أنتظر زوجي .. !
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 29 يونيو 2007 الساعة: 01:57 ص
قمت ُ هذا الصباح ، في حركة دءوبة ، لا أمل ولا أتعب ، أتوق للعمل في المنزل وكأنها المرة الأولى ، أرى النظيف متسخا ، الجديد قديم ، الأنوار مظلمة ، الفناء ضيق ، الزهور ذابلة ، الترتيب غير ملائم . أن الأوان لأن أقوم بانقلاب وثورة في المنزل ، لن أغير فقط بل سأبتكر ، لن أكتفي بشراء الجديد ، بل سأضفي عليه لمسة سحرية ، تجذب الناظر ، وتأسر القلب . سأعتني بكل شيء ، الصالون ، طاولة الطعام ، المطبخ ، غرفة النوم ، والأخيرة بالذات ستحظى بنصيب الأسد ، أريد حبيبي يدخلها فيجدها في أحلى حلة ، النظام مختلف ، النور الخافت يكسو الغرفة ، العطر الفواح يملئ جنبات المكان ، والزهور المتناثرة تضفي منظر رومانسيا ً يؤصل الحب ويرغب فيه .
ماذا أصابني ؟ لما أنا مضطربة ولست على ما يرام ؟ لما ترجف أطرافي وقلبي يخفق بقوة ؟ هل هو الشوق للحبيب ؟ أنة كذلك ، فقد تفجرت ينابيعه من جديد بعدما أخمدها فتور العلاقة وركاكتها . حب ٌ بداء منذ الصبا ، عندما كنت صغيرة ألعب وألهو مع منهم في سني ، كنت جميلة ، مميزة بين أقراني بطولي الفارع ، وشعري الأسود الكث ، وبياضي الناصع المشرب بحمرة . كنت أمرح وأقفز من الضفة إلى الضفة ، غير مبالية بنظرات طالبي الود وحسد المبغضين ، كنت سعيدة بما يجري ، لا أعرف في يومي من المهام والواجبات سوى المرح والضحك ، كانت حياة هادئة مستقرة . كل شيء كان طبيعيا ً ، حتى زارنا ابن عمي (يوسف) فقد كانت المرة الأولى التي أراه فيها ، كان يكبرني بخمس سنوات ، وهو متفوق في دراسته لذلك أرسله عمي إلى المدينة حتى ينال أعلى الدرجات . كان عريض المنكبين ، أسمر اللون ، طويل ممشوق ، جهوري الصوت ، عابسٌُ لا يضحك إلا قليلا ، ذو شخصية جادة ، لا يخالط الصبية ويلعب معهم ، يسهر كثيرا ً يقلب الكتب بلا ملل أو كلل . كنت لا أعيرة اهتمام ، لا أراه إلا على وجبة العشاء ، لا ينظر بعضنا إلى بعض ، فكلانا مشغول في طعامه أنا أريد الانتهاء حتى أخلد لنوم وهو لينكب على دروسه .
مرت الأيام وكأنه غير موجود في المنزل حتى استدعاني ذات يوم من بين الأطفال ليقول لي أنني لست صغيرة ويجب علي من اليوم وصاعدا ً ألا أخرج إلى الشارع إلا لحاجة ، وأرتدي العباءة والخمار ، هكذا تكون الحشمة ! . دلفت إلي غرفتي ، أحكمت إغلاق الباب ، هربت إلى السرير ، احتضنت وسادتي وبدأت أجهش في البكاء ، لماذا ؟ لا أعلم . أنا من أختار بنفسه ، لم أكن مجبورة على ذلك ، لماذا أطعت يوسف ؟ من هو حتى أنقاد لم يأمر ؟ بتباعي لما يريد أكون قد ودعت اللعب والمرح المتواصل ، أنا من قتلت الطفولة التي لا زال القلب ينبض بها ، وداعا ً أصحابي .. ألعابي .. وداعا ً للأبد .
منذ تلك اللحظة وأنا إنسانة مختلفة ، كل ذلك بفضل يوسف الذي بدأت أنظر إليه نظرة مختلفة ، فلم أعد أحسبة ابن العم الذي أتى قاصداً الدراسة . يوسف غير حياتي ، بدأت أشعر بالاشتياق له حينما يغيب ، بدأت أردد كلمات الحب التي أسمعها في الأغاني ، بدأ لي يوسف الزوج القادم الذي سيضفي على حياتي السعادة والمتعة . أحببته بصدق ، كان لي كالماء للوردة التي ما أن ينقطع عنها حتى تذبل وتموت سريعا . عاش الحب مسجون في داخلي ، فلم أجرئ على البوح له عن مشاعري ، وهو في المقابل لم ينبس ولو بكلمة واحدة تجاهي ، تشعرني أنه راغبا ً في ّ . فكان حبا ً من طرفٍ واحد .. آآآه كم هذا الحب مر وقاسي .
مرت السنوات سريعا ً ، نجح يوسف في الثانوية ، ولم يكتف بها ، فقد كان شابا ً طموحا ً ، حرص على إكمال دراسته الجامعية في الخارج . حزم حقائبه واستعد لسفر ، كان يقف بجوار والدي في فناء المنزل ، وأبي يوصيه بضرورة المحافظة على الصلاة وأن يراسلنا دائما ً فمنذ أن مات عمي لم يعد له أحد غير أبي وهو الوصي على أمواله . حمل حقائبه ، قبل رأس أبي ، ولم يكلف نفسه ولو بنظرة يتيمة تجاه من لم تتوقف عن البكاء منذ أن سمعت بالخبر . رحل وأنا لا أعرف من أكون في حياته ، هل أنا حبيبته وزوجة المستقبل ؟ أم ابنة عمه التي رأى أنة المسئول عنها وعن تصرفاتها ؟ .
قضيت تلك السنوات الأربع في لوعة وعذاب ، أكتب الشعر وأتغنى بالحبيب الغائب ، كنت أنتظره بلا ملل ، فهو الأمل الذي أعيش من أجلة . ولما عاد الحبيب الغالي عادت الدنيا ترقص في عيني فرحا ً وسرورا ً ، عاد يوسف وعاد معه الهاجس الذي أرقني منذ أن أحببته ، إن كان يحبني بالفعل فلما لا يصارحني بذلك ؟ .
وزاد الهم هما ًً عندما فاتح أبي برغبته بمواصلة دراسته في الخارج ، إلا أن أبي وقف في وجهه هذه المرة وقال له : ليس قبل أن نفرح بك وتذكر بنت العم لأبن العم ، وزواجك من نوف الخميس المقبل . فرحة كثيرا ً، انتابتني مشاعر تفوق الوصف والخيال ، إلا أن صدري ضاق من عدم فرح يوسف بزواجه مني ، لكني تذكرت حبه وشغفه بالدراسة ، عندها قررت أن انسية الهموم وأن أكون له عونا ً لمواصلة دراسته .
مضى عام على زواجنا ، عام من العمر غير محسوب ، فلم يكن يوسف يعاملني على أني زوجته ، بل ابنة عمة حتى الآن ، مما حجم الحب في داخلي ، فطول تلك السنة لم أسمع كلمة (أحبك) ، بل كان حديثة كله منصب على الدراسة ، وأنه سيسافر قريبا ً . وبالفعل سافر ، وكان فرحا ً جداُ حتى راودني سؤال (لماذا لم يفرح ولو نصف هذه الفرحة في ليلة العمر؟) . طال غيابة ، وأنا اليوم أتحرى وصولة ، فقد أخبر والدي بمجيئه ، وعندما علمت بذلك ، دق قلبي وحن للحب المدفون ، الذي لم يجد من يخرجه ، فقررت أن استقبله بكلمة (اشتقت لك) علة يرد (وأنا كذلك يا حبيبتي)
* * * * * *
فتح الباب ، قفزت نوف من مقعدها كالأطفال وهي تردد (وصل يوسف) ، تقف قليلا ً أمام المرآة ، تنظر إلى تسريحتها ، ملابسها ، تفتح باب الغرفة ، لكن سرعان ما تقفله ! ، هل كان الزائر غير يوسف ؟ لا .. بل هو ، إذا لماذا لم تذهب وتمطره بكلمات الحب والشوق ، لما تراجعت وهي ترى يوسف ؟ أليست هذه هي اللحظة التي ظلت طوال هذا اليوم تستعد لها ؟ . نعم كانت تستعد لرؤية يوسف ، ولكنه عاد متأبطا شرا ، فسألته من هذه ؟
- زوجتي !
- وأنا .. ؟
- أنتي طالق .
عبدالله الدحيلان (سفير الكتابة)
** ملاحظة : هذه أول قصة قمت بكتابتها ولا أذكر تاريخها بالضبط … !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من وحي الإبداع | السمات:من وحي الإبداع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 10:02 م
لمــــاذا ياعبدالله ؟؟
إنــ كـــانــ فـــي القلـــب أمـــل …
فـــقــد تحـــطـــم الآن …
ولــم يبقـــى منـــي سوى شظايـــا … ” قلـــ ” ـــب” ودمـــ ع ـــهــ ”
تقديري لقلمـــكــ
أكتوبر 4th, 2007 at 4 أكتوبر 2007 2:13 ص
دائما الحقيقة تدمي القلب !! .
سبتمبر 19th, 2008 at 19 سبتمبر 2008 7:34 ص
يالها من قصة تنبض بالمفاجأة المؤلمة التي تحصر المشاعر وتقيّدها
لكنها مستمدة من الواقع
كل التحية
سبتمبر 19th, 2008 at 19 سبتمبر 2008 10:40 م
شاكر لك جراح العودة إلى بداياتي ..
وهذا إن دل فإنه يدل على حرصك ، فشكرا لك .
والقصة مستمدة من واقع يكرس العادات والتقاليد السيئة الي (قد) تكون سببا من أسباب هدم الأسر مستقبلا لأنها لم تشيد على روابط الحب والتفاهم ولكن عرف سائد يجب أن نعززه في قلوب الأجيال القادمة !!
أكتوبر 19th, 2008 at 19 أكتوبر 2008 5:48 ص
بالفعل قصة من وحي الواقع
تحياتي لك
أكتوبر 19th, 2008 at 19 أكتوبر 2008 11:09 م
شاكر ومقدر لك مرورك هنا ..
حيث بداياتي التي أشتاق إليها !