شخبط شخابيط .. لخبط لخابيط!!
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 21 مارس 2009 الساعة: 22:35 م
أكلت من الشطيرة بعضها وأرسلت الباقي للخلف لكي يأكلها أحد الأطفال
يفرك أنفه ، ثم يرتخي قليلا وهو يدلك رأسه الخالي من الشعر .. وسرعان ما يعود إلى أكله!
تمسح على رأس صغيرتها التي تمسك برضاعتها وتشفط الحليب .. بعيون ناعسة
يردد معهم كلمات لا معنى لها .. ولكنها تطربه وتطربهم ، فيرقصون ، فترقص السيارة معهم!
تفتح نافذة مقعدها لتستنشق الأوكسجين والرائحة الطيبة!
- قولي معنا..هيا !
(شخبط شخابيط..لخبط لخابيط)
نظرت إلى فمه المحشو بالطعام .. عقدت حاجبيها وزفرت متقززة من المنظر!
تأملت الشارع العام والسيارات تأتي مسرعة لتشقه ، تحسرت على سيارتهم القديمة التي لا تمشي حتى يتعاون أفراد الأسرة على دفعها .. وأحيانا ، ركلها من شدة فقدان الأمل في سيرها!.
الشبان هناك يقفون مجتمعين ، مكونين حلقات صغيرة ، لكل واحد منهم سمة جمالية خاصة. فهذا أبيض البشرة وجنتاه محمرة ، وذاك طويل ممشوق تزين وجهه لحية خفيفة مرسومة بدقة على خديه ، وأخر كثيف الشعر تتلاعب به الرياح وشاربه صغير ملموم متجانس مع شفتيه الصغيرتين!.
لم تشأ النظر لزوجها فهي تحفظ وجهه تماما وتعرف أنه أبعد ما يكون عن الجمال..!
- لا أريده..
رفض الجميع الانصياع لرغبتها وزوجها منه ، رفضوا أن يكون سبب رفضها له أنه ذميم الخلقة .. فهل يجب أن يكون جميع الرجال بجمال يوسف؟!.
أمها تكرر بأن "الرجل لا يعيبه إلا جيبه" وأبوها يحثها على القبول به في زمن قل فيه الرجال الذين يخافون الله. أما إخوتها فنظراتهم تقول "لا تقبلي به" أما لسانهم فيكثر من الثناء عليه وذكر محاسنه بل المبالغة فيها. أختها ، هي الوحيدة التي كانت تشاركها شعور الحسرة والانكسار..
- هل هذا ما ستظفرين به بعد كل هذه السنين من الانتظار؟!
- والدي يقول إنه رجل ممتاز!
- يا مجنونه .. هل أنتي عمياء؟! إنه قبيح ، يشبه أحدب نوتردام !
كل هذه الضجة تجد نفسها اليوم مضطرة إلى رميها خلف ظهرها.. فهل هي غبية حتى تفارق فلذة كبدها الأربعة الذين رحمهم الله ولم يشابهوا أباهم في شيء إلا في شعره الخشن المتجعد!!.
نامت صغيرتها وكأنها لا تشعر بما حولها. ابتسمت وهي تستمع إلى صوت الهواء الصادر من انفها الصغير ، وتراقب صدرها الذي يعلو ويهبط ببطء.
وقف بجوار سيارتهم من الطرف الآخر غير مبال أنهم عائلة اختارت لنفسها العزلة في زقاق صغير متفرع من الشارع العام . انعزلوا حتى لا تطالهم نظرات المتطفلين التي تتلذذ بمعرفة أسرار الآخرين وكشف ملامحهم وتفاصيلهم الدقيقة..كل ذلك ليأكلوا لقمة رديئة!.
سيارته فخمة ، بي أم دبل يو (BMW) ، سوداء تلمع في وسط العتمة. فتح نافذة سيارته ، أشعل نورها الخاص الساكن في سقفها ، ثم أخرج طعامه من كيسة سميكة بيضاء يتوسطها ذلك المهرج الذي يقفز مبتسما فوق كلمة (ماكدولنز).
نظرت إلى زوجها الذي تراه كالأهبل ووجهت له عشرات اللعنات المضمرة في صدرها ، وهو الذي لا يطعم أبناءه إلا من مطعم (الشاورما) الرخيص.
- لماذا لم أظفر بواحد كهذا الوسيم الغني؟! هل أنا قبيحة؟! لا..عقيم؟! لا..إذن لماذا رماني حظي التعيس بين يدي هذا المسخ البشري الذي لا طعم له ولا راحة..ولا مال!
غمز لها بعين فاترة ، وضحكة يلوكها في فمه مع شريحة الهانبرقر، فراحت تنكمش على نفسها بعيون زائغة..هل هذا الارستقراطي المتعالي ذو المركبة الضخمة يمكن أن ينظر إلى امرأة فقيرة مثلي تركب خردة وعباءتها منكمشة ومتسخة؟!.
شعرت بالارتباك ، وبالعرق وهو يتصبب منها ويجري بجوار أذنها كجدول نحيف متعرج.
حاولت الانصراف عنه وعن إغرائه. انشغلت بالحديث إلى أطفالها وأمرتهم بالسكوت حتى لا تستيقظ أختهم الصغيرة . شدها من كتفها أحد أطفالها المشاكسين ليقول لها إنه يحبها ويحب أبوه كثيرا. طبع على خدها قبله ثم قفز في حضن أبيه مداعبا إياه. فما كان من الأب إلا أن فرك رأسه في بطنه وعظ مؤخرته..والطفل يقهقه من شدة الضحك.
ابتسمت وهي تتأملهما ، نظرت لنشوة بقية الأطفال..وهم يهتفون:
- (أضربه..يا بابا)!.
ضاق من طول الانتظار فضغط منبه سيارته طويلا لعلها تلتفت إليه مجددا فهو قد رأي في عينها فرصة يجب أن تقتنص!. انفجرت الصغيرة باكية من شدة الانزعاج ، الذي طالها وطال بقية من في السيارة..فتضجرت من بكاء صغيرتها ، ومن تذمر أطفالها ، وعبوس زوجها وعلو صوته ، فلتفتت إليه متبرمة وعيونها تتوعده وكأنها تنبأ عن نية مبيتة لقتله!.
علم أن هذه المرأة المتماسكة ليست كتلك التي خارت قواها بغمزة عين قبل قليل ، فتراخى وانصرف يعبث بمسجل سيارته. بينما هي أغلقت نافذتها ، وضمت صغيرتها التي لا زالت في سكرات النوم..واحتضنت يد زوجها الذي قابلها بابتسامة فاترة وعيون بلهاء متطايرة للأعلى لا تعرف ما الأمر. راقصت صغيرتها الناعسة وهي تردد مع الجميع (شخبط شخابيط..لخبط لخابيط)!!.
عبدالله الدحيلان
(سفير الكتابة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من وحي الإبداع | السمات:من وحي الإبداع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 23rd, 2009 at 23 مارس 2009 1:18 ص
رَسمت من ملـامحه خندق أحمر وراحت تَركض في تقاسيم جبينه التي شَاخت بـِ ترف مُتعب .. هو وحده من أستطاع أن يتملك شئ منها ويسرف في قهقهات طفلتها حتى تيقنت بإن التفاح وحده من يستحق القضم والـإلتهام عَلى عجل .. ،
:
:
الـألق حد الدهشة ..
الـإستاذ عبدالله
لذيذة جداً كـَ التفاح الـأحمر
شكراً جداً ..
دمت ممتع ..
مارس 23rd, 2009 at 23 مارس 2009 2:04 ص
مها
أحيان كثيرة يكون التفاح الأحمر مغري
ولكن عند إلتهامه
نكتشف به حشرة لئيمة تعكر صفو هذا الجمال!
——————–
دمت زائرة مستمرة،،
مارس 24th, 2009 at 24 مارس 2009 9:02 ص
ممتعة أستاذ عبدالله ,
شكراً جزيلاً لك.
مارس 24th, 2009 at 24 مارس 2009 10:02 م
والشكر موصل لك على حسن التواصل
دمت بخير،،