الحداثة وإشكالية الرؤية
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 21:45 م

(الحداثة كمفهوم قد انفصلت تماما عن مفهوم التجديد والمعاصرة ؛ وهو انفصال يتفق عليه كل المتجادلين حول الحداثة ؛ لأن الجميع يرضون بالتجديد ، ويقبلون المعاصرة ، لكنهم يختلفون حول الحداثة)
يبدأ د. عبدالله الغذامي ، في كتابه تشريح النص ، محاولته لتوضيح رؤية الحداثة وفض إشكاليتها أن يقر أولا أن الحداثة قد انفصلت تماما عن مفهوم التجديد والمعاصرة ؛ كون الجميع ، بمختلف توجهاتهم ، يقرون بضرورة التطور والتحديث في الفكر والأدب.. ولا خلاف جذري في هذه الجزئية بين الحداثيين والمناوئين لهم .
(مفهوم الحداثة ؛ لأنه مفهوم – اليوم – تعدد أبعاده بتعدد المتحاورين فيه ، مما يجعله رؤية اجتهادية للفرد المتحدث ، هي بمثابة الموقف الخاص أكثر مما هي تصور معرفي مشترك)
ويثبت ذلك اختلاف الحداثيين أنفسهم حول الحداثة ، فلا توجد رؤية مشتركة ولكن عموميات تتشتت عند التطبيق ، ويبقى الأمر نظريا . أيضا ، هذا الحداثي يختلف عن الحداثي المجاور له في حكمه على الأشياء بالرغم من الانطلاق من فكر واحد ، بل الفرد الواحد هو نفسه متناقضة في أرائه ، حيث يصبح حداثيا في موقف ما ، وتراثيا متزمتا في موقف آخر !! . إذن ، أي حداثة تلك التي يحاول البعض سلك طريقها وهي في الأساس عندما وجودت في الوطن العربي لم توجد كرؤية ومفهوم .
لذلك المتابع يستوقفه قول أحدهم حداثة فلان وحداثة علان مما يعني أن الفردية/الأنا حاضرة في هذا الفكر الذي لا يعتمد على أساس واحد . وقد أشار الغذامي في معرض حديثه لهذه المعضلة ، وكيفت التقنين الزمني (وقتيه) للحداثة كقولنا (حداثة الخمسينات ، حداثة الستينيات) وأيضا فردية كقولنا (حداثة نازك الملائكة ، حداثة أدونيس) .
بل لنفهم ذلك البون الشاسع بين أصحاب الفكر الواحد ، ننظر للحدة بين د.الغذامي نفسه والشاعر أدونيس ، حيث يصف الغذامي حداثة أدونيس بأنها حداثة رجعية ، وللاطلاع على ذلك عن كثب راجع كتاب الغذامي (النقد الثقافي – قراءة في الأنساق العربية) .
(من هنا تصبح مسألة الحداثة إشكالية فكرية ؛ لأنها لم تستطع – بعد – أن تستقل من هيمنة الفرد ، فصارت خاضعة لتحولاته الفكرية وتقلباته النفسية)
ومن هنا خرج لنا من يبرر بعض الأفكار الحداثة التي ظهرت على السطح ، فقيل هذا يختلف بمرجعيته عن مرجعية المسلمين – مثلا – . بل الأعمق من ذلك هي الحداثة نفسها ، التي فسرها بعضهم إلى أنها (اللاعروبة) الذي يعرفها الغذامي بـ (أي أنها انقلاب في المضامين ، وتمرد في الموضوع) بينما (يرى آخر أن الحداثة مرادف اصطلاحي للبديع أي أنها تحول في الشكل الفني وفي طرق الأداء) . بل هناك من يطالب بالقطيعة مع التراث الأدبي والفكري القديم والانطلاق من جديد لفهم جديد دون الاعتماد على ما قيل في السابق من أحكام وتصورات .
وفي المحصلة ، وبعد هذا كله لن نخرج بحداثة واحده تحكم الجميع ، ولكن اجتهادات فردية قابلة لنقض والتناقض مع الحداثي نفسه أو مع حداثي غيره .
(أننا مع الحداثة لا نسعى إلى إقامة تعريف فقط ؛ وإنما الجميع يسعون – أولا – على تحديد موقفهم من ثنائية (المورث/العصر) قبل أن يطرحوا تعريفهم الخاص بالحداثة . مما يعني وجود علاقة عضوية بين الموروث بمرجعايته المختلفة (المتناقضة أحيانا) وبين العصر بمعطياته المختلفة والمتناقضة أيضا ، وفي معترك ذلك كله يقف الفرد المنظر في حالة انتقاء تقوم على ابتسار بعض الموروث ؛ مما يتفق مع تطلعاته ، ويمثل عنده حالة الإيجاب ، وتقوم أيضا على ابتسار بعض العصر مما يتوافق مع منطلقاته المجتلبة من المورث ، ويقوم بالمزج بين هذه العناصر التي تبدو له في حالة تناغم فيما بينهما ، ثم مع تطلعاته التي فرزتها له .
إلى هنا والموقف سليم على مستوى الاجتهاد الفردي ، ولكن بمجرد التصادم هذا الاجتهاد مع المتلقي تبرز أسباب عدم القبول ؛ لأن من هو من المسلمات عند الفرد ليس – بالضرورة – هو من مسلمات التلقي الذي ربما نهل من موروث يختلف – أو يتناقض – مع موروث المنظر . وكذلك قد تكون مصادرهما العصرية متناقضة مع بعضها . وهذا معناه أننا لن نصل إلى اتفاق حول مفهوم الحداثة ، ما دمنا ندور حول مصادر مختلفة)
بعد ذلك يدعو الغذامي لمقاربة سوف أعرج عليه ، ولكن لنتوقف عند ما ورد في هذا المقتبس . تحديد الموقف من ثنائية (الموروث/العصر) حيث هما مكملان لبعضهما البعض ، ولكن عن أي موروث نتكلم ؟! هل الموروث الذي يراه الغذامي أو معجب الزهراني أو أدونيس .. أو من بالضبط ؟! أم نحن لا زلنا ندور في فلك الاجتهادات الشخصية ، لنفهم أن الحداثة حداثة فردية . بل للنظر للجزء الأخر من حديث د. الغذامي عندما ذكر أن التصادم يتعدى ذلك الأمر وينشأ بين الاجتهاد والمتلقي ، حيث تضارب مرجعية الموروث/العصر سيكون حاضرا .. وسيشكل عائقا .
(أننا لن نصل إلى اتفاق حول مفهوم الحداثة ، ما دمنا ندور حول مصادر مختلفة ، إلا بعد شيء من الإخلاص من مقاربتنا للفكرة .
وتأتي هذه المقاربة من مداخل ثلاثة :
أولها / أننا نجمع على مشروعية الأخذ من التراث ، بل على ضرورة هذا الأخذ .
ثانيها / أن في الموروث العربي سمات جوهرية هي فيه بمنزلة الروح من الجسد ، أي أنها ثوابت مبدئية لا يمكن تبديلها ، وذلك مثال اللغة الفصحى بالنسبة للشعر الجاهلي .
ثالثها / إذا ما قبلنا الثانية فنحن نقبل ضمنا وجود متغيرات تسير بجانب تلك الثوابت ؛ فإذا كانت الفصحى هي سمة ثابتة لكل أدب فصيح ، فأن بجانب الفصحى سلسلة من الصفات المتحولة أي الوقتية مثل نظام السجع)
أول مدخل في هذه المقاربة قد يقف في وجهه الحداثيين القائلين بأن الحداثة تلزم الحداثي بالقطيعة مع التراث ، والتراث هنا يفهم بشكل عام ، الفكري والأدبي ، وفي حالة الفصل أيضا نقع في نفس المشكلة وهي القطيعة مع القديم ؛ لأنه قديم ! .
المدخل الثاني يقرر في عقل المتابع قضية مهمة وهي أن الحداثة لدينا ، انحصرت في الأدب الذي هو جزء من المشهد الثقافي ، بينما الفكر تعرقل وظل (استاتيكيا) خاملا جامدا ، مقيد بالقيود الدينية أو قيود العرف والعادة .
والمدخل الثاني سليم في جانب ومرفوض في جانب آخر ، حيث يرى البعض أن قدسية اللغة العربية باقية ؛ لأن القرآن كتب بها . في الطرف الآخر من الحداثيين ، يقف من يعارض فكرة القدسية أصلا ، معللا أن الحداثة يجب ألا تقدس كل شيء بل الهدف هو غربلة كل شيء ، والعمل من جديد .
المقاربة الثالثة ، سوف تروق للموافقين على قدسية اللغة وأن هناك نقطة مهمة هي (الثوابت – المتغيرات) . فتصنف اللغة العربية على أنها الجوهر الثابت وأن ما يطرأ يجب أن يطرأ كمتغير عصري يأتي في زمن ويزول في زمن آخر ولكن اللغة لا تزول .
(من هذه المداخل نصل إلى موضوع الحداثة ؛ فالحداثة – إذا – هي رؤية واعية لإقامة علاقات دائمة التجديد ، بين الظرف الإنساني ، وبين الجوهري الموروث ؛ وذلك من أجل استمرار العلاقة الإبداعية للإنسان مع لغته التي سيكون صانعا لها من خلال ما يضيفه إليها بديلا عن المتغيرات المنقرضة ، كما أن اللغة صانعة له من خلال هيمنتها عليه بواسطة الثوابت الجوهرية.
من هنا تتميز الحداثة عن المعاصرة والتجديد ؛ لأن ما هو جديد – اليوم – سيكون قديما في الغد ، والقديم اليوم كان جديدا في زمنه ، لكن الحداثة لا تَقدُم . والحداثة – حينئذ – هي الفعل الواعي أخذا بالجوهري الثابت وتبديلا للمتغير المتحول)
حديث د.الغذامي هنا هو جوهر فكر الغذامي الحداثي الذي اطلعت عليه ولازلت . فالرجل لا يرى بالقطيعة مع الأصل ولا بالثبات الكلي أي عدم ظهور متغيرات عصرية . بل الغذامي يعد ، كما يصنفه البعض ، تراثي حداثي . فهو غارق في التراث وتقليبه ، ومطبق لأدوات الحداثة على ما يعمل عليه .
خلاصة ما تقدم نجد أن : -
* الحداثة المطروحة في الساحة الثقافية ، ليس المقصود بها التطور والتجديد .
* لا توجد رؤية مشتركه للحداثة ولكن اجتهادات فردية أوقعت الحداثة في الفردية و الوقتية .
* الاجتهادات الفردية جعلتنا أمام حداثة قابلة لنقض والتناقض مع الحداثي نفسه أو مع حداثي غيره .
* هناك ابتسار للموروث لما يوافق هوى الحداثي المجتهد/الفرد ، وبعد ذلك حيث تصادم بين المتلقي وهذا الاجتهاد لاختلاف في مصادر الموروث والعصر .
* المقاربات التي قدمها الغذامي تدل على أن الحداثة لدينا هي حداثة أدبية ، في حين الحداثة الفكرية الجذرية تعرقلت .
* من خلال ما قدمه د. الغذامي في هذه المقاربة ، أو بقية إنتاجه ، نجده تراثي حداثي .
النصوص المقتبسة هي من كتاب د. عبدالله الغذامي (تشريح النص ، ص9 – ص15، المركز الثقافي العربي)
لتحميل النص كاملا اضغط على الرابط التالي ..
هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتهاد | السمات:اجتهاد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 5:51 م
< اخي الكريم
شكر لهذا الموضوع الثري الذي اتحفتنا به وهو موضوع الحداثة … او العصرنة …. والتي تحتاج الى الكثير من البخث .
كلنا اساءنا ما اصاب سوريا … واساءنا اكثر الصمت المطبق الذي التزمته سوريا .
دمت بخير
نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 6:24 م
الأخ عبدالله الدحيلان
موضوع قيّم ملفت
يعرض الكثير من الأمور الهامة حول الحداثة وتعريفها
وكما ورد بالنص
بأنها تبقى أمر نسبي ومتناقض
لكن حريٌّ بنا مناقشتها على الدوام
على الأقل للوقوف عند تراثنا وتثبيت دعائمه وهويته
,
فائق التقدير ووافر الاحترام على الدوام
نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 10:23 م
ركب الفرسان ..
هناك من يقول ، نحن وصلنا إلى ما بعد الحداثة .. فلماذا أنت مشغول بالحداثة ولم تتجاوزها ؟!
الحقيقة أنني استفد من كل جديد ولا أتعلق بالقديم كثيرا ، ولكن يجب أن أفهم الأصل حتى تكون الرؤية أقرب لصواب بدلا من أن تكون متموجة .
دمت بخير ..
نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 10:26 م
جراح الرحيل ..
شاكر ومقدر هذا المرور ،
والنسبية واقعة بين الحداثيين أنفسهم وليس بين الحداثي والمناوئ له ! لذلك يجب أن نفهم هذه الحداثة .
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 10:51 م
مساء الخير أستاذ عبدالله
عندي لك كتاب يتحدّث عن القيم الجمالية والفنية بين المثالية ، يبدأ من كانط وهيجل ويصل إلى الماديين الروس .. وينتهي عند صراع الواقعية الاشتراكية مع الحداثة
كتاب رائع ومثري أدبيا وفكريا .. يا ليت تجي تاخذه في أقرب فرصه
موضوعك جيد حسب قراءتي السريعه معك في أن الحداثه وبالذات لدينا مشتته وليس لها تعريف ثابت بل قرأت في الكتاب بأن بعض الحداثيين يرى هذا أمرا طبيعياً ، ثم أنهم الآن يتحدثون عن ما بعد الحداثة التي لم تكن واضحة الملامح أصلا
لكن ألا يمكننا الحديث عن ملامح عامه لمن ينسبون أنفسهم للحداثه ؟
ثم أني وجدت في الكتاب أن مدرسة الحداثة كانت مشابهة بعض الشي لمدارس سابقة كالشكلية الإيطالية والشكلية الروسية ، هذه المدرسة ترفض القديم وتنادي بإغلاق المتاحف وبيع التحف والقطيعة التامة مع التراث ،ذات طابع بوهيمي،ثائر على المجتمع وتقاليده، وقد تم تعديلها في روسيا بسبب احتكاكها مع المنظرين الروس لأدب الثورة والتحق عدد من أعمدتها في الثورة.
وجدت في هذه المدرسة وتقديسها للفردية وثورتها على المجتمع وتقاليده شبها بالحداثة
لكن لا أعرف .. هناك انشطار في مفهوم الثورة وهل هي ثورة حقيقية لنبذ الجمود على المفاهيم التي قلت بأنها وقتية وينبغي أن لا تكون ثابته وبين عبادة الذات والاعتداد المبالغ به بها إلى درجة التلهي بها عن الاحساس بالواجبات الاجتماعية ..
أنا يعجبوني الروس ابتوع الاشتراكيه .. لكن قالت عنهم واحده من كاتبات الحداثة وعن واقعيتهم بالذات قالت أنهم كانوا يحتقرون الرومانسية إلى درجة أن فردتي حذاء أفضل لديهم من كل كتابات شكسبير
تحياتي
زكريا العباد
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 6:56 ص
مقال محتواهُ لافتٌ وثمين،
تحيتي وشكري..
نوفمبر 25th, 2008 at 25 نوفمبر 2008 6:20 ص
عبدالله موضوع رائغ
\
قرأت لـ د. الغذامي كتابه الحداثة او بمعنى أصح اطلعت عليه
\
وأطلعت على كتاب لآحد طلاب العلم ينتقد فيه الحداثة
\
فعرضت علي أمثله من نصوص أدونيس
\
فلم أستسغها
\
لا شكـ ان التحديث عملية مطلوبة
\
ولكن من هو الذي يقرر هل التحديث
يكون بعرض الفكرة وجراءتها أم الأسلوب ونسقه
\
هنا اعتقد الأختلاف
ديسمبر 5th, 2008 at 5 ديسمبر 2008 2:02 ص
حياك الله يا زكريا ..
شاكر ومقدر لك إثراءك للموضوع ، وبخصوص الكتاب أمل أن تضع لي عنوانه كون المسافة تحول بيني وبينك!
ديسمبر 5th, 2008 at 5 ديسمبر 2008 2:04 ص
عماد ..
فرصة طيبة أن تحل ضيفا في مدونتي لأول مرة .
دمت بخير ..
ديسمبر 5th, 2008 at 5 ديسمبر 2008 2:11 ص
بعثرة ..
هناك كتب كثيرة للغذامي مفيدة ورائعة ، خذ على سبيل المثال (النقد الثقافي) وكتاب (الثقافة التلفزيونية) .
أما كتاب عوض القرني فهو يذم الحداثة بشكل سافر وقوي ، مما يدلل على أن الرأي كان حادا لذلك لا تعول على الأراء الحادة التي تصدر من أي طرف كونه سيكون متجرد من الانصاف والحياد وسينزلق إلى متاهة العاطفة المنبوذة في البحث العلمي .
لذلك ، وهذه نصيحة ، أقرأ للجميع واستفد منه ، حداثيا كان أو حتى ملحدا ، وما يتنافى مع ثقافتك أقذفه في القمامة وإن كان قائلة كبير بين قومه وشيعته .. فالعبرة هي بالحكمة التي هي ضالة المؤمن .
دمت بحفظ الله ورعايته ..
ديسمبر 6th, 2008 at 6 ديسمبر 2008 2:30 م
عزيزي / عبد الله
يبدو أننا سوف نستقطب نظريات جديدة
ومازلنا نجه حقيقة الحداثة .
رغم أننا غارقون في الحداثة
من خلال نصوصنا الكتابية
ومن خلال تغير حراكنا الاجتماعي والثقافي
فمن يتحمل سبب غموض الحداثة
هل نحن المتلقين (فيما بعد)
أم أولئك الكتاب أصحاب العيار الثقيل المتلقين (الشبه مباشرين )
أسئلة كثيرة تعبث بي مع الحداثة..
كل ما أخشاه أن تنتطبق علينا نظرية الشاعر العامي الذي قال بسخرية
الحداثة (1 1=3)
شكراً على المقالة الجميلة
دمتم ..
ديسمبر 6th, 2008 at 6 ديسمبر 2008 10:19 م
ميقات ..
نستطيع تقسيم الحداثة إلى حداثة مادية وحداثة فكرية ، فالحداثة المادية لا يستطع المجتمع رفضها بل هي محل اجماع واتفاق على ضرورتها في هذا الزمن .
المعضلة هي في الحداثة الفكرية التي نعيش جزء منها ونتحرك وفق قواعدها العامة ، ومع ذلك لازالت الحداثة غامضة لظروف كثيرة منها : الحداثيين أنفسهم ، وكيف جعلوا من أنفسهم طبقة نخبوية منفصلة عن عامة الناس ، وبات التخاطب بينهما بلغة فوقية ، فتولى كبر التنظير المشائخ وطلبة العلم القادرين ، و على مر التاريخ ، التأثير على عامة الناس وخلق توجهات مبنية على الثقة في (الشيخ) وليس في الحقيقة العلمية .
لذلك يصعب علينا أعتناق الحداثة حيث ولدت محاربه ، كذلك أراد الحداثيون رزع بذرة الحداثة التي تحتوي فيما تحتوي من جذور وأصول نشأتها حرب على الدين ورجالها ، وهذا مستحيل حدوثه في بلد كالسعودية التي كان قدرها أن تحتوي قبلة المسلمين .