لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

بين الرمز والمذهب الرمزي

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 30 مايو 2007 الساعة: 00:13 ص

دفق قلم

بين الرمز والمذهب الرمزي

عبدالرحمن صالح العشماوي

 
 أسئلة يطرحها كثير من الإخوة والأخوات عليَّ في مناسبات متعددة، وتجاوز الأمر ذلك إلى تكرار توجيهها إليَّ عبر رسائل الجوال، أو الاتصال، أو عبر الرَّمز الذي تنشره الجريدة في آخر هذا المقال؛ وهو عنوان يحقق التواصل من خلال الجريدة بين الكاتب والقارئ.

أسئلة تتعلق بالوضوح والمباشرة في الأدب العربي، وعدم وجود الرمز الشعري أو القصصي بصورة مركزة في هذا الأدب، وهل يعد ذلك عيباً؟ وهل يشترط في فنية النص الأدبي أن يكون رمزياً غامضاً مغلقاً يحتاج إلى من يطيل التأمل لفك مغاليق رموزه؟ وهل يحق لنا أن ننال من أي نص أدبي عربي لا غموض فيه؟

ولكي تكون الفائدة أعم، أجيب هنا باختصار شديد فأقول: الفنية في الأدب تتحقق بوسائل متعددة هي التي ترقى بالنص الأدبي إلى مرتبة الجودة الفنية بصورتها المتكاملة، ومن أهم تلك الوسائل سلامة المفردة والجملة، وتناسق الأسلوب، وجمال التصوير (بلاغة وبياناً)، وصدق المشاعر، ونقاء المضمون، والقدرة على بناء علاقات تصويرية إيحائية بين أجزاء النص الأدبي تتوافر فيها الجدَّةُ والطرافة والإمتاع، هنا يصبح النص الأدبي شعراً كان أم نثراً جديراً بالوصف بالجدة والإتقان والإبداع في مستويات متباينة بين نصٍّ ونص، وبين أديبٍ وأديب. ثم تأتي عوامل أخرى تزيد من طرافة النص وإبداعه إذا استخدمت بطريقة مناسبة ولم يجنح بها الأديب إلى المبالغة والإفراط، ومن بين تلك العوامل (الرمز) الموحي، وبعض الغموض الذي يستدعيه الموقف لأسباب لا مجال لذكرها هنا.

 
فإذا أصبح الرمز هدفاً، واعتمده الأديب أساساً في أدبه، فقد تحول في هذه الحالة إلى (المذهب الرمزي) الذي نشأ في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، حيث انطلق من فرنسا من خلال نصوص أدباءٍ خالفوا المجتمع، وناقضوا أفكاره، وخرجوا على آدابه مثل: (بودلير، ورامبو، ومالاراميه)، وهو ما أصبح فيما بعد سمة لكل من يحمل أفكاراً مناقضة لما هو سائد وثابت، وهذا المذهب الرمزي نشأ في واقع سياسي واجتماعي وديني وثقافي في أوروبا بصفته أسلوباً من أساليب الرفض لبعض المظاهر السلبية التي نشأت من سيطرة ديانة نصرانية كهنوتية محرفة على عقول الناس وقلوبهم، وبصفته أسلوباً من أساليب التمرُّد على المجتمع الذي لم يستطع أن يملأ ذلك الفراغ الروحي الذي كان يعاني منه عامة الناس، ولا سيما أن الثورة العلمية والصناعية المادية قد أحدثت صدمة في نفوس الناس لإخفاقها في سد فراغهم الروحي، أصبحت آثارها واضحة الآن بجلاء.

هنا يكون الفرق كبيراً بين الرمز والمذهب الرمزي، فلا بأس برمز جميل موحٍ، وصورة تحمل شيئاً من الغموض في النص الأدبي، ولكن ذلك ليس شرطاً في جودة النص، فلا يحق لنا أن نحكم على نص أدبي بأنه غير جيد لأنه خلا من رمز أو غموض.

إشارة 

إنما تكتسي القرود جمالا 
حينما يحقر الفتى غزلانه 

رابط المقال

http://www.al-jazirah.com/86848/ln9.htm

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أعجبتني | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر