بقعة من بلادي.. اسمها “الباحة”
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 16 أغسطس 2009 الساعة: 00:09 ص
ليست المرة الأولى التي أزور فيها جنوب المملكة، ولكن هي الأولى إلى مدينة الباحة تحديدا. كل شيء جاء على عجل، حتى أشرقت شمس يوم السبت الموافق 10/8 حيث لم ترتفع قليلا إلا وكنت في الطائرة متوجها إلى جدة، ومنها إلى الباحة. دائما ما تشعر بالطائرة أن الجو كئيب، رتابة لا يكسرها إلا كتاب تقرأه، أو جريدة تتصفحها، أو جار تحاكيه، أو مضيفة حسناء تخدعك وتخدعها!.
بالنسبة للكتاب، فهذا أمر مفروغ منه. فلقد حشرت حقيبتي بكتب تكفيني لشهر كامل!. أما بخصوص الجريدة، فلقد خطفت جريدة الحياة دون تردد، فهذا أقل تصرف يظهر ولائي لجريدتي!. أما الجار، فلم أشغل نفسي به؛ لأني اعرفه وكل حديث سنجريه مع بعضننا سيكون في الغالب قديما!. أما المضيفة الحسناء، فلا وجود لها. فمن الواضح أن هناك تعليمات ملزمة للخطوط السعودية بضرورة اختيار المضيفات القبيحات لرحلات الداخلية!.
لا معنى لسفر ما لم يكن مقعدك بجوار النافذة. من خلال هذه النافذة تشاهد مناظر لا تتوفر لك إلا من خلال هذه الفتحة، وعلى مسافة معينة من اليابسة. أنت هنا طائر بأجنحة اصطناعية، فحلق واستمتع، لامس الغيوم تارة، وحدق إلى الشمس تارة أخرى، فلن تحصل على جديد في وجوه زملاء المعمورة!.
في كل مرة تسافر فيها، سواء عبر الطائرة أو القطار أو السيارة، تستوقفك مشاهد تسجل في مخيلتك، فلا تنساها. فبعدما حططنا رحالنا لساعتين في مطار جدة، وشاهدنا تكدس الأجانب القادمين لتو من ديارهم، صعدنا إلى طائرة الباحة. كان رقم مقعدي 44أ. ولكني وجدت فيه امرأة كبيرة في السن!. نظرنا إلى بعضنا البعض، فلم تتحرك قيد أنملة، وهي تسمعني أردد "هذا مقعدي!". انتظرت المضيفة التي طلبت مني الجلوس في مقعد أخرى، فالطائرة غير ممتلئة، بالإضافة إلى صعوبة زحزحة هذه المرأة من مكانها!. تقبلت الأمر على مضض، وجلست خلفها تماما. بعد بضع دقائق قامت المضيفة بسكب العصائر لراغبين في ذلك. بالمناسبة، أنا لا أشرب في الطائرة إلا عصير المانجو ولا أعلم سببا محددا لذلك!. المهم، سكبت المضيفة الهندية عصير التفاح لهذه المسنة، التي صرخت في وجهها مستنكرة عليها الجلوس في نهاية الطائرة بجوار الرجال.. والمضيفة لم تفهم شيئا، واكتفت بالابتسامة!.
- أنتِ ما تستحين يا قليلة الحياء.. تجلسين مع الرجاجيل، وش قاعدين تسوون هناك..ها.. والله أنك……..!!
تجاهلت هذا المشهد ضاحكا، ثم نظرت إلى يميني، حيث بدت لي الباحة عبارة عن جبال متشابكة. حينها لا أعلم لماذا انتابني شعور سلبي!. على الفور تذكرت زيارتي لأبها قبل بضع سنوات. اختلاف كبير في الشعور والانطباع المسبق عن المكان. نزلنا من الطائرة. كان المطار عبارة عن كشك صغير متهدم. شعرت بالخجل وأنا ابن البلد، فكيف يا ترى سيكون شعور من يزور بلادي من الخارج؟!. واعيباه!. صحيح أنه مطار محلي ولكن قدره أن يصبح يكون واجهة سياحية.. إذن، أفلا تهتموا به؟!.
كانت الرحلة عبارة عن تجمع ممثلين لبيوت الشباب على مستوى المملكة. وأنا وأخي من مثل المنطقة الشرقية. في مدينة الملك خالد الرياضية اجتمعنا، من جميع مناطق المملكة. التعارف، وكسب صداقات جديدة، هو من هون مصابنا في جميع السيئات التي ملئت الجدول الذي كان معدا لنا مسبقا!. من دون أن أرشح نفسي، وقع الاختيار علي كي أصبح رئيسا لأحد المجموعات؛ لأن المشرف العام على الرحلة رأى فيني صفات القائد، على حد زعمه!. كان الأمر صعبا علي في البداية؛ كونك تتعامل مع رجال كبار، تخطى بعضهم الأربعين. ولأن الرحلة رحلة رياضية بحته، فلقد كانت المبارزة تحتدم دائما عندما نتحدث عن كرة القدم. بينما أنا لم أشغل نفسي كثيرا بهذا الحديث، واكتفيت فقط بلبس شعار ناديي المفضل، نادي الاتفاق، من أول يوم.
إن أتيت زائرا للباحة فلا تأتيها إلا لوحدك، كي لا تجهد نفسك بالبحث عن منتزهات أو أسواق، بل استمتع بالطبيعية.. وكفى!. على عكس ذلك تجد أن هناك مناطق أخرى بالجنوب، كأبها مثلا، قادرة على احتضان الرجل وأسرته؛ لأن هناك اهتمام بها منذ وقت طويل. زرنا بلجرشي، وهي تبعد عن الباحة ثلاثين كيلو تقريبا. كما زرنا محافظ المندق. وحرمنا من زيارة غابة رغدان، وهي أفضل ما في الباحة، بحجة أننا لسنا عوائل!. ولا أعلم هل كان مطلوب من كل (شحط) منا أن يجلب معه زوجته، أو حتى خادمته، في هذه الرحلة الذكورية ليسمح له بالتمتع بعظيم خلق الله!!. لا تعليق، لأن الضرب في (التنكه) لن يجعلها يوما ما مركبة فضائية!.
اجمل ما في الرحلة كانت زيارة مركز التأهيل الشامل، للأخوة المعاقين. احتسبنا الأجر وذهبنا إلى هناك نحمل الهدايا والورود علنا نرسم بها ابتسامة تخفف من معاناة شخص لا يطلب منا كأفراد مجتمع إلا العطف والدعم. قبل أن ندخل ألتفت إلى المجوعة لأوصيهم بضرورة الابتسامة وعدم إظهار الحزن في وجه أي معاق. كانت لغة حازمة جدا. وكان تجاوب الزملاء أيضا رائع جدا، بينما المشرف كان ينظر إلي مبتسما، ولا اعرف سببا لذلك حتى الآن!.منعت من التصوير في الداخل، وإلا كنت أود أن انقل لكم فقط الابتسامة التي رسمت على وجههم عندما رأونا. حيث استعدوا لهذه الزيارة بلبس الجديد والتجمع في الحديقة زرافة ووحدانا. جلسنا بعد ذلك مع أحد المشرفين في المركز، والذي راح يتحدث لنا عن المركز، ويستقبل أسئلتنا برحابة صدر. ذكر لنا في معرض حديثه قصة أب ترك ابنه أمام باب المركز ولم يره لمده عشرة سنين، وبعد أن توصلوا إليه بصعوبة اخبروه أن ابنه قد مات وذلك من أجل أن يأتي إلى المركز ويتواصل مع ابنه. وتم ذلك بالفعل، ولكنه لقاء يتيم مرت عليه سنتين حتى الآن!. كنت أرقب عيون الزملاء وهي تلمع متعاطفة مع الحالات. كان الأمر برمته مؤلما. هنا بالفعل، تتذكر نعم الله عليك التي كفرت بها يا ابن آدم.
ومن الأماكن التي زرناها متحف الشيخ محمد بن مصبح. وهو معرض كبير جدا، يضم بين أروقته تراث المنطقة منذ أكثر من مائة عام. التقطت هناك صورا كثيرا، وهذه بعضها.
في نهاية الرحلة، خيم الحزن على غالبية الزملاء المشاركين. تذكرنا الأيام التي قضيناها مع بعضنا. ضحكنا فيها وحزنا واختلفنا. تذكرنا وجبة الفطور التي تحفل بالمقالب منذ أول يوم، بالرغم من التذمر الذي يسببه الاستيقاظ مبكرا لدى الجميع، الذي يفترض بهم أنهم رياضيون!. لعب (البلوت) الذي يجتمع من أجله رجال شابت رؤوسهم ليتصايحوا كالأطفال، فنطالبهم بالصمت حتى ننام! .وغيرها من المواقف التي لا تنسى. ختاما، إياك أن تطمع بصور تذكارية لك في مثل هذه الرحلات ما دمت تمسك بالكاميرا أربعا وعشرين ساعة. فلقد استعرضت الصور التي التقطتها فلم أجد لي إلا بضع صور، وصورة وحيدة بالجوال لا بأس بجودتها!. أما الشريط المصور فلم أظهر فيه إلا في لقطتين اثنتين فقط!.
دمتم،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:خفايف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





































أغسطس 16th, 2009 at 16 أغسطس 2009 9:43 ص
ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ
بنسيم الرحمه
وعبير المغفرة
وقبل الزحمة
اقول كل عام وانت بخير
تحية .. بــ عطر ياسمين
(( لي عودة لــ قراءة متأنية ))
ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ ღღ
ارسل لك سلاما .. بروح زهر الخزاما
أغسطس 16th, 2009 at 16 أغسطس 2009 9:25 م
غيرني جرحي
شكرا على مرورك
وفي انتظار عودتك،،
أغسطس 16th, 2009 at 16 أغسطس 2009 11:45 م
صعدت وهبطت معك .. رحلة ممتعة ياعبدالله
!
من الجميل ان تمتزج الرحلات بالإحساس بالمسؤولية والإشراف فـ بالرغم من صعوبة المهمة لكنها تترك ذكريات ذات نكهة خاصة ، كانت هناك نقاط مؤسفة طبعا كـ رغدان ، والعجوز اللي مسويه نفسها ” ماتسمع ” لكنها تشوف المضيفه وهي جالسه في الخلف
امتعتنا شكرا لك
أغسطس 16th, 2009 at 16 أغسطس 2009 11:56 م
فرح
تغيير المكان، وتسارع الزمان وتقلبه
ميزة أي رحلة كانت
لأنك بذلك تصنع الاختلاف
وتكسر رتابة الحياة التي تخنقك
المسؤولية،
مرهقة ومفيدة
تشعر بأنها تحملك اعباء كثيرة
وتكسب مهارتك كثيرة أيضا
خصوصا وأنني كنت أترأس (شيبان):)
.
.
.
حضور مميز يا فرح،،
أغسطس 19th, 2009 at 19 أغسطس 2009 11:05 ص
اهم شي فريق الاتفاق ,
تقرير جميل اخوي عبدالله , ومدونه متميزة جدا بـ طغيان قلمك ,
جنوب السعوديه لازال هو حلم من احلامي , رغم زياراتي الكثيرة جدا للمملكه كونكم الخوال لاهنتوا , لكن الجنوب لازالت تستعصي ظروفي لزيارته ,
الباحه , ابها , ظهران الجنوب , خميس مشيط , نجران ,
والكثير الذي ارغب في استكشافه ,
تقريرك كان جدا رائع لي ,
دمتم متميز اخي ..
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 1:26 ص
عبدالله الدحيلان ..
الجنوب رائع جوه وطبيعته ..
يحتاج للتطوير ..
خاصةً وهو واجهه للوطن ..
تقرير جميل …
كن بخير ..
ليلى الحربي كانت هنا ..
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 1:57 ص
ماشاء الله
منطقه جميله ..
رغم اني لم أزرها يوماً ..ولم اتعرف عليها
لولا انك الان قد افدتنا بهذه المعلومات
شكرا لك
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 9:42 ص
الجنوب مايميزها طبيعتها الخلابه وأجوائها الجميله
ولكن ينقصها الكثير والكثير من التطور والنهوض
أذكر في رحلة قصيرة والحمدلله للباحة لم تستغرق سوى
يوما واحداًشعرت بالإختناق والملل فلامتنزهات ولامدن
ترفيهيه أجواء جدا كئيبة اتمنى أن تكون قد طورت عن
سابق عهدي بها وإن كنت ارى من حديثك أنها مازالت على
الكشتات والمندي فقط
تدوينة جميلة
؛
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 10:16 م
Cesc
أهلا بك هنا
وبكل تأكيد،
أهم شيء هو الاتفاق
وأمل أن تظفر بهذا الاستكشاف
ففي الجنوب مناطق مذهلة
ينقصها فقط الاهتمام
.
.
.
دمت بخير،،
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 10:21 م
ليلى
شكرا على مرورك
والجنوب رائع بجماله وطبيعته
وسيء في مرافقه إلى أبعد درجة!
.
.
.
دمتِ بخير،،
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 10:23 م
فاطمة
أهلا ومرحبا بك
ولابد من زيارة جنوب المملكة
حيث الأرض البكر التي لم يطأها أحد
فهي على طبيعتها حتى بعض أجزاءها نسخة
طبق الأصل من “ما قبل الطفرة النفطية”!
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 10:25 م
ريما
اضحك الله سنك!
نعم لا تزال الباحة على
الكشتات والمندي..
أغسطس 23rd, 2009 at 23 أغسطس 2009 1:58 ص
الباحه منطقه جميل جداً
لي ذكريات فيها قد زرتها مسبقا قبل سنوات فائته
لكن لازلت اتذكر بعض منها
هي بالفعل رائعه
ورمضان كريم وكل عام وانت بخير
أغسطس 23rd, 2009 at 23 أغسطس 2009 12:52 م
اخوتي ال مكتوب مبروك رمضان عشتم لأمثاله وكل عام وأنتم بخير..
أغسطس 24th, 2009 at 24 أغسطس 2009 8:57 م
دعــــــوة عامــــــــة
يدعوكم شهر رمضان الكريم
الى حضور المهرجان السنوى
الذى يقيمة فى كل عام
ويعلـــــــــن
عن عدد د كبير من الجوائزلكل ضيوفة
النافلة فية بفريضة
الفريضة بسبعين فريضة فيما سواة
وسوف تفتح كل ابواب الجنان
وستغلق كل ابواب النيران
وسوف تعتق اللرقاب
فسارع بحجز تذكرتك
فالعدد محدود(ثلاثون يوما فقط)
الداعى لكم
شهر القران
أغسطس 27th, 2009 at 27 أغسطس 2009 10:50 م
presteege
دجله
زكي
شكرا على مروركم،،
أغسطس 28th, 2009 at 28 أغسطس 2009 9:36 م
* التي صرخت في وجهها مستنكرة عليها الجلوس في نهاية الطائرة بجوار الرجال.. والمضيفة لم تفهم شيئا، واكتفت بالابتسامة!.
ههههههه
برائة كبار السن تعجبني ..
الاخ عبدالله /
تقرير رائع ..
شكرا لك
أغسطس 28th, 2009 at 28 أغسطس 2009 11:49 م
Wateen
شكرا على مرورك،،