لا يدان المرء بشيءٍ ليس به .. ولا خلق بالناس معصوم الزلل

زيارة إلى عيادات طب الأسنان

كتبهاعبدالله الدحيلان ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 22:24 م

215ima

عندما تشتد الرطوبة ، ثق تمام الثقة أنك مضطر لارتكاب حماقة ما .. كرد فعل تلقائي حيال هذه الأجواء !

الرطوبة فعلت فعلتها في عقلي وبت أصارع نفسي كي لا أتعرض لها .. وهذا بكل تأكيد حلم لن يتحقق في بلد مصالحه لا تقضى إلا في النهار حتى ولو وصلت درجة الحرارة لخمسين درجة مئوية ! .

وقفت أتأمل أسناني في لحظة جنونية ، وهي جنونية من عدة جهات ..

محدثكم مقاطع لطبيب الأسنان منذ الصغر ، وبات مهتما بأسنانه .. وعلى هذا ما زلت !

كذلك محدثكم ليس مدخنا ، بل اشتهرت في الأسرة أنني محارب للمدخنين .. مما دفع بعضهم الابتعاد عني وهو يشفط سيجارته ! 

إذن .. على أي أساس سوف تتسخ أسناني وتستحق من أجل ذلك التنظيف في أحد عيادات طب الأسنان؟! لا أعلم سببا وراء ذلك .. فليس لي في الطب جانب لا من قريب ولا من بعيد .

بدأت رحلة البحث عن عيادة أسنان ..

لا أخفيكم أنني وجدت عشرات العيادات التي تقطن الشقق المفروشة ، وأخريات وضعهن مختلف حيث هي جزء من مستشفى خاص ، ونوع آخر مستقلة في طابق كامل مما يعني تعدد الخيارات أمامك في اختيار معالجك .

بعد مشاورة أصحاب التجارب في مثل هذه الأمور توجهت إلى عيادة تحتل طابقا كامل وتفاخر بإعلاناتها من بعيد مركزة على كلمة (تخصصي) ولا أخفيكم أنني لم أفهم الهدف من هذه الكلمة ولماذا التركيز عليها في لوحات الإعلان ! .

فتحت باب العيادة ، فنبعث هواء بارد صفعني على وجهي المرهق بسبب الرطوبة ولكن ، وبسرعة ، شعرت بالدوار .. فتذكرت أنني في عيادة ، أي أن هذا الهواء ليس نقيا بل اختلط به المخدر (البنج) الذي يستخدمه الأطباء في عملهم .

قصيرة ، صوتها منخفض وبالكاد يسمع ، لا يظهر لي من وجهها إلا عينين موجهتين إلى شاشة الكمبيوتر مباشرة . سألتها عن فتح الملف وتكلفة التنظيف وجودة العاملين .. وكل ما أوصاني به من استشرتهم !

الأجوبة كانت على قدر الأسئلة .. لذلك شكرتها وخرجت ! .

في عيادة أخرى ، افتتحت مؤخرا ، وجدت صعوبة بالغة لإيجاد موقف لسيارتي ؛ كون هذه العيادة تقبع في عمارة ملاصقة لنفق (المشكلة) الذي عكر على سكان مدينة الدمام الأصليين صفو ذهنهم ، ونفر الزائرين منه .. ودفعهم للقلق بعد أن سقط أخ له على بعد بضع كيلومترات منه !


بعد مجاهدة .. دخلت لهذه العيادة . وجدت – أيضا – امرأة أسيوية لطخت نفسها بالأحمر والأصفر .. فشعرت برغبة في التقيؤ وأنا أشاهد هذا المهرج ! . سألت بسرعة ثم انسليت من هذه المخدع الذي يطلق عليه مجازا عيادة أسنان ، والممرضة تصيح بصوت منكر (في تخفيض بابا) ! .

العيادة ثالثة ترتيبها بين الأخريات خمس نجوم ، تملك مبنى كاملا وفخم جدا . عندما دخلت شبه لي أنني في أحد الفنادق الضخمة . على يساري – أيضا – امرأتين ، كاشفات الوجه ، أعتقد أنه قيل لهم أنهن ذاهبات لسهرة لذلك استعرضوا جمالهن وحواجبهن المحاصرة ومحددة من كل جهة لتصبح مرسومة بدقة ! .

سردت الأسئلة التي طلب مني طرحها عليهم ، في حين كان الموظفة تنعم الصوت وتنتقي الألفاظ وتبحث عن أي سبب سخيف لتبتسم ! . خرجت مستغربا من حركات الإغراء التي قامت بها هذه الموظفة ! .

بعد هذه الجولة خرجت بمجموعة من الملاحظات ..

* هناك حرص على توظيف نساء في مكاتب الاستقبال وكأنها محرمة على الرجال !

* من الواضح أن من ضمن التوجيهات التي تسرب إليهن هو التراخي في الحديث والخضوع فيه كنوع من أنواع جذب الزبون ، ولا يضر أن يصاحب ذلك ضحك ومداعبة .. فهو من تمام العمل!

* كشف الوجه والتزين الصارخ .. سمة بارزة لراغبات في هذا العمل ، ومع الأسف في أي وظيفة نسائية فيها مقابلة لرجال وجها لوجه ، مما يعني أن دورها الاستعراض الذي يقود إلى السلعة !

* الأسعار متفاوتة ، في دلالة على عدم إلزام أي جهة حكومية لهم بتوحيد الأسعار

* غياب الطبيب السعودي يثير جدلا ويضع أكثر من علامة استفهام .. فأين يذهب خريجو كلية الطب ؟! والمؤسف هو جعجعة البعض بأن مخرجات الجامعات لا تناسب سوق العمل ، علما أنهم تجار وأطباء مقتدرين لذلك ينشئون مثل هذه العيادات ويغيبون العنصر الوطني عنها !!

في النهاية عدت إلى العيادة الأولى ، ولم أعود إلا من أجل تلك الموظفة المحترمة كنوع من أنواع التقدير لها ولكل مظهر راقي وبعيد عن الابتذال والتكسب بلحوم البشر ! ولله الحمد كان عمل هذه العيادة ممتاز .

بعد إجرائي تنظيف لأسناني اعتصر رأسي ألم شديد ، وقد نبهني الطبيب لذلك وأن هذه مرحلة بسيطة تستغرق يوما كاملا ثم تزول بإذن الله ، وهذا ما أكده لي كل من أقدم على هذا الأمر .

وقفت أتأمل نفسي في المرآة ، وأحدث نفسي ..

- يا ترى ، أي خطوة جنونية أخرى سوف أرتكبها بسبب هذه الرطوبة المرتفعة ؟! الله أعلم ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خفايف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “زيارة إلى عيادات طب الأسنان”

  1. اخي الكريم :

    مادة مفيدة … وعرض لواقع اصبح سائدا … ودوما نحن العرب اهل كرم وايثار … فللقادم صدر البيت والعتبات لنا .

    اما بالنسبة للعارضات الاتي تحدثت عنهن … هذه نتيجة الانفتاح على العالم وثمارها .

    شكرا لزيارتك لركب الفرسان .

    دمت بخير

  2. الأستاذ العزيز عبدالله الدحيلان

    أشكر لك مرورك بمدونتي

    وأرجوا دوام التواصل

    أحييك على الفائدة في هذا الإدراج

    وقانا الله شر آلام الأسنان

    وشفانا وعافانا

    تحياتي وتقديري

  3. أخي العزيز عبدالله

    أظن بأن مشكلة الطبيب السعودي في توظيفه في العيادات تكمن في قلة الأجر، والضغط الشديد في العمل الذي لا يمكنه من الاستمرار فيه

    ودمت بأسنان سليمة.

  4. ركب الفرسان ..

    سعيد بزيارتك ، والانفتاح على العالم له ثمارة وحسانته وله أيضا سيئات لا حصر لها ومنها استخدام البشر كمادة مسوقة للمنتجات وعلى رأسها المرأة !! .

  5. وقانا الله وأياك شر الأسنان استاذ محمود مرسي .

    دمت بخير ..

  6. يحق لي أن اغضب منك اخي فهد على مقاطعتك للمدونة التي كانت تزهو بتعليقاتك ومناقشاتك الثرية ..

    أين أنت يا رجل ؟!

    وصدقني الطبيب السعودي لا ينقصه إلا زوال عقدة الأجنبي عند المستثمر الذي يفضل الآخرين عليه ثم يردد (نحتاج لسعودة الوظائف وتقليل حجم البطالة في البلد) !! .

  7. تصدق وانا اقرأ موضوعك احسست بألم في اسناني لانني اعاني من مشاكل في اسناني منذ نعومة اظفاري وما ارتحت الى ان قمت بتلبيس كل اسناني وعزلها نهائيا عن العالم الخارجي :)

    اما بخصوص غياب الطبيب السعودي فنحن بالكويت يتجه معظم بل اغلبية الاطباء الكويتيون الى انشاء عيادات ومراكز طبيه خاصه بهم ويبتعدون عن القطاع الحكومي وازدادت هذه الظاهر بشكل ملفت للنظر بعد الغزو

  8. الفاضل عبدالله الدحيلان

    شدّني العنوان

    فدخلت كنت مهيأة نفسي لمثل هذا النوع من الكتابات الناقدة والساخرة والتي تعرض الواقع الحقيقي والملموس لنا

    لكن

    لفت انتباهي حرصك الشديد على سرد الأحداث بطريقة أدبية وبشفافية كبيرة

    راقني جداً هذا النقد الذي يتناول الأحداث بمصداقية كبيرة

    فمع الأسف بتنا بزمن حقاً فيه المرأة سلعة وأي سلعة

    لكن هي من رضت لنفسها هذا الهوان

    بانتظار كل جديد منك

    تحيتي وتقديري

  9. لدينا في السعوديه مشاكل عقليه لايحلها طبيب أسنان..!!

    ولدينا أيضا مستشفيات كثيرة يدخل فيها الرجل سليما و يخرج الى القبر!!

  10. عافاك الله اختي الدكتورة ، وسلامة أسنانك !

    وبخصوص العيادات الخاصة ، فهي أيضا منتشرة في المملكة ولكن المصيبة هي أن الكادر المرافق لطبيب ، الذي يصبح فيما بعد مديرا عاما ! ، نجدهم غير سعوديين .. مما يولد الحسرة على العنصر الوطني وضياعه .

  11. جراح الليل ..

    أتمنى أن أكون وفقت في عرض ما حدث لي ، ويؤسفني أنني لم أرضي طموحك في كتابة لغة ساخرة .. والجايات أكثر بإذن الله .

    والمرأة التي تهون على نفسها تهون على غيرها وتصبح علكة يمضغها الجميع ثم يلفظها في النهاية ! .

    دمت بخير ..

  12. حياك الله اختي سلمى بعد طول غياب ..

    والحديث عن أهوال المستشفيات لا ينتهي ، ويكفي أن نعرف أن الرجل يدخل بكامل صحته ثم يخرج معلولا لا يقوى على الحركة .. أو إلى القبر على طول !! .

    يعطيك العافية ..

  13. أستاذ | عبداللـه ,,

    راقني كثيراً هذا المقال ..

    فعلاً هذا هو الوضع في أغلب عياداتنا

    مابين مهرجات ومستفزات !

    شكرا لكـ

    شموخـ

  14. عافاك الله يا شموخ من زيارة عيادات طب الإسنان ..

    فلا تورث إلا وجع ا لرأس !

    دمت بصحة وسلامة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر