لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

حـكـاية .. حـاج بلا تـصـريح ||الجزء الأول||

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 24 يناير 2009 الساعة: 20:59 م

 

155ima

* أي تشابة بين أبطال هذه الحكاية وبين شخصيات حقيقة هو محض مصادفة

*الحوار بين الشخصيات باللهجة الدراجة البسطية

——————————————————–

الطريق مظلم ، انقطعت الأنوار شيئا فشيئا بعدما كانت منتشرة على جانبي الطريق . هكذا كانت نهاية طريق الملك فهد في قلب العاصمة الرياض ، حيث اتجاهك الآن إلى طريق القصيم . وصلت أنا وصاحبي لمقر (الاستراحة) . لم ينقطع ذكر ذلك الشيخ الذي دأب صاحبي على ذكر سيرته وكراماته الإيمانية . كل هذا حفزني لذهاب لرأيت هذا الشيخ ولماذا كل هذه الضجة حول حجة بلا تصريح؟! .

عند باب استراحة (الطبيعة) يقف شاب نحيل وعلى خديه بضع شعيرات مجعدة ، وفي يديه مجموعة من الأشرطة التي ما أن تنتهي حتى يأخذ المزيد من (كرتون) بجواره ممتلئ بأنواع مختلفة من الأشرطة كما ظهر لي . احتضن صاحبي قبل أن يعطيه الشريط ، وأطال الحضن! . شعرت به يهمس في إذنه ، وموزع الأشرطة ينظر إلي بتفحص ، فانتابني شعور مريب . ما أن انتهت وصلة الدفء هذه حتى غرس الشاب رأسه في الكرتون الذي بجواره وظل يبحث حتى انتقى لي شرطيا خاصا مختلفا عما كان يعطيه لأغلب الحضور. فهو في كيس بلاستيكي شفاف يرى من خلاله عنوان الشريط وأسم المحاضر ، خلاف الأشرطة الباقية التي كانت مغلفة بأغلفة ملونة .

- لمن كان له قلب

تفحصت الشريط قليلا ثم وضعته في جيبي على أمل الاستماع إليه لاحقا وذلك لكثرة الأشرطة التي تهدى إلي في كل شبر من أرض الخطيئة والتكفير ، الرياض! .

 
البساط الأخضر الممتد قد اكتظ بالناس ولم يعد لديك فسحة تضع فيها مؤخرتك ، المكان مزدحم والكل في حديث مستمر عما سيقوله هذا الشيخ الذي لم أحظى باسمه حتى الآن .

- هلا أبو خباب ..

هذا هو اسم صاحبي ، أو بالأحرى كنيته . عندها فكرت أن أتخذ لي كنية أو اسما حركيا يسهل على هذا النوع من الناس مخاطبتي به . فقلت : لما لا أكني نفسي بأبو حفص ، أو أبو زبيدة ، أو أبو قتادة .. انتهيت أخيرا إلى كنية غير متداولة كثيرا وهي (أبو الدرداء) . قرأت عنه في كتب التاريخ بأنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قاضيا في دمشق .

- ما عرفتنا على هذا الشاب يا أبو خباب

قبل أن يقول أي شيء مددت يدي سريعا ..

- .. تقدر تنادي أبو الدرداء

- مشاء الله ، مشاء الله ..

أما صحابي فتنهد بعمق ، كأن جبل النور على ظهره وقد وضعه لتوه . ربت على كتفي طويلا وهو يردد (أللهم لك الحمد) !! .

حشرت نفسي معهم ، إلا أنني كنت شاذا بينهم . فقبل مجيئي إلى هنا كنت في شارع التحلية أولي أحد الأتراك مهمة تطهير وجهي من الشعر تاركا الشارب و(السكسوكة) وقد أتقنها كعادته ليقبض مقابل ذلك مبلغا وقدره . الموجودين هنا كلهم ملتحين ، ولا يضع أحد على رأسه (عقال) مثلي ، بل من يضعه خارج أسوار هذه البقعة لا بد له أن يخلعه فور دخوله ، كنوع من أنواع تقديم فروض الاندماج والتوحد. العود منتشر بشكل مذهل . حتى أن رائحة عطري المفضل (كرد creed) قد طمست ، مهرولة عن هذا المكان الذي لا يليق به إلا ريح الجنة الخالي من الكحول!! . 

نهض الجميع بسرعة متجهين إلى الباب . دب الرعب فيّ ، الوساوس الذي في رأسي ثبتت وراح يرن (أنت من أتى برجله إلى هنا) . هل هذه مداهمة من مداهمات القوات الخاصة؟! هل سأعتقل ويتم اقتيادي إلى سجن الحائر؟! من سيصدق أنني أتيت لاستمع لقصة رجل دخل الحج بلا تصريح كما دخل غيره في يوم عرفة دون أن يتم إيقافهم؟! يا ويلي .. هل هذا الاجتماع لأفراد تنظيم القاعدة والشيخ الذي يرددون أسمه هو أسامة ابن لادن؟! ما هذا الهراء ، وما لذي سيأتي بابن لادن إلى هنا .. هل هو غبي لهذه الدرجة؟! قد لا يأتي هو ، ولكن قائد التنظيم في بلاد الحرمين! يا خسارة ، هل هذه هي نهاية الصداقة يا من تكني نفسك بأبو خباب؟! أدرك أنك تضمر في نفسك حب ابن لادن ، وتستمع إلى خطاباته وتتوسط صورته حاسبك المحمول وتسبق أسمه دائما بـ (الشيخ أسامة ..) وعندما تطرب وأنت تستمع إلى أنشودة (قم ودع عنك الرقاد .. إنه الإسلام عاد) كخلفية لمشهد الطائرتين وهما يضربان برجي التجارة العالمي ، تزفر : آآه .. أسامة في جبين العز الشامة!! كل هذا أنت من تتحمل تبعاته ، فما ذنبي أنا الذي ضيعت على نفسي جلسة هادئة آمنة مع كوب من الكابتشينو في ركن مقهى خان الخليلي من أجل شيخك!!.

نظرت لصحابي أبو الخباب بغضب ، وصككت أسناني ببعضها حتى لا أتهور وأقتله ..

- محمد ، قصدي أبو الخباب .. وش القصة؟!

- الشيخ وصل ، تعال معي لسلام عليه ..

هدأت نفسي قليلا ، وتعوذت من إبليس الذي استغربت حضوره هنا بين هؤلاء المتصومعين في عبادتهم ، أليس حري به التواجد في شارع العليا حيث الأبراج الممشوقة عامرة بشبان وفتيات عطشى لحيلة منه؟! . كأني برمي الجمرات والناس يهرعون لرمي ولكن هنا لتقبيل الرأس والمصافحة!. زحام كثيف فرقه صوت جهوري (خلوا الشيخ يدخل .. السلام بعدين) . تقهقر الجمع في لحظات ، وتفتقت الرؤية لأشاهد رجلا ضخما مهيبا كثيف اللحية ، يرتدي بشتا أسودا مطرزا ويلوك السواك في فمه ويديه مشغولتان بالتسبيح والتكبير . لم تراودني الرغبة في الانكباب عليه لسلام كما فعل غيري ، شيء ما جعلني أتراجع .. لا أعلم ما هو!! .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “حـكـاية .. حـاج بلا تـصـريح ||الجزء الأول||”

  1. سرد جميل و سلس يجعلك تلتهما إلى آخر حرف دون أن تشعر.

    شكراً لك.

  2. سرد فعلا جميل

    ولكن هناك اخطاء املائية كثيرة تشوه عمق النص

    ارجو الانتباه

  3. Ophelia

    أهلا وسهلا بك في هذا الإدارج

    ويسعدني تواجدك دائما

    دمت بخير ..

  4. المها

    تمت المراجعة ولا تبخلي علينا بملاحظاتك

    تحياتي لك ،،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر