مثل ملك البوب، الأمريكي مايكل جاكسون، لجيل الثمانينيات والتسعينيات تحديدا علامة بارزة جعلت منه أسطورة تحظى بكم كبير من المتابعة والتقليد، لذلك كانت وفاته قبل أيام عبارة عن طي صفحة لشخص ترك أثرا على جيل كامل، مما يستوجب التوقف عنده والنظر فيما أحدثه في جيلي، وكيف تم استقباله، وأيضا توديعه!.
فقد كان الحديث عن مايكل جاكسون في تلك الفترة هو الموضوع المثير للجدل دائما، فهو لم يكن يقدم موسيقى فقط، ولكنه يقدم أنموذجا (مختلف) عن غيره، في الشكل والمضمون. وأتذكر أنني عندما وعيت على جاكسون كان ذلك من خلال مشاهدة أغنيته الشهيرة (ثريلر). حيث يخرج مع فتاة من أحد صالات السينما، ثم يصارحها بحقيقته بأنه مختلف عن باقي الناس، ومع بزوغ القمر يصرخ صرخة مدوية، فيتغير وجهه وينقلب إلى وحش مرعب يجول المدينة فيخرج الجثث من المقابر لترقص معه في انتظام عجيب!.
لم أنم تلك الليلة!..
بالرغم أن في نهاية هذا العرض تم شرح الطريقة التي استخدمت فيها الخدع، وأنها في النهاية كذب في كذب. ومع هذا ظللت فزعا لمدة لم تطل. بعد ذلك أخذت في التفكير، والنظر إليه على أنه شخص مختلف عن غيره. وقد فتح هذه النافذة في عقلي حديث من يكبرونني سنا في تلك المرحلة، فعندما يتحدثون عنه تتغير ملامح وجههم، وتسري في أجسادهم رجفة غريبة تجعلهم يغمضون أعينهم محاولين الرقص مثله!.
ظللت أتتبع هذه الظاهرة ضمن أبناء حارتنا التي استطيع أن أقول أنها كانت مركزا أساسيا لتجمع محبين مايكل جاكسون، وتداول أشرطته في الدمام. ففي تلك الحديقة المهدمة، والتي يندر أن ترى فيها أحدا يتنزه، يخوض هؤلاء الشباب منازلة رهيبة في الرقص، وكل واحد منهم يحاول إظهار قدرة تفوق قدرة خصمه. التجمعات كانت كبيرة، وشيئا فشيئا ذاع صيت أبناء حارتنا بأنهم كما كان يطلق عليهم (ملوك الرقص)!. فجاءت إلينا الوفود، لتشاهد أولا ثم تنازل ثانيا.. ثم تطأطئ الرؤوس ثالثا!.
كنت أحضر معهم مشاهدا، ولم أكن أقوى على التفكير فقط في خوض منازلة ما، بل كنت – ولا زلت – غير مغرم بتتبع الموضة إلا ما أجده مناسبا لي ولشخصيتي التي يصعب أن يرضيها أي شيء!. ولأنني من سكان (حارة الملايين) كما يسمونها، فقد صبغت بصبغتها الثقافية وليس المالية بالتأكيد؛ لأنها كانت حارة الغلابة والمساكين!!.
ففي يوم من الأيام جمع ابن خالتي حولي مجموعة من الشباب من أبناء حارتهم، وطلب مني الرقص لهم، تخيلوا شعرت حينها أنني راقصة مبتذلة ومن حولي مجموعة مغفلة متعطشة للمشاهدة!. الشعور بالانتماء دفعني رغما عني لتوسط تلك الحلقة والتكسر والتلوي وافتعال حركات (عبطية)، حيث قفزت وجلست وصرخت كالمجنون دون أن أعلم لماذا!. في النهاية صفقوا لي بحرارة مبالغة فيها..
- والله ولد خالتك يعرف يرقص
- يالله خله يعطينا حركة مايكل وهو يرجع بالريوس!
عندها حملت حذائي، وهرولت معتذرا عن إظهار جميع إمكانياتي فقد حان وقد العودة للمنزل!. لم أفرح كثيرا بتلك الحماقة التي فعلت








































