لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

1000 مبروك.. مائة عام في “يوم”!!

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 4 أكتوبر 2009 الساعة: 22:15 م

 

هل تمنيت يوما أن تعيش مائة سنة؟!


إن حصل ذلك بالفعل، فأنت ستجدك نفسك في نهاية حياتك منتهي الصلاحية، فالكل متجاوز لكل ولا يجاورك أحد في تفكيرك أو سلوكك. العالم يتبدل ويتغير في لحظة، فمن بلغ الخمسين يشعر بالغبن وهو يشاهد ملامح الدنيا تغيرت وبدأت تدير له ظهرها ساخرة منه.. فكيف سيكون الحال مع من بلغ المائة عام؟!.


ولكن ما رأيكم لو عشنا يوما واحدا، بمشاهده، وأشخاصه، وزمانه.. طوال المائة سنة؟!. دعونا نفكر بها من منطلق آخر، فلو عاش أحد منا مائة سنة فهو سيشعر بالغربة ما أن ينحي ظهره ويضعف بصره وتئن ركبتاه!. ولكن مائة سنة يقضيها المرء شابا فتيا متعايشا مع كل ما يحدث معه!.


هذا ما حدث في الفيلم الجديد للمثل أحمد حلمي، (1000 مبروك) الذي شاهدته الأربعاء الماضي في مجمع السيف بالبحرين، والمستوحى من الأسطورة الإغريقية سيزيف. حيث يعيش مائة سنة وكل أيامه بسيناريو واحد فقط بسبب امنية تمناها في أخر دقيقة له في حياة العزوبية، وفي نهاية كل يوم يغادر الدنيا!. 


تموت كي لا تصنع جديدا، تموت لتستيقظ منذ الغد لتكرر كل ما حدث يوم أمس ثم تموت في النهاية، لتستيقظ في الصباح وتكرر نفس الاسطوانة حتى تموت، لتستيقظ صباحا.. وهكذا!.


لا أعلم لماذا شعرت أن هذه الفقرة ستروق للمحششين كثيرا!


لو استعرضنا شريط حياتنا سنجد أحداثا كثيرة تتكرر، فهناك من بيننا من يستيقظ صباحا ليذهب للعمل وفي الظهر يعود للمنزل لتناول الغداء، ثم ينام قليلا، ويستيقظ ليجلس مع الأهل، ثم يخرج إلى الاستراحة، ثم يأكل وإلى الفراش.. وهكذا!.


وهذا الحديث بالطبع لن يروق للمحششين، فلا خلط فيه!


وهناك طيف آخر له برنامج مختلف عما سبق، ولكنه في النهاية يصب في خانة التكرار وإعادة إنتاج نفسه. بل حتى الأماكن التي نزورها هي هي، فلا جديد فيها. فأين ستذهب؟! إلى لقاء زميل لك؟ طيب، ماذا ستقولون؟ الموشح الممل/ شلونك.. أخبارك.. طيب.. ثم لحظة صمت عبيطة لا أعلم لماذا تمر كأنها سحابة مثقلة بحبات المطر، ومن بعدها نعود كالأغبياء لنكرر ما قلناه/شلونك.. أخبارك.. طيب!!.


إهداء بسيط للمحششين..!


هل نحن بحاجة إلى شيء يدهشنا؟! هكذا يبدو لي الأمر، هكذا سأشعر أن الأمر بات مختلفا، حيث انقلبت الموازين وتسرب إلى داخلي شعور لم يزرني من قبل!. حيث الفرح لظفر ولو بشيء يسير يجعل الفم فاغرا والعيون شاخصة تتأمل!.


لنعود إلى حيث بدأنا، ونقول: ماذا لو عاش أحدنا يوما واحدا، بمشاهده، وأشخاصه، وزمانه.. طوال المائة سنة؟!. تخيلوا معي مقدار الملل الذي سيصاحب المرء طوال هذا اليوم الذي يعرف كل أحداثه وتقلباته، لمدة مائة سنة. لا يوجد جديد. فالحياة وعلى ما فيها – من ملل – إلا أن الإنسان قادر على ابتكار ما يدهشه، أو ما يزعم أنه يدهشه، أو يتخيل الاندهاش.. كل هذا حتى لا يتسرب إليه شعور اليأس والقنوط.


نهاية الفيلم جاءت لتكشف الحقيقة، وأن ما حدث ما هو إلا حلم حلمه ذلك الشاب، ولكن ما ان يستيقظ منه فعلا، حتى يتكرر على أرض الواقع، حيث يموت كما كان يحدث معه كل يوم من الأحلام التي عاشها في المائة عام!.


غادرت وأنا أحمل الكتب التي اشتريتها، أو أوصاني البعض بشرائها، من مهرجان جريدة الأيام الثقافي، وركبت سيارتي مقررا العودة من حيث أتيت، فجريدة الحياة تنتظر مني تقريرا عن هذه الفعالية، فكتبته وعقلي مشغولا بقضية الملل والتكرارية التي تخنق الإنسان!.

 

وهذا رابط التقرير//

http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/62478

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “1000 مبروك.. مائة عام في “يوم”!!”

  1. الآن…………بعد انتهائك من قراءة التعليق مباشرة…………اختر خلفية لجهازك تذكرك بنصرة الأقصى………..ولتكن هذه خطوتك الأبسط والأسهل…….وليكن القادم أكثر ارضاء لمن ارتضى لك الأقصى قبلةأولى.

    لازلت أنتظر اقتراحاتكم جميعاعلى الطريق الى الفردوس………كيف يمكننا أن ننصر الاقصى ونحن فى مكاننا؟؟؟؟.

  2. أم عبدالرحمن

    بورك فيك،
    وجهد تشكرين عليه

  3. بما أنني اعيش صراعا مع تنظيم النوم فكأنني من

    القوم الذين راقت لهم تلك الفقرة :)

    في الحياة مايستحق أن نتمسك بها حتى الـ 100 عام

    الحياة فرصة إما ان تقتنصها وترفل في سعادتها او

    تخفق في تذييل صعوباتها فتقتلك رتابتها .

    1000 مبروك حضورك الفيلم وعقبال مانشوفه .

  4. ريما

    ممتاز أن الفقرة قد راقت لك
    :)

    والحياة فرصة
    علينا استغلالها
    متغلبين على سلبياتها
    صانعين ما يدهشنا
    حتى لا يغزونا الملل..!
    .
    .
    .

    دمت بخير،،

  5. “ثم لحظة صمت عبيطة ”
    قبل أيام كنت أتحدث مع صديقة..عن لحظات الصمت ..
    استغربت وصفك لها بالعبيطة :) أشعر بأن لحظات الصمت تبعث في نفسي شيئاً من الطمأنينة..
    وفي أحيان ..أكون مجبرة على مفارقتها لثرثرة لا داعي لها..
    ::
    مئة سنة أمر مزعج برأيي..
    أتمنى أن تتوقف أنفاسي عند الستين من عمري أو ما يقاربها..
    دوما ما أرسم لي هذا العمر كنهاية..
    لسبب هو أني لا أود أن أصل إلى عمر يجعل غيري يقوم بما استطعت أن أقوم به في سنواتي الماضية كلها..
    فأشعر بالعجز..والاتكال على الغير..
    ::
    التكرار والملل..نعم أمرين واردين..
    لكن في الغالب..تكون مفاتيح التغيير بين أيدينا..
    فنسعى للتجديد..التطوير من أنفسنا.. الاطلاع وغيرها..
    حتى لا نشعر بأنا نقف عند نقطة واحدة..ننتظر من ينتشلنا منها

  6. شذا

    لا أعلم لماذا لا استسيغ هذه اللحظة
    ولعل سبب ذلك ما يليها..
    حيث تتكرر نفس العبارات والجمل!

    ولن يموت أحد إلا بأجله..
    وبيني وبينك مائة سنة مش بطاله :)
    ولكن المصيبة أن تحصر هذه المائة في ويوم
    يتكرر حتى تموت!!

    وأمل أن نكون دائما قادرين على صنع التغيير
    وقلب الواقع لمصلحتنا بدلا من أن
    يسيطر علينا ويحولنا إلى أشخاص مملين!
    .
    .
    .

    دمت بخير،،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر