لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

التحدي الأصعب .. !

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 26 مارس 2007 الساعة: 16:41 م

((من الأرشيف))

هذا هو مقالي المنشور في يوم الأحد الموافق يوم 12/2/1427هـ - 12/3/2006م وهذا هو الرابط ..

http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11958&P=10

التحدي الأصعب … !

 
(حماس) هو الاسم المختصر لـ(حركة المقاومة الاسلامية)، وهي حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال الغاصب، وهي حركة شعبية اذ انها تعبير عملي عن تيار شعبي واسع ومتجذر في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني والامة الاسلامية يرى في العقيدة والمنطلقات الاسلامية اساسا ثابتا للعمل ضد عدو يحمل منطلقات عقائدية ومشروعا مضادا لكل مشاريع النهوض في الأمة.

وتعود نشأة الحركة الى البيان التأسيسي الذي تم توزيعه في 15 كانون الأول ـ ديسمبر 1987، إلا ان نشأة الحركة تعود في جذورها الى الاربعينات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة الاخوان المسلمين، وقبل الاعلان عن الحركة استخدم الأخوان المسلمون اسماء اخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية منها (المرابطون على ارض الاسراء) و(حركة الكفاح الاسلامي) وغيرها.

وابرز قادة تلك الحركة هم الشيخ احمد ياسين ـ وهو مؤسس الحركة ـ وعبدالعزيز الرنتيسي وحاليا يبرز اسم خالد مشعل كقائد للحركة.

فمنذ ان فازت الحركة في الانتخابات الفلسطينية وتسلمت زمام السلطة، وهي تثير مخاوف كثيرة من عدة جهات، فالعم سام! امريكا قلقة من هذا النصر وتعتبره نوعا من الارهاب العلني الذي يهدد الطفل المدلل (اسرائيل) وهذا الكيان يرى في قيادة حماس السلطة الفلسطينية مدعاة للخوف من توقف سير حركة السلام في المنطقة، كونها تنظر لحماس على انها عدو يشهر السلاح ولا يعترف بها ولا بوجودها على الخارطة اساسا، لذلك صعوبة التفاوض معها تزداد يوما بعد يوم.

حماس رافعة لواء المقاومة تجاه اسرائيل منذ ان تأسست، وهي لا تتوانى عن التصريح بذلك بل والتأكيد عليه في ادبياتها وفي خطبها المحفلية، لكن هل ستبقى حماس محافظة على هذا الوعد الذي قطعته على نفسها تجاه الشعب الفلسطيني بان تكون القوة الحامية التي ترفض اسرائيل؟؟ أم ان السلطة سوف تغير مافي نفوسهم وتجعلهم يهمون بالتسوية والتهدئة؟؟

يختلف الوضع كثيرا عندما كانت حماس حركة مدعومة من الشعب، وبين ان تكون الواجهة السياسية للبلاد، فلن يفيد حماس التهور والخطب الملهبة للعواطف والمليئة بالوعود والتهديد، ولن يفيدها كذلك التسليم للجانب الاسرائيلي وعقد الصفقات والهدن، لأن ذلك سيقذف بها الى الهاوية، فبتخليها عن هذا الامر ستفقد الدعم الشعبي الذي كان سببا في اعتلائها سدة الحكم، فالشعب قد مل وفاض به الكيل من كثرة التنازلات التي يقدمها، فكانت حماس ذات الجهاد والدم الذي يتدفق دون توقف، الحل الامثل لصد الاعتداءات الاسرائيلية، فحماس بدون المقاومة لا تعني شيئا عند الفلسطينيين، فهم يريدون من يحفظ لهم كرامتهم ويعيد لهم ولو جزءا بسيطا من حقهم المسلوب.

حماس في مواجهة تحد صعب، فكل الخيارات بحاجة لدراسة وافية، والدراسة تكون من قبل افراد الحركة انفسهم وليس من قبل توصية خارجية يقودها هذا او ذاك، فليست موسكو حريصة كل الحرص على الشعب الفلسطيني، بل همها الاول والاخير هو مصالحها واعادة هيبتها التي سقطت على ايدي الافغان اواخر الثمانينات.

فموسكو صاحبة مواقف مخيبة مع العرب، فقد دعمت المصريين في حربها ضد اسرائيل وكيف كانت النتيجة؟؟ اسلحة مضروبة ليست صالحة للاستعمال، كذلك قذفت في طهران في دوامة الاوروبيين في صراع نووي، وتركتها وكأنها ليست الراعية لها ـ كما تزعم ـ اذا الحذر الحذر ايها الفلسطينيون من مراوغات موسكو، ولا تكونوا الضحية الجديدة، فكفانا مصر واسلحتها، وطهران ومفاعلها الزائف ـ من وجهة نظري ـ!!

حماس تسعى حاليا لفرض وجودها اقليميا وعالميا، فزيارة موسكو وعلى ما فيها من ترقب الا انها اعتراف دولي بهذه الحركة، وبهذه السلطة الجديدة، اما اقليميا فحكومة خادم الحرمين الشريفين سعت للوقوف مع حركة المقاومة حماس، كما كانت لها عونا من قبل فهاهي الحكومة السعودية ترتب لزيارة غير مشروطة تقوم بها الحركة، كاعتراف منها بالحكومة الجديدة، وتوجيه صفعة قوية للكيان الصهيوني الذي كان يطنطن بقوله (الكل تخلى عنهم.. حماس فريستنا الان).

لاشك ان قلوبنا مع اخواننا الفلسطينيين قلبا وقالبا، ولن نتراجع قيد انملة عن دعمنا لهم ومساندتهم في السراء والضراء، لكن بات لزاما على الاخوة في السلطة الالمام بكل المعتركات التي تدار من حولهم، وألا تأخذهم كل موجة وتيار، لان السياسة لعبة لا تبقي الا الحذر الفطن.. ودمتم سالمين.

عبدالله الدحيلان ـ الرياض

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في بلاط صاحبة الجلالة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر