لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

جنية القصيبي .. تكرار مألوف

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 25 مارس 2007 الساعة: 19:44 م

 
منذ حرب الخليج الثانية ونجم د. غازي القصيبي في لمعان ، وذلك يعود إلى تعدد المناصب التي تولاها من ناحية ومن ناحية أخرى تكثيف نتاجه الأدبي الذي قد تختلف معه أو تتفق . ومن أخر ما طرح د.غازي القصيبي في المجال الأدبي ، كتاب أطلق عليه حكاية وسماه بـ (الجنية) .

في بداية الكتاب تجد المؤلف قد اتبع أسلوب ضمير المتكلم وذلك بحيث جعل بطل القصة يُحدث القارئ عن نفسه وأعماله التي يقوم بها فنرى بذلك أنفسنا وجها ً لوجه مع تلك الشخصية وهذا الأسلوب دائما ما ينتهجه القصيبي ، يبدأ بطل القصة في الحديث عن نشأته فهي كانت في واحة الإحساء وقد عمل في شركة أرامكو البترولية ثم ابتعث إلى أمريكا لدراسة فيها وتحديدا في كاليفورنيا ، والناظر في أدب القصيبي بشكل عام يجد أن هذه المقدمة تتكرر وعلى سبيل المثال تجد هذه المقدمة في رواية (شقة الحرية) و (العصفورية) و (أبو شلاخ البرمائي) .

ثم يشرع البطل في نسبة الريادة لنفسه في مجالات شتى وهذا أيضا أمر متكرر في أدب القصيبي فعلى سبيل المثال أنظر إلى (رواية 7) و (البرمائي) و (العصفورية) تجد ذلك بصورة واضحة .

أما الجن فحدث ولا حرج ! فقد لا تكاد تستطيع أن تخرج بكتاب واحد للقصيبي دون أن تجد مغامرات أبطالها الجن بل أنه في العصفورية قد أعتمد على ذلك كثيرا وختم بها الرواية وكذلك رواية البرمائي والزخم الكبير للجن فيها وأيضا ً رواية 7 وكيف لعب الجن دور كبير في خدمة أحداث الرواية .. وغيرها من الأمثلة في أدب القصيبي .

وأدب غازي لا يخلو من الطرافة والدعابة ، فقد رسم على شفاهنا الضحكة من خلال سرد قصص قديمة لا يستبعد أن تكون خرافة لا حقيقة لها ومن أمثلة ما أورد قصة أم السعف والليف وأم حمار والسلعوه .

كما دلف القصيبي كما هي عادتة إلى القومية العربية وهمومها كما يفعل في كل أدبه ولكن هذه المرة تطرق إليها بشكل خجول خالف ما فعله في رواية شقة الحرية و العصفورية والبرمائي ورواية 7 وسلمى ، بل أكاد أجزم أن جميع أدب غازي على هذا المنوال .

ثم يغرق القصيبي في الجنس ووصفه وهذه من العادات الملازمة لأدبه بشكل كبير بل إنه يصف أدق التفاصيل وهذا ما يعاب عليه في بعض الأحيان كون كثير مما يذكره لا فائدة منه سوى جذب القارئ وإثارته دون أي خدمة يقدمها للعمل . كما أقدم القصيبي على بادرة جديدة في أدبه وهي توثيق المعلومات التي يذكرها من الكتب أو الرسائل الجامعية كالماجستير مثلا ً .

لكن هذا الكتاب لا يصح أن نطلق عليه رواية أو حكاية كما كتب على الغلاف ، كونه يفتقر إلى أبسط أدوات الرواية ، فالعقدة ضعيفة وقد لا تأثر في القارئ ناهيك عن الاشتغال بالسرد القائم على الحوار بين طرفين وإهمال الدور الكبير الذي تلعبه الأحداث في أي رواية مما أفقد القارئ حماسه في المواصلة كون المؤلف لم يراعي التغيير في نمط الرواية بل اكتفى بنمط واحد ، ولا ننسى دور المعلومات التي يزج بها القصيبي زجاً ولا يكون لها أي ارتباط  بالأحداث بل بعضها أصنفه من وجه نظري على أنها حشو لا أكثر .

فالواجب على القصيبي عدم السير على هذا الطريقة في كل رواياته ، فهو يشعر القارئ بالملل كونه لا يجد تغييرًا ملحوظا ً بين الروايات فكلها تنطلق من الإحساء أو مملكة البحرين ثم يعمل بطل الرواية بأرامكو ويبتعث إلى كاليفورنيا ويعيش الهم العربي ولا يخلو ذلك من تجارب متعددة مع الجنس الناعم ثم يختتم المؤلف الرواية بنهاية أما باردة أو غير متوقعة ! .

والأمر لا يختلف كثيرا عن طريقة كتابة المؤلف ، فهي تقوم على السرد الحواري بين طرفين أو أكثر مع حشر أكبر عدد ممكن من المعلومات بين ثنايا الحوار ولن تغيب مسألة الريادة بتاتا ً البتة! .

 
أعتقد أن د. غازي القصيبي يمتلك حسا ً أدبي إلا أن هذا الحس لا يكفي ، فالواجب على القصيبي وغيره من المؤلفين الأخذ بالأدوات المناسبة التي تظهر الأدب بشكله الصحيح ، ولا أعتقد أن القصيبي وهو كثيرا ما يردد ضرورة جلد الذات أنه لا يستطيع أن يقدم على لملمت شتات هذا الأدب الذي يقدمه بدل من تكثيفه وإبرازه كما نلاحظ في الآونة الأخيرة .  
 

عبدالله الدحيلان – الرياض

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتهاد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “جنية القصيبي .. تكرار مألوف”

  1. اتفق معك بنفس الرأى انا اشعر معه بالملل

  2. مرحبا بك أختي حنين هنا .. في مدونتي ! .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر