Benjamin Button..
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 29 يوليو 2009 الساعة: 00:42 ص
هذه التدوينة مهداة إلى المدون العزيز، عاشق السينما طاهر الزهراني،،
——————
في ركن مطعم صيني راقٍ يسكن فوق شريان العاصمة، ينثر شاب مجوعة من الأقراص الممغنطة المغطاة بأغلفة مطبوعة على أوراق رديئة. تقف أمامه فتاة سمراء جعلت من قطعة القماش السوداء التي تغطيها خريطة ترسم حدود الجسد، بهضابه وجباله!. كنت أقف خلفهما، مبتعدا قليلا، تأدبا. انتظرت طويلا؛ لأن هذه الفتاة أكثرت من التلفت خلفها لتميط لثام وجهها، مبتسمة، ثم تلبسه مرة أخرى بتثاقل وقد هبت ريح طيبة منها.
- يا هلا، تبغي شيء معين..
لم أرد عليه، كنت أحاول أن أتمعن ما بين يدي، فالأقراص كثيرة ومقسمة لأنواع، فهناك العربي والأجنبي، وما هو مخصص للأطفال. تبسمت ساخرا وأنا أنظر لصورة ذلك الشاب الأعرابي الذي يعتمر طاقية متسخة وفي يده عصاه يتراقص بها، ومؤشر الأسهم من فوقه متلون بالأخضر والأحمر. هي نفس الشخصية التي أصابتنا بالغثيان لتكررها كل سنة في مسلسل ما، حتى وصل داءها إلى السينما.
سألت نفسي، وأنا ألقي مجموعة من الأقراص لأتفحص أخرى، لماذا لم يبالي هؤلاء بغبار السينما التي قيل أنها ستغزو البلاد مما يصغر اللقمة التي تملئ بطونهم؟ أم هم على يقين أن تلك لعبة ستنتهي بعدما تؤدي دورها في إشغال الناس فترة من الزمن؟. أو لعلهم أيضا ممن عرفوا عن القرار الخفي الذي لم يسمعه به إلا فئة قليلة ونشره فيما بعد موقع يتيم، فكملوا المشوار ونسخوا أجدد الأفلام؟. يجوز، فكل شيء هنا جائز من أجل المصلحة العامة!.
- هذا فيلم حلو، كل الناس يمدحونه
كنت، وإلى فترة قريبة، اعتقد أن هؤلاء البائعة ذو ثقافة سينمائية جيدة، من اجل أن يمتهنوا هذه التجارة، ولكن هذا غير صحيح. فالرجل لا يعرف اسم الفيلم ناهيك عن معرفة بطله أو بطلته!. صورة براد بيت كانت بارزة، فخطفت القرص ودفعت قيمته. فإذا بالبائع ينادي بأعلى صوته، جررت قدماي بتثاقل، لا أعلم لماذا. فإذ به يلوح في وجهي بقرص لفيلم دكان شحاته، من اخرج خالد يوسف. ثم دنى وهمس: "البنت إلي قبل شوي أخذت نفس هذا الفيلم.. ما ودت أنت بعد تأخذه". وأردف ذلك بابتسامة خبيثة أظهرت اسنانه الصفراء!.
قلبت الغلاف، كانت بنت وهبي تتوسطه وقد أخرجت كل ما تسعفها به الرقابة من جسدها الذي لم يعد مثيرا بالدرجة الكافية، هو مثير لأنه في النهاية جسد أنثى، ولكنه استهلك حتى فقد لذته، فلم تعد هناك بقعة يصعب عليك مشاهدتها، فكل شيء خرج للملأ ما عداXXX!!. الشاهد، اشتريت دكان شحاته، ليس من أجل فتاة الغلاف أو السمراء التي اشترته من قبلي، ولكن من أجل المخرج، فله أفلام تستحق المشاهدة، ولعل أخرها (حين مسيرة) وهو فيلم مميز.
مررت قبل أن ألج إلى غرفتي لمشاهدة فيلم (بنجامين بوتون) إلى سوق التميمي في طريق الملك عبدالله واشتريت ما قد يطلق عليه لزوم السهرة بالنسبة لي، جالكسي بقطع المكسرات وبيرة موسى بطعم التوت أو الفراولة.. فلا فرق بينهما، فكلاهما له طعم لذيذ.
فكرة الفيلم هي أن يولد بنجامين بوتون على هيئة عجوز هرم ويتقدم بشكل عكسي إلى أن يموت في هيئة طفل رضيع!. الفكرة مبتكرة جدا، وليست مستهلكة، ناهيك أن هناك قصة حب تجمع البطل بفتاة تنمو نموا طبيعيا. الفيلم كاد أن يصبح مملا لولا أن الإطار العام مختلفا ولا يعتمد مثلا على الطبقية بين الشاب والفتاة أو المغامرات البوليسية كخطف البطلة.. أو ما شابه ذلك. باختصار الفيلم راق لي كثيرا بالرغم من طول مدة عرضه، حيث تقارب الساعتين إلا قليل. صحيح أنني لست من مغرمي السينما، أو ممن يتتبعون كل ما يطرح، ولكني نوعي، وهذا فيلم لهواة الأفلام النوعية الغير تقليدية التي تزخر بها السينما العربية قبل الأجنبية طبعا!.
دمتم،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:خفايف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























يوليو 29th, 2009 at 29 يوليو 2009 10:09 م
شكراً يا صديقي ..
يوليو 30th, 2009 at 30 يوليو 2009 4:08 م
مساء الخير أستاذ عبدالله ..
فيلم بنجابين بوتن رائع كثيرا ..
لقد سبق لي مشاهدته ^_^ بعد أن استمعت إلى كلمات الثناء التي تنصب حوله وحول قصته الغريبة ^_^ لم أقاوم حينها فضولي للتعرف على حكاية هذا الفيلم الرائع ^_^
تدوينة رائعة تحمل نقدا بناء لبعض الأمور المتمخضة بين أزقة المجتمع ناهيكـ عن نبذة لحكاية الفيلم المتميز .. ^_^
دمت ..
يوليو 30th, 2009 at 30 يوليو 2009 7:42 م
أهلاً عبدالله ..
مشاهدة ممتعة
شاهدته مرتين خلال اسبوع واحد
جميل جداً بالرغم من طول مدة العرض لم أمل منه ..
القصة رائعة ،، وأروع اللقطات التي حفرت في ذهني
- حين كان يتحدث بنجامن عن أن لو أمر واحد حدث بشكل مغاير عن ماكان مقّدر لتغيرت جميع الأمور بعده
-حين يلتقيان في نصف العمر ، وبالأخص حديثها معه عن كبر سنها واستيائها من ذلك - بحكم أنها إمرأة - ، لم يخطر في بالي حينها إلا ماخطر ببالها ،،إحساس صعب أن تفقد جمالها بينما هو يكتسب جماله وشبابه للتو
،، أعجبني رده حين أجابها على ماقالت ،، الأجابه أسكتتني بقدر ما اسكتتها..!!
- نظرته حين كان مولود في آخر الفلم …!!!!
جميل جداً تمنيت لو أعطي حقه إعلامياً بجوائز الأوسكار ..
أضحكني كثيراً
“هي نفس الشخصية التي أصابتنا بالغثيان لتكررها كل سنة في مسلسل ما، حتى وصل داءها إلى السينما. ”
كن بخير
يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 1:14 م
طاهر
حق وواجب يا عزيزي

يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 1:20 م
غادة
التجربة مبتكرة ورائعة
أن تعيش الشيخوخة مبكرة
فعمرك سبع سنين وتتعكز على عصاه!
بينما عمرك سبعين سنة
وتهرل بكل قوتك..
مفارقة عميقة
تستحق المشاهدة
وأنا على عكسك بخصوص المشاهدة
فلا أود أن أحرق “اللذة”
فجميل أن تتلهف على شيء لا تطوله
إلا كل حين!
وجهة نظر..
.
.
.
دمت بخير،،
يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 1:25 م
Aster
دائما ما يكون حضورك مميزا
وأنا مثلك،
عندما دخلت عليه بعد طول فراق
وقالت له “أنا كبيرة يا بنجامين”
فقال “لازلت جميلة..”
مشهد معبر
وكذلك في نهاية الفيلم
نظرة تعطي دلالات مدهشة
فهو كما تقول حبيبته التي كانت
تحضنه بين يديها وهو طفل
“وكأني به قد تذكر كل شيء..”
————-
يستحق الأوسكار..
أيضا وجهة نظر!
يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 9:48 م
‘
كنتُ قد كتبتُ “إلى بينجامينْ بوتنْ وقد وُلدَ كَهلاُ” فيْ تَدوينةٍ سابقةٍ، فـ قلتْ:
كنتَ فعلاً حالةً غريبةً استثنائية ، وأنتَ تُولدُ “كَبيراً” .. بـِ وجهكَ المُتغضنِّ وساقيكَ المُتيبستينْ ،
بـِ روحكِ البريئةِ كـَ طفلٍ سُجنَ داخلَ “كهل” !
وَحينْ بكتْ أمكِ كَثيراً / طَويلاً حينْ احتضار .. طَالبةً العفوَ والغُفرانْ ..
وَحينَ رُميتَ حيثُ رُميتَ ،
َحينَ عِشتَ مأسوراً دَاخلك ..
حِينَ كُنتَ تَدفعُ كُرسيكَ المُتحرك وقتَ أنْ كانَ أقرانكَ يملأونَ الأرضَ لعباً / صَخباً / ضجيجاً !
أكنتَ تَبتسمُ سَاخراً مِن قوانينِ هذا الكون وأنتَ تُخالفها ..
بلْ حِينْ عَاد بكَ الزمنْ ،
وَشهدتَ مَوتَ أحبابكَ وأنتَ تَزدادُ نشاطَاً / قوةً ،
حينَ عًدتَ يَا بينجامين حيثُ البدايةُ المُفترضةْ ،
حينَ بَدأتَ مِن النِهايةِ لـِ تنتهيْ بـ بدايةٍ بَيضاءَ كـ رضيعٍ يَغفو فيْ حضنِ حبيبتهِ / صَديقته وأم ابنته !!
فيمَ كُنتَ تُفكرْ يَا بينجامينْ ، و “ديزي” تُهدهدكَ بـِ حنانِ أمِّ وَ حُبِّ زوجةٍ عَاشقةْ ..
أكنتُ تُفكر كيفَ لو أنكَ وُلدتَ مِثلنَا ..
عِشتَ حياةً مًتسلسلةً –منطقيّاً- وَبدأتَ بـِ البيَاضِ وَصعدتَ سًلّمِ الألوانِ حَتى وصلتَ الأسودَ – رُبما – وعدتَ بَعدها لـِ الأبيضِ تارةً أخرى !
أفكرتَ كمْ هوَ سيءُ أنْ تُولدَ كَما الجِميع .. وَتعيشَ كَما الجميع .. لـِ تموتَ كما الجميعَ أيضاً –رُبما- !
كُنتَ جَميلاً وأنتَ استثنائيٌ كـَ أنتَ ،
وأحببناكَ جِدّاً .. جِداً يَا بينجامين ، أكثرَ مِنّا حتى !
نَمْ .. وأنتَ تَنظرُ لـِ “ديزي” .. تُحدثَها بـِ عينيكَ أنْ “أعرفكِ يَاحبيبتيْ ، أعرفنيْ ، أعرفنَا” !
He looked at me. And I knew, that he knew, who I was. And then he closed his eyes, as if to go to sleep!!
نَمْ .. نَمْ كـَ ملاكٍ يَتوقُ أنْ يَطيرَ فيْ ملكوتِ السمَاءْ !
نَمْ !
‘
فيلم رائع ، و بوست رائع أيضاً ..
جميل يا عبدالله =)
أغسطس 8th, 2009 at 8 أغسطس 2009 7:21 م
عبدالله ..
تعلم أنا من مدمني الأفلام الأمريكيه .
وهذا الفيلم لي أكثر من شهر أنزلته على الجهاز
ولم أشاهده ..
ولكن اليوم سأشاهده بإذن الله ..
قصصهم مبتكره وغير مكرره ..
كن بخير ..
ليلى الحربي كانت هنا ..
أغسطس 8th, 2009 at 8 أغسطس 2009 11:46 م
أماني
سعيد بمرورك
وروعة الفيلم
تكمن في مسألة الابتكار
فلقد مللنا التكرار
أفلا تكفي هذه الحياة
حتى تتكالب علينا الفنون أيضا؟!
.
.
.
انامل مبدعة،،
أغسطس 8th, 2009 at 8 أغسطس 2009 11:50 م
ليلى
لن تندمي على مشاهدتك له
صدقيني!
.
.
.
دمتِ بخير،،
أغسطس 28th, 2009 at 28 أغسطس 2009 7:40 ص
أحدُ المشاهدِ الفجائعيّة التي رافقتني بعد انتهاءِ الفيلم حينَ بترت خوفها وتردّدها ودخلت غرفة البيانو التي كان يعزفُ بها بينجامِن ../!
رغماً عن أنفي، شهقتُ بِ صوتٍ أقربُ إلى الرفضِ و الإستنكار، أفجعني شعورُ الأمّ الذي ولِدَ بِ داخلها وهي تحتوي حباً يضمحلُّ حدَّ الطفولة .. حدّ الجنين ../!
عبدالله
اختيارٌ موفّق بخصوص الجالكسي، وفي صحتكَ الموسّي قطعاً ../!
أغسطس 28th, 2009 at 28 أغسطس 2009 11:03 م
دانا
لو فتشنا بالفيلم مليا
سنجد مشاهد مفجعة كثيرة
وبإرادك هنا لهذا المشهد
تكون بذلك اعملتِ ذهني
حيث نسيته في ظل الزحم الكبير
للمشاهد المذهلة والمبتكرة
سعيد بتواجدك هنا،،