لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

كان لقاء يتيما يا ابن جبرين..!

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 13 يوليو 2009 الساعة: 17:22 م

كنت صغيرا عندما سمعت به أول مرة، ولم أكن حريصا على تتبعه، ولكن كانت تستوقفني بعض فتواه في أروقة مدرسة ابن عقيل المتوسطة بالدمام، التي لم يعد لها وجود الآن، أو في كتيبات صغيرة توزع علينا بعد الصلاة ويكون قد قدم لها. حينها كان الاسم الأبرز هو عبدالعزيز بن باز ويأتي من بعدها محمد ابن عثيمين، رحمهما الله، فلم أكن اعرف غيرهما.

توالت الأيام وزارد معها الاهتمام، فوجدت عبدالله بن جبرين فعالا في الحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية، على المستوى العلمي والعملي. فوجدت فيه الشخصية المميزة، التي تختلف معها وتتفق، ولكنها في النهاية تفرض عليك متابعتها سواء في الفتاوى أو المواقف التي تثير جدلا واسعا. عندما قدمت إلى العاصمة، وجدت نفسي قريب من كل شيء، الأحداث المثيرة في كل مجال، فوجب علي المتابعة لأني في الأساس متابع لم أنفك عن ذلك يوما. معرض الكتاب الدولي كان حدثا مهما، حيث وفر لي عدة فرص للقاء أناس لم يخطر في بالي لقاءهم، وكان من ضمنهم الشيخ عبدالله بن جبرين.


فقد كان المعرض في مقره السابق في حي الورود، والفترة كانت صباحية، ولم أكن أعلم أن ابن جبرين في المعرض إلا بعدما همس في إذن أحدهم، فسألت أين أجده.. فلم أتلق منه جوابا!. أخذت جولة سريعة في المعرض ولم أعثر عليه، حتى تسلل إلي الإحباط، فوقفت عند دار مصرية فإذا برجل كبير في السن يرتدي قميصا أزرقا أزراره مذهبة، ويقف بجواره شاب ضخم يرافقه. كان هو ابن جبرين، بلحمه وشحمة، فاقتربت منه استرق السمع والنظر، حيث النقاش حادا بينه وبين البائع!. فالبائع المصري أصر على إعطاء ابن جبرين ما يريد من الكتب دون أن يأخذ ريالا واحدا، وعلى العكس كان بن جبرين يرفض هذه الفكرة وانصرف، وظل ابنه عبدالرحمن يقنع البائع بقبول المال ليأخذوا هذا الجبل من الكتب!.


سار ابن جبرين لوحده، وهذا ما كنت أريده، ولكنه كان يسير مسرعا وبشكل غير متوقع من رجل بسنه!. عجزت عن اللحاق به إلا مهرولا للوصول إليه. عندما وصلت، كسرت القاعدة التي كان قد سنها على من سلموا عليه أمامي، وذلك بأن قبلت رأسه رغم ممانعته، وممانعتي أنا أيضا!. سرت بجواره، بل ملاصقا له، ورحت أمطره بالسؤال وهو بدوره يجيب عليها. شعرت أنني أثقلت عليه، ومع ذلك واصلت، فالحياة فرص!.


بعد فترة من تحمله لي وإرداف كل جواب بـ (أمممم) متلفتا ، وقف يتأملني، وهو يجاوب على سؤال لي في العقيدة، وعيناه تقول لماذا يا ترى يهتم هذا الشخص الغير متدين (مظهريا) في مثل هذه الجوانب المقعدة في جانب العقيدة؟. بدوري أنا كنت أنظر إلى عينيه الجميلتين وابتسم، فقد كان لونهما رائعين كروعة وجهه الطفولي وصوته المبحوح المميز!.

كان لقاء وحيدا لم يتكرر بعد ذلك، ولكنه كان لقاء تاريخيا لم يأذن له الله أن يدون إلا اليوم 20/7/1430هـ، حيث فتحت عيني على رسالة تنور هاتفي المحمول تخبرني أن ذلك اللقاء لن يكرر أبدا!.

رحم الله الشيخ العلامة عبدالله بن جبرين، وغفر الله لنا وله..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ولدت وترعرعت هنا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “كان لقاء يتيما يا ابن جبرين..!”

  1. أستاذي العزيز ..

    آآآآآمين ..

    اللهم أرحمه وأنر قبره ..

    رحم الله موتانا وموتى المسلمين ..

    كن بخير أستاذي ..

    ليلى الحربي كانت هنا ..

  2. كم انت محظوظ رغم عدم متابعتي للقائاته او حتى قراءة كتاب له

    و لكن بحق تعجبني شجاعته كان لا تخذه في الله لومة لائم

    غفر الله له و أسكنه فسيح جناته

  3. رحمه الله ..
    وأدخله فسيح جناته ..
    ياارب ..
    شكرا لك ..
    يقطين / مدونة لنرتقي ..:)

  4. رحمه الله رحمة واسعة فلقد كان علامة بحق

    هنيئاً لكَ أستاذ عبدالله بهذا اللقاء المميّز

    تحيتي لك من ربوع بلادي

  5. اخي الكريم عبدالله ..

    رحم الله الشيخ ابن جبرين رحمه واسعه واسكنه فسيح جناته .هنيئاً له بهذا العلم الذي تركه خلفه ..
    لقد فقدة الامه الكثير بفقده ..وبارك الله فيمن بقى ..
    لك الشكر …ودمت بخير

  6. رحِمَهُ الله وغَفرَ له
    إنا لله وإنا اليه راجعون :(

    - فرصة لقاء ثمينه, هنيئاً لك ..

  7. مساء الخير أستاذ عبدالله ..

    لا أعلم لماذا تأثرت كثيرا بوفاته على الرغم من أني لست متابعة له ولا لكتاباته ربما لأنني من المعجبات بشخصيته وقوته في الحق :(

    فقده أليم :(

    هنيئا لكـ بهذا اللقاء الذي جمعكـ به ..

    رحمه الله وأسكنه فسيج جنانه ،،

    [[ أعذرني على عدم تواجدي طيلة الفترة الماضية نظرا لظروف السفر التي أشغلتني عن المتابعة ]]

    أطيب الأماني ..

  8. رحمَ الله الشيخ ابن جبرين وجمعنا به في جنات النعيم ،

    وإن عزَّ اللقاءُ فيْ الدنيا يا عبدالله ، ففيْ الجَنّةِ بإذنِ الله سـَ يكونْ ..

    وَفيٌّ أنتَ ! =)

    وَ (f) ،

  9. أخي عبدالله
    تأكد من ذاكرتك فهذه المواصفات لاتنطبق على العلامة الزاهد الورع الزاهد الزاهد ابن جبرين
    فقولك: (فوقفت عند دار مصرية فإذا برجل كبير في السن يرتدي قميصا أزرقا أزراره مذهبة)

    ابن جبرين رحمه الله لايلبس هذا اللباس مطلقا ولا يعرف الأزرار المذهبة
    فابن جبرين عاش ومات وشيع رحمه الله ببشته الذي عليه ولك أن تشاهد غالب التسجيلات المنتشرة في اليوتيوب فتجد اللباس يتكرر! فتعرف ذلك العالم العابد العامل الزاهد ذلك الذي ظل في منطقة مثل الرياض الناس يفاخرون بمساكنهم وأموالهم وهو ذلك العالم الزاهد أتته الدنيا راغبة هيت لك فقال لها ماعاذ الله إنه ربي أحسن مثواي
    ذلك الرجل الذي طالما عاش في بيت من الطين ولم يخرج منه إلا كغيره ممن ابتلوا بالنزاهة(إن صح التعبير المعاصر)فالنزاهة في زمننا هذا يبدو أنها مذمومة والنزيه يسمى مغفل في زمن العجائب، ثم إنتقل إلى منزله في شبرا الذي شاهدنا صوره ذلك المنزل المتواضع والفرش المتواضع ولم يستطع حتى دفع ثمنه بل كان بمساعدة من صندوق التنمية العقاري الذي لا يعطي صدقات وإنما يقتطعها أقساطا من راتبه

    أما قولك: (وعيناه تقول لماذا يا ترى يهتم هذا الشخص الغير متدين (مظهريا) في مثل هذه الجوانب المقعدة في جانب العقيدة؟)
    فوالله ليست مجاملة ولا محاباة فالرجل توفاه الله وأقبل على رب كريم لكن إنصافا لهذا العالم الذي لم يسلم حتى وهو تحت التراب من بعض الأحزاب والجماعات
    الشيخ لم يكن ينظر للناس بمظاهرهم ولا ملابسهم فهو أكثر الناس تواضعا وأقرب للناس وتجده مشاركا للناس أفراحهم وأتراحهم بكافة مستوياتهم وطبقاتهم وأجناسهم وألوانهم وهو ليس بذلك الذي ينظر للناس بهذه النظرة ولو كان منه ذلك لما وقف لك وما أجابك وتعرف ذلك جيدا من غيره من الصحوة الذين يدعون العلم والدين وإذا رأوا حليق انتقصوه وكفروه وانهالوا عليه بالسب والشتم بدعوى النصيحة ثم انصرفوا وكأنهم انتصروا وانقبلوا مختالين فرحين!

    أما قولك: (حيث فتحت عيني على رسالة تنور هاتفي المحمول تخبرني أن ذلك اللقاء لن يكرر أبدا!.)
    فقد خانك التعبير آمل إعادة قراءة النص وصياغته فستجد أن مثل هذه الأخبار لا تنور بل تطفئ أنواراً وتظلم جوالاً

    أخي أعلم أنك كتبت مايدور بداخلك ولكنه قد خانك التعبير ولا تلام بذلك فهول الصدمة والفاجعة التي آلمت العالم الإسلامي بوفاة هذا العلم عطلت لغة الكلام

  10. إلى الرجل الذي ذهب

    ربي سيحاسبني عن وصفي للباس الشيخ رحمه الله
    فلا توجد فائدة تذكر من كذبي عليه مثلا!

    أما عيناه،
    فقد أوحت لي بما نقلته هنا
    أما مشائخ الصحوة الآخرين وأسلوبهم
    فهؤلاء مساكين.. ورب البيت مساكين
    لا ارهق نفسي في الحديث معهم ففي حياتنا أمور
    أهم وأعظم من هذه الشخصيات

    وبخصوص قولي (نورت..)
    فأنا هنا لا اكتب بقصد المجاز ولكن بحقيقة
    فالرسالة تنور الهاتف لأي خبر، سيء كان أو طيب
    ولم أقصد فيها التعبير المجازي مطلقا

    ———–
    رحم الله الشيخ واسكنه فسيح جناته،،

  11. صدق
    أو
    لا
    تصدق أيها الصديق

    حضرت له أكثر من درس وفي الحرم .

    رحمه الله .

    دمتم..

  12. ميقات

    أصدق ليش ما أصدق؟
    كلك على بعضك عجب يا صديقي
    .
    .
    .

    دمت بخير،،

  13. -
    كانت فُرصة لن تعُود أبداً مرةً أُخرى
    فالأمة فقدت أباً قد كرم أبنائه , ثُم رحل !
    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

  14. ظمأ القلب

    جزيت خيرا
    وبالفعل،
    كانت فرصة لن تعوض للأبد!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر