24 ساعة في الأحساء (حـسـانا لـفـه) [3]
كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 9 أغسطس 2008 الساعة: 22:15 م

* وصلني تنبيه من البعض بخصوص العنوان وأن هناك خطأ إملائي ، حيث المهرجان أسمه (حسانا فله) فقمت أنا بتغييره إلى (حسانا لفه) وذلك عائد إلى اللف والدوران الذي قمنا به في يوم واحد بالإضافة إلى أن الأحساء تحتاج لإعادة النظر في مفهوم السياحة لتصل إلى القمة المرجوه .
المحطة الأخيرة في هذه الرحلة كانت مهرجان (حسانا فله) وهو مهرجان يقام لسنة الثالثة على التوالي .. علما أن هذه أول زيارة أقوم بها لهذا المهرجان منذ أن انطلق .
ما أن خطونا خطواتنا الأولى في مقر المهرجان حتى سمعنا صوت الموسيقى (حسانا فله .. كلمة قالها طفل حنون) !! .
استرجعت كل ما قيل لي حول المهرجان ، وكيف هب بعض المتدينين لوقف هذا النشاط . فهو في نظرهم قد تحول إلى مرتع للغناء والاختلاط . ومن المنكرات التي دونوها في حق هذا المهرجان حالات الرقص والتمايل من قبل النساء في الوصلات الإنشادية أو في فقرة العرضة والسامري وهي أخر فقرات المهرجان كل يوم ، كما انتشرت المعاكسات وأدت إلى العثور على فتاة عارية تماما كانت مع مقيم في وضع مخل ! بالإضافة إلى التضييق على المحتسبين سواء من رجال الهيئة أو المتدينين العاديين .
هذه كانت ملاحظات المتدينين على المهرجان .. كل هذا عصف في ذهني في لمح البصر وأنا أستمع لصوت الموسيقى تصدح في المكان . طبعا لا يخفى على كل سعودي سيطرت المتدينين على النشاطات الترفيهية ، بل في بعض المناطق يتم تعويض هذه النشاطات والمهرجانات بنشاط يتيم هو مخيم صيفي يمثل بكل ما تعنيه الكلمة التصور الديني لمفهوم الترفيه المباح .
لذلك خروج هذا المهرجان عن سيطرتهم ، ناهيك عن توقف بعض المخيمات كما حدث في جدة وأبها ، أستوجب النفير للحد من تكرار هذا المهرجان الذي يسمح بالغناء ودخول الرجال والنساء معا ! . لذلك رأينا المنتديات ومواقع الإنترنت تنشط في التحذير والدعاء على القائمين على هذا المهرجان ، بالإضافة إلى المساجد وتسخير خطبها للقدح في هذا المهرجان ومطالبة المسئولين بالتدخل ووضع حد للمهازل التي تحدث هناك ! .
قطع حبل أفكاري (أبو محمد) ذلك الرجل الكبير النشط –مشاء الله تبارك الله- وهو يحضر لنا (الشاي المخدر) على أريكة في المقهى الشعبي الذي صمم وفق التراث الأحسائي القديم . فهو مصنوع من سعف النخيل ويتميز بالبساطة وعدم التكلف ، ويقع بجواره خباز يخبز (الخبز الحمر) وهو خبز أحسائي شهير .
بدأنا الجولة من الخيمة التراثية ، حيث أصحاب المهن والحرف .. كل يمارس مهنته . وهناك ، في ركن الخيمة ، مكان مغطى لا يظهر منه شيء ، والنساء مجتمعات حوله .. فاكتشفت أنه لممارسة الحناء مقابل مبلغ من المال ! .
اضطررت منذ دخولي لمقر المهرجان أن أغلق كاميرا الفيديو التي كانت ترصد كل مكان نذهب إليه منذ أن قدمنا إلى الأحساء ، كنوع من أنواع التوثيق وهي هواية أجد متعة في مزاولتها . وقد فضلت إغلاقها حتى لا يفسر البعض تصويري لأصحاب المهن والحرف اليدوية هو تلصص على نسائهم من تحت غطاء الوجه .. لذلك فضلت الاكتفاء بالنظر دون التصوير ، مع علمي بأن أهل الأحساء ، بفطرتهم وبساطتهم وطريقة تفكيرهم الغير متشنجة ، لا يضرهم أن أقوم بالتصوير ما دامت مراعيا لخصوصيتهم .. ولكن خفت من الشواذ ، وما أكثرهم هذه الأيام في كل مجال وميدان ! .
أكملنا الجولة . حضرنا ساحة العرض ، حيث العروض الخطرة لسيارات والدراجات النارية . ثم انتقلنا بعد ذلك إلى خيمة السرك حيث يقام هناك سرك صيني ، والملفت لنظر في ذلك العرض هو فتور الجمهور مع الحركات الخطيرة والمثيرة التي كانت تقدم لهم ! وهذا دفع المذيع لشحذ هممهم .. متناسيا أنه عامل قوي لبرود الحضور !! .
المسرح كان حاضرا هناك ، حيث خصصت خيمة كاملة لعرض مسرحية (قهوة بو صالح) وهي مسرحية كوميدية تعالج الكثير من القضايا المعاصرة في المجتمع . ولقد شدتني تلك المواهب الأحسائية التي تستحق كل التقدير لما تملكه من قدرات يجب أن يلتفت إليها .
عقدنا العزم على المغادرة ، وفي هذه الأثناء بدأت الفقرة الأخيرة من فقرات المهرجان وهي العرضة والسامري . وقد شارف مدرج النساء على الامتلاء ، في حين كان الحضور في مدرج الرجال متواضعا . علما أنه في كل من المسرح وساحة العروض وخيمة السرك كان هناك مدرج خاص بالنساء وأخر لرجال .
بعد ثانية أغنية بانت ملامح من المدرج النسائي ذكرتني بما ذكر لي من قبل المتدينين بأن هناك رقص وهز وسط يحدث في هذه الفقرة .. لذلك نفرت ومن معي من المهرجان برمته ، فكم اشمئز من مظاهر خلع الحياء أي كان فاعلها أو فعالتها !! .
أخيرا ، وقبل الرحيل .. استطاع أخي الصغير الظفر بصورة مع (فله) وهي الدمية التي تمثل شعار المهرجان مقلدين بذلك دمية (مدهش) في مهرجان صيف دبي .
حملنا (الخبر الحمر) وخرجنا قاصدين الدمام ، وصلنا حوالي الساعة الثانية والنصف صباحا وكل منا يترنح من سكرة النوم .. فنمنا كالأموات ! .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:خفايف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 9:13 ص
هههههههههه
وأنا أقول شو سبب التسمية
سبحان الله
نحن العرب لا يسعنا إلا التقليد!
على أي حال رحلة موفقة وهانئة أخي الفاضل
استمتعت بالسرد أكثر من المعالم نفسها
وثبّتنا جميعاً على دين الحق ووقانا الوقوع بالفتن ماظهر منها ومابطن
تحيتي وتقديري لهذا القلم الفذ
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 4:58 ص
الأماكن ماهي إلا جماد والجماد جميل بطبعه لأنه صامت
لكن يفسده سوء تخطيط وتصرف من يحركه من بني متطرف سواء متشدد أو متحرر
لأنه لا يحترم حرية الآخرين مهما ادعى ذلك يريد من الكل أن ينهج منهجه ويكون مثله
علمت مؤخراً أن سر تواضع المهرجانات الصيفية هو أنها مجهودات فردية قائمة على التبرعات
فأهل الإختصاص غير معنيين بها
لكنها في النهاية تظل أماكن جميلة ترفه عن أهالي البلد وتسهم في الترويح عنهم
وقد تثري مخزونهم الثقافي / التاريخي الخاص بالمنطقة المعنية
فكم من مواطن / مقيم لا يعلم عن مدن تستحق الزيارة كالأحساء
سرد جميل لرحلة قصيرة حتى أن القاريء يحس أنه قد رافقك
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 9:42 م
جراح ..
سعدت جدا بمتابعتك لرحلتنا القصيرة .. إلى حسانا لفه !
ونسأل الله الثبات ،
فما الخراب والفساد إلا من بني آدم وحده .. وإلا فإن الحجر والشجر لا يؤذي من لا يضره ! .
دمت بخير ..
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 9:46 م
تعجبني طريقة تفكيرك (قلبي يتمناك)
فالتطرف لا يجب أن يكون دينيا ليصبح مرفوضا ، فلدينا تطرف ليبرالي خطير لو ترك الأمر له لهدم المجتمع وطمس هويته ليصبح قطعة من باريس في إباحيتها لا في العلم والصناعة والتكنولوجية ! .
ولا أعتقد أن المهرجانات هي مجهود فردي ، حيث التصاريح الرسمية كانت تدل على أن هذه المهرجانات تحت رعاية هيئة السياحة ..
لذلك هي من يسقط عليها اللوم قبل غيرها .
دمت بسلام ..
أغسطس 14th, 2008 at 14 أغسطس 2008 10:46 م
لم يظهر التطرف الليبرالي أو أصحاب العقول المستعارة من الليبراليون السعودين
إلا نتيجة سلطوية الدين اللإثنان أسوأ من بعض ولن يأتوا إلا بـ الخراب لـ بلادنا
إحتراماتي
أغسطس 16th, 2008 at 16 أغسطس 2008 3:33 م
استاذ عبدالله لى عودة ان شاءالله على هذا الموضوع
حسانا فله ماجملكي ايتها العذراء الجميلة ماجملكي بثوبكي القديم
لكن الان ادعوك للمشاركة معي هنا بمدنتي بهذا الموضوع
لكي استطيع الدخول على مدونتك والمشاركة من جديد
الأخوة والأخوات الأعزاء صاحب المدونه الكريم
بعد النجاح التي تم تحقيقة من فكرةكرسي الاعتراف
وبعد نجاح كبير من ضيوفنا الاعزاء على كرسي الاعتراف
ها نحن نستضيف شخصية ذات حكمة وصاحب قلم مميز بين المدونين
تابعوني في مدونتي مع سابع المستضيفين على كرسي الاعتراف
حيث الإثارة والجد والحوار المفتوح مع أصحاب التميز
تابعوني في موضوعي الجديد ومع صاحب مدونة مختلف جداً
“ضيفنا السابع على كرسي الاعتراف”
بانتظاركم جميعاً فانتم مدعوين للحوار مع المتميزين
دعوتكم حق علينا وتشريفكم فخر لنا
تقبلوا أجمل تحية
أغسطس 22nd, 2008 at 22 أغسطس 2008 10:44 م
أخي / عبد الله
كل مهرجان وانت بألف خير بدل الف لفه
عزيزي ليس ثمة مشجع على السياحة الداخلية
لا اقتصادياً ولا الرقابة الدينية التي تضيق الخناق
حتى هنا ي جــده بدأت تصبح ” خانقة ”
دمت بود
ونحن نحو جديدك
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 10:28 م
قفزت الأحساء الى المرتبة الثامنة من عجائب الطبيعة
ــــــــ
شكلهم قرأوا موضوعك يا أبو عاابد
,,
سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 5:39 م
جميله جدا موضوعاتك
اخي وجميل جدا ان تكتب او تنتقد
عما ينقص الاحساء لانه نحتاج الى ذلك بالفعل
انا قرات مقالاتك جميعا عن حسانا لفه ولكن من خلف الكواليس
وجميعها رائعه وباسلوب محبوك
الى الاماااام
زورني بمدونتي فهي تحتاج لارائك
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 2:21 ص
هيفاء ..
التطرف لا يحل في شيء إلا شانه!
التطرف الديني ناتج عن حالة من الاعتزاز بالنفوذ ومحاولة التوسع أكثر فأكثر ، وكذلك التطرف الديني ينتج كردة فعل على الانحلال الذي ينتشر في المجتمع .
وعلى هذا لنقيس التطرف الليبرالي الذي ينشأ بسبب الاختناق من التشدد الديني ، أو رغبة في التمرد واتباع النفس فيما تريد وتهوى .
شاكر لك هذه الزيارة الأولى ..
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 2:23 ص
مدونتك جميلة اخي عبدالله علي ،
وفكرتك رائعة بخصوص كرسي الاعتراف .
دمت بخير ..
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 2:26 ص
شاكر ومقدر لك يا ميقات هذه الاطلالة الرائعة ..
والسياحة الداخلية ، هي الأخرى ، ضالعة في الصراع على النفوذ وتغليب وجهة نظر تيار على تيار ..
ومصلحة الوطن كلام في كلام أياك أن تصدقه .. أياك!
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 2:29 ص
طبعا الأسم هو (إبراهيم) وليس (ابراهام)!
والأحساء تستحق المنافسة ،
ولكنها مظلومة بسبب التقصير الذي يظهرها في هذه المسابقة ، بالرغم من الدعم الشعبي ، عرجا عاجزة عن المنافسة الحقيقية .
حييت ..
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 2:31 ص
ثناءك اختي سمفونية محل تقديري ..
وأنا لا احتاج دعوة لزيارة مدونتك لأني مواضبط على زيارتها والاستفادة منها .
دمت بخير ..