلك طريقا يتملس في تنوير الناس وتصحيح أخطاءهم ، دون التصادم مع ثوابت الدين .. فهو بإذن الله لن تطاله أسهم التكفير لأنه لم يقترف أمرا يستوجب ذلك !.
تحياتي لك ِ ،،،
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 1:03 م
للثقافة تعارف عدة منها:
أن تأخذ تعرف عن كل شيء تعريف…. هذه هي الثقافة
ـم نريد أكثر ربما هذا يكفي.. في عصر السندويتش
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 9:33 م
حياك الله أخي محمد ..
ولعل الرد ألتبس علي قليلا ، ولكني أضيف فوق تعريفك تعريف آخر عن الثقافة يقره مجمع اللغة العربية وهو يقول “هي جملة الفنون والمعارف التي يتطلب الحذق فيها” .