في يوم الكتاب .. بدايتي مع القراءة
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 24 أبريل 2009 الساعة: 22:38 م
يوم الخميس الماضي، الموافق الثالث والعشرون من شهر أبريل، كان يوم الكتاب العالمي، فحرصت على حث من اعرف من المدونين للكتابة عنه في حين لم أكتب عنه أنا حرفا واحدا!. وأنا في هذه التدوينة لا أود أن أذكر سبب اختيار هذا اليوم، فهذه معلومة سهلة تستطيع كل يد لها خبره بممارسة الإنترنت أن تأخذها من أية الله العظمى (جوجل)!. ولن أسهب أيضا في الحديث عن وضع القارئ العربي الذي يقال أنه لا يقرأ إلا بضع صفحات من كتاب طوال السنة!. ولكني هنا سأحاول أن أتحدث عن (أنا)!. وكيف بدأت في القراءة، وما هي أبرز الكتب التي قرأتها.
بدايتي مع القراءة كانت في ذلك المبنى الصغير بمدينة الدمام، والذي استأجرته لنا ما يعرف الآن بوزارة التربية والتعليم لكي ندرس فيه مرحلتنا الابتدائية. اسم المدرسة ابن رشد. في الصفوف الأولى وجدتني أغازل تلك المكتبة الكبيرة القابعة أسفل الدرج وهي واسعة وذات رفوف كثيرة. ولكن هذا لم يحدث كهذا مصادفة، ولكن بعد أن ظل سؤال يئن في رأسي طويلا: "من هو عبدالعزيز؟!".
لازلت أتذكر مدرسنا الأوحد، الذي كنا ندرس على يديه جميع المواد، التطبيقية والنظرية.حيث كان هذا الفلسطيني الهرم (الأستاذ صالح) يعاملنا برفق ويرقص وهو يلحن الأرقام والحروف الأبجدية، ونحن نردد من خلفه ونصرخ بأعلى صوتنا!. وأيضا يكشر عن أنيابه عندما يرى خطأ ما فيصرخ فيتبول الصغير على نفسه دون أن يشعر!.
الشاهد، أن هذا المدرس كان يزج باسم عبدالعزيز كثيرا، وعندما أسأله يقول: "هو المؤسس يا ابني". ومع ذلك لم تقنعني هذه الإجابة. فماذا يعني المؤسس؟! وماذا أسس؟! وكيف أسس؟!. وعلى هذه الحالة حتى انتقلت إلى الصف الثاني – أو الثالث – حيث أصبحت فجا وأنا أسأل جميع المدرسين: "من عبدالعزيز؟!". هناك من يتفهم السؤال، وهم – مع الأسف – قلة!. وهناك من يصفع بلا أي رحمة أو شفقة خوفا مني، أنا الطفل الصغير آنذاك، من أن أكون مدسوسا عليه من قبل الأجهزة الأمنية التي لم أكن في ذلك الوقت أفرق بينها، سواء في الاسم أو الوظيفة أو حتى الشكل الخارجي أو الباطني!.
قادتني قدماي الصغيرتان في فسحة تلت الحصة الثالثة إلى تلك المكتبة التي تفتح أبوابها وتغلقها ويندر أن تجد من يزورها أو حتى يقلب أوراقها جبرا للخواطر!. دخلت ووجدت مشرف المكتبة يقرأ كتابا ما، فسألته عن عبدالعزيز كما سألت جميع من أعرف في المدرسة من مدرسين وإداريين، ولم أكن أحصل منهم على إجابة تروي عطشي سوى كلمات وعبارات حفظتها عن ظهر قلب ولكني لم أتوصل إلى مدلولاتها. أشار إلي بيده إلى رف من الرفوف متبعا ذلك: "قد تجد ما يعينك يا ملقوف". ملقوف!؟ كلمة طبيعية قيلت لي كثيرا ولم أعد أهتم، فما أهتم به الآن هو عبدالعزيز، ولا شيء آخر.
الكتاب كان أخضرا وتتوسطه صورة طفل صغير يقرأ القرآن وفي الأعلى صورة رجل كبير السن يرتدي نظارة واسعة وله لحية قصيرة. وهذه الصورة تشبه تماما تلك الصورة التي كنت أراها في غرفة مدير الأستاذ عبدالعزيز الزهراني. استعرت الكتاب بعد أن سرد علي مشرف المكتبة قائمة شروط طويلة عريضة لفتح حساب مكتبي. وسبحان الله! بعد سنوات طويلة أجد نفس الاسطوانة تطن في رأسي وأنا أقدم طلبا للاستعارة في المكتبة الوطنية!.
قرأت الكتاب ووجدت نفسي قد هدأت ولم أعد أسأل عن عبدالعزيز، فقد عرفت بعدها كل شيء عنه وبطريقة سهلة ومبسطة. ومن تلك الحادثة وأنا على علاقة شبه جيدة مع الكتاب إلا أن دخلت مدرسة ثانوية الخليج حيث عينت مشرفا على المكتبة ومنها بدأت الانطلاقة الحقيقة حتى الآن.
وسوف استعرض معكم (بعض) الكتب المهمة، والتي سحرتني وترك أثرا في حياتي. يحضرني الآن كتاب (الرجل الصنم) الذي كتبه ضابط تركي تحدث فيه عن أتاتورك، مؤسس العلمانية في تركيا. فقد أدهشني الكتاب لدرجة أنني كنت أقرأه وأتجول في فسحة دراسية (الصف الثاني ثانوي)، ولولا تنبيه أحد أساتذتي لارتطمت بالحائط الذي لم يكن يبعد عني سوى شبرا واحدا!. أيضا أتذكر كتاب (صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم). وهو استفزني كثيرا لدرجة شعرت فيها أن العالم كله يحتقرنا ويمتلك عنا فكرة خاطئة. أيضا كتاب (كيف دخل التتار بلاد المسلمين) لدكتور سليمان بن حمد العودة، الذي فتح نافذة واسعة في عقلي حول الأدوار الخفية التي هي سبب سقوط أي دولة منذ الدولة العباسية وحتى الآن، وما العراق وأفغانستان.. وغيرهما، عنا ببعيد!.
كذلك يحضرني الآن كتاب (مالكوم إكس – سيرة ذاتية) لـ اليكس هاليي. وذلك الكتاب منذ تلك اللحظة وحتى الآن جعلني محبا وعاشقا لهذا المناضل ومتابعا لكل ما يكتب عنه. أيضا كتاب (نقد القومية العربية) للعلامة عبدالعزيز بن باز رحمة الله عليه. وهذا الكتاب له ذكرى معي؛ لأنه أتعبني جدا حتى أفهم لغته ومحتواه التي كانت صعبة آنذاك على صغير مثلي!. كذلك رواية (شقة الحرية) لدكتور غازي القصيبي حيث حزنت جدا عندما انتهت الرواية. لذلك عقدت العزم على السفر لجلب كل روايات القصيبي التي كانت ممنوعة آنذاك، فعكفت على قرأتها حوالي شهرين متتابعين دون انقطاع!. أيضا رواية (العطر) لباتريك زوسكند التي جعلتني أفعل ما كان يفعله بطل الرواية غرينوي من شم كل شيء، حتى أصبحت من حينها لا أقرأ أي كتاب جديد حتى أقوم بشمه لبضع ثواني وأنا مغمض العينين!. رواية (شكاغو) لدكتور علاء الأسواني التي كانت ممتعة وذات مستوى فني عالي جدا دافع للقراءة. أختم، وإن كانت القائمة طويلة جدا، بالثناء على جميع كتب الأستاذ الدكتور المفكر والناقد الكبير أستاذي عبدالله الغذامي، خاصة كتابه (النقد الثقافي).
أنظر لبيتنا الآن الذي بات يحوي مكتبة فيما لم يكن فيه سابقا سوى القرآن الكريم!. المكتبة الموجودة الآن هي مكتبتي الشخصية، وهي ليست ضخمة وذات رقم مهول، ولكنها ذات نفع ثقافي عاد علي بالشيء الكثير، ولله الحمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:خفايف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أبريل 25th, 2009 at 25 أبريل 2009 7:56 م
جميل ،، جميل ،،
وقفه مع تصفيق استاذ عبدالله ..
أثرت فضولي من هو عبد العزيز P:
بعد تصريحاتك عن بعض الكتب ،، يبدو أنني في المره القادمة سأقتنيها ،، اسماء كثيره ذُكرت أعلاه كنت أراها على الأرفف حينها ينتابني شعور غريب في الرغبة بحملها ،، لكني لم أفعل
دعوه جميلة للقراءه ،،
يبدو أنني بحاجة لها حالياً
Aster
أبريل 25th, 2009 at 25 أبريل 2009 11:23 م
Aster
سعيد بهذا الحضور
وآمل أن يكون لهذه التدوينة ولو الآثر البسيط
في دفعك لقرأت كتب لم تقرأيها من قبل
.
.
.
دمت بخير،،
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 6:30 م
اخي الكريم
مقال رائع ويحمل بعض الطرافة
لكن بدوري اود ان اسؤلك سؤال مع تمنياتي ان لا يكون ثقيلا عليك وان لا تتحرج منه ولا تزعل ولا تتضايق وتعذرني كل العذر وهو
من هو عبدالعزيز ؟؟ ههههههههه
جميلة ذكرياتك مع القراءة والاجمل نسق حروفك وتعبيرك
لك تحيتي اخي الكريم
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 9:23 م
منى

شاكر ومقدر لك هذا المرور
بعد طول غياب
أما سؤالك بعد كتابتي لهذه التدوينه
أجده يرفع الضغط قليلا!
دمت بخير،،
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 9:47 م
أهلاً
عبد الله
يستحق الكتاب أكثر من يوم عالمي ؛ بل يستحق
أن يحتفه به على مدار العام .
جميل أنك قرأت الرجل الصنم هو من أقوى الكتب السياسية في التاريخ الحديث عن الدولة التركية الحديثة ومؤسسها اليهودي الدونمي أتاترك .
لكل منا ذكريات مع الكتاب علنا نحتفي به ذات يوم بما يليق
دمتم
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 4:01 م
سيرة مالكوم اكس ..
اتذكر اني مررت بالقرب من كتاب له عنوان يشبه هذا في زيارة لمكتبة لجرير ..
الحق لم يلفتني الكتاب كثيرا ..
لكن سأعود اليه ..
شكرا على قائمة الكتب الجميلة التي ذيلت بها قصتك..
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 8:38 م
مساء الخير .. اخوي عبدالله
اسئل الله ان تكون بخير وصحة
من الحظ ,,, ان نكون قراء في مجتمع أشبه بمجتمعنا
فهذه نعمة ,, من الله
تستحق الشكر
تذكرت شقة الحرية ,, قرأتها في اواسط التسعينات لعل بعد عرضها
ايام ,, كانت تلك يا عبدالله
كل الود لك
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 12:56 ص
ميقات
كتاب الرجل الصنم الذي بحوزتي
هو من مطبعة الرسالة، ويتكون من جزئين صغيرين
بحجم كف اليد
وهذا الكتاب يا صديقي سلب عقلي لأيام
حيث وجدت نفسي أرى خلق وجود من عدم للعلمانية
في موطن الخلافة الإسلامية
لازلت أذكر أتاتورك وهو يركب الحصان ويحي الجند
في أول لقاء له بهم، حيث حياهم قائلا:
“مرحبا!”
فصدموا بهذا الترحيب الذي لم يألفوه من قبل
ويحضرني أن الكاتب رأى في هذه الفعلة البداية لعصر
جديد.. وهذا ما حدث بالفعل!
.
.
.
دمت بخير،،
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 12:59 ص
حنان
سعيد بوجود الأول هنا
وقائمة الكتب التي ذكرت رائعة
وذلك بشاهدة قارئ لها
والأمر لا يتوقف عندها بل هناك غيرها
وأزعم أن في مكتبتك ما هو أفضل منها
فلا تبخلي بوضعها في مدونتك
لتعم الفائدة على الجميع..
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 1:01 ص
بعثره
لقد افتقدك كثيرا
وآمل ألا يكون هذا الإبتعاد بسبب مكروه
لا سمح الله..
وشقة الحرية في ذلك الوقت كانت جريمة
يعاقبك على قرأتها القانون والمجتمع في وقت واحد!
.
.
.
سعيد بعودتك،،
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 8:45 م
أعشــق القراءة لكنني أمل سريعاً
ولا أقرأ من الكتاب سوى الصفحات الأولى
استمتعت بالقراءة هنا
أسلوبك رائع
دمت بخير
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 11:49 م
اخي عبدالله
القرأه نعمه من الله ..ولنا معها قصص وحكايات .
احب القرأه جداً ولااتصور نفسي بدون كتاب
ولواني اصبحت مقله في الوقت الحاضر للمشاغل
تقبل مروري الاول على مدونتك
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 1:38 م
“لا بـد لليـل أن ينجلـــي ؟”
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 10:50 م
بوح القلم
سعيد بحضورك الذي آمل ألا يكون الأخير
أما القراءة
فالجميل أننا نكتشف معها كل يوم
شيء جديد
بمعنى، أن القول أن لا فائدة ترجو
غير صحيح مع القراءة
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 10:55 م
أميرة الورد
بالتأكيد سينجلي!
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 11:17 م
ذكرى الجروح
الملل قد يكون في بداية القراءة
ولكن مع التعود سيكون الأمر ضروريا
يصعب الاستغناء عنه
كالماء والطعام
وعليك بالبداية السهلة
بحيث تتجنبين قرأت الكتب العلمية
وعليه اقرائي الروايات الخفيفة
وشيئا فشيئا ستجر قدمك إلى عالم القراءة
دون أن تشعرين
.
.
.
دمت بخير،،