لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

من يضمن لك التدخل في الوقت المناسب يا تركي الدخيل ؟

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 24 مارس 2007 الساعة: 19:35 م

هذا مقالي المنشور في يوم السبت الموافق 5/3/1428هـ - 24/3/2007م في جريدة اليوم السعودية .

http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=12335&P=10

حظي كتاب الاعلامي المعروف تركي الدخيل مقدم برنامج اضاءات على قناة العربية (سعوديون في امريكا) باقبال كبير من قبل زوار معرض الكتاب الدولي الذي اقيم في مدينة الرياض واختتم انشطته في التاسع عشر من شهر صفر.

والكتاب باختصار يتحدث عن اوضاع الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج وتحديدا في امريكا وكيف اختلف التعامل معهم قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر، كما سلط الدخيل الضوء على بعض الصعوبات التي تواجه المبتعث واهمها اللغة والنظام المعمول به في تلك البلاد.

صادف طرح هذا الكتاب اقامة ندوة ضمن فعاليات المعرض تحت عنوان: (اصدارات غربية حول الاسلام بعد 11 سبتمبر) وكانت بادارة محمد محفوظ وشارك فيها كل من سليمان الجار الله وشتيفان فايدنر وعبدالله الحميد وخالد بلانكنشب، وقد تحدث المشاركون فيها عن نظرة الغرب الى المسلمين عموما قبل وبعد احداث سبتمبر من خلال اصداراتهم، ولقد كنت اوافق الرأي الذي قال به بعض المشاركين او ما اتحفنا به بعض المداخلين من ان ما ظهر من حالة عداء قوية وواضحة للاسلام كان موجودا من قبل ولكنه غير ظاهر ومعلن بحكم الاحداث والظروف وعلى رأسها الحرب الباردة التي لم تكن آنذاك من مصلحة امريكا والغرب عموما ان يفسد علاقته مع المسلمين.

ان تلك الموجة العدائية لم تكن لتأتي من فراغ بل هي مضمرة وخافية ولكنها ظهرت للعيان بعد ان اعتلى سدة الحكم المحافظون الجدد في امريكا الذين استخدموا لغة قاسية وعنيفة ترجمت على ارض الواقع على انها دفاع عن النفس ضد المعتدين على امريكا وكانت النتيجة ان رأينا التحيز الكامل والمنقطع النظير للصهاينة المغتصبين ناهيك عن مجموعة حروب غير متكافئة كحرب افغانستان والعراق والله اعلم من التالي!!

تلك الافعال غير المحسوبة ولدت شعورا بالكراهية لكل ما يمت لأمريكا بصلة ولم يكن يجدي ان نطالب الناس بالتسامح والحب مع من يقتلونهم ويشردونهم! لذلك كان كتاب الدخيل الذي تحدث عن امريكا من الداخل هو رسالة مبسطة لتوضيح الصورة ولملمة شتات الافكار المنفعلة.

رسم لنا الدخيل صورة عن عموم الشعب الامريكي بأنه شعب طيب ومسالم ويحترم الآخر وان اختلفت معه في دينه او فكره لكن ما اغفله الدخيل ان هذه الحكومة المستبدة الآن التي تمارس اقسى واعنف انواع الظلم والبطش هي منتخبة من قبل هذا الشعب الطيب المتسامح فكيف لنا الآن ان نأخذ فكرة ايجابية عن هذا الشعب كما اراد لنا الدخيل ذلك ونحن نرى ما يقدمه لنا ممثلا بالنيابة عنه؟

اعتقد ان الدخيل اجتهد كثيرا في كتابه محاولا رسم صورة تصحيحية عن امريكا كما شاهدها ولكن الذي لم يوفق فيه الدخيل هو فصله بين ما يريدنا ان نكون عليه في علاقتنا مع امريكا وبين ما نحن فيه الآن.
صحيح انني اوافقه على نبذ العنف وردود الافعال غير المنضبطة لكن عندما نريد ان نوضح للناس الحقيقة كما رأيناها علينا ان نأخذ في الحسبان حال المستقبلين لهذه المعلومة والحال النفسية لعمومهم.

اختم بما قاله الدخيل في كتابه: في احيان كثيرة تسر بأنك تستطيع التصرف قبل ان تحل بك الكارثة الكبرى لكن من يضمن لك على الدوام انك ستتدخل في الوقت المناسب؟!

عبدالله الدحيلان - الرياض

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في بلاط صاحبة الجلالة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر