
قد لا أتى بجديد.. ولكني سأقول كل ما لدي، كشاهد على أحداث 27/10/2006م..!!
————————————————————-
من الصعب أن تكون في الرياض بلا سيارة!. حينها سوف تشعر بالتيه، فالدنيا هنا قائمة على التنقل من مكان إلى أخر. يشق عليك أن تجد كل ما تريده بجوار بعضه البعض. كان لي من العمر في تلك الصحراء سنة. لم يتسنى لي الوقت كي أتجول كثيرا بين تلالها وناطحات سحابها!. شيء كثير لم أدرك كنه، ولكن كنت اسمع به، وفورا أخرج مذكرتي السوداء وأدون ما علق في رأسي، من ألفاظ ومسميات وأماكن ومعالم.
كلية اليمامة، التي تحولت الآن إلى جامعة، كانت لتو قد صلبة عودها واشتد عظمها، لتبني نفسها منعزلة في نهاية طريق الملك فهد، باتجاه القصيم. في البداية لم يتبين لي موقعها، وخجلت من السؤال، ففي هذه البلد يعتبر الجهل بالأشياء مذمة ونقيصة: "أفااا طلعت ما تعرف شيء؟". لذلك كان الصمت حكمة ما دامت في وسط كثير من الجهلاء!.
وأنا أقرأ الصحف، وأتابع التغطيات، كنت أتحرق شوقا لذهاب، خاصة لندوة الدكتور عبدالله الغذامي. والعجيب، أنني توقعت لهذه الندوة أن تثير زوبعة وتعصف بالذهن إلى بعض الحماقات التي جرت في الثمانينات الميلادية تجاه حركة الحداثة، التي كان ولا زال الغذامي أحد رموزها ومنظريها. ولكن المغاير هذه المرة، هو ما تلا الأحداث من ملاحقة للغذامي ومحاولة كسر باب الغرفة التي أمنتها له اللجنة المنظمة تفاديا لتشابك. ولكن الشيء الذي لم يكن مغايرا بتاتا، وهو ما اعرفه شخصيا عن الغذامي، أنه يعشق المواجهة، لذلك أصر على فتح الباب ومحاورة المخالفين له، حتى لو تعرضت حياته للخطر!.
المحيطين به كان يؤكدون أنه أصر إصرارا عجيبا جدا على فتح الباب، حتى فشلت كل محاولاتهم لثنيه عن رأيه. ما أن خرج، وهو يبتسم، والآخرين مكفهرين الأوجه، حتى راح يمد يده لمصافحتهم، فمنهم من استجاب ومنهم من ظل ينظر إليه رافضا المصافحة والسلام، مكتفيا فقط بالشتم والدعاء عليه!. طلب منهم أن ينتخبوا له واحدا لكي يتناقش معه، فوقع الاختيار على الواعظ أحمد الفرج، فدخل معه إلى الغرفة وتناقشا طويلا، ثم خرج الفرج كما دخل، وبقي الغذامي يتحرق شوقا لمناظرة غيره، حتى قال أحد محبيه: "لو الأمر بيده لناظرهم جميعا.."!. وأنا أؤكد ذلك، فالغذامي شجاع ويعشق المواجهة!.
كنت أقرأ التغطية ولم أكن مندهشا، فالتوتر كان متوقعا، خاصة إذا ما علمنا أن هناك منتديات كانت تسكب الزيت على النار، عبر مواضيع تطعن في كلية اليمامة التي نظمت هذا الأسبوع الثقافي، وأنها جلبت زبالة الفكر المستغرب كما قالوا، من حداثيين وماركسيين وشيوعيين وقوميين، وكل من يحارب الدين في مهبط الوحي!.
تمنيت حينها أن (بومبو)، وهو الاسم الذي أطلقه على سيارتي، لم تخرب ولم تقرر في توقيت سيء مقاطعة شوارع الرياض، التي لا طاقة لتلك العجوز البائسة عليها، فهي بالكاد تجر نفسها جرا، فكيف بها وهي تناطح المركبات الطائشة!. ذكرتها –وإن كان ذلك نوع من الوسوسة كما يقال! – وأنا أوقع عقد شراء سيارة جديدة لتو وصلت من اليابان، عن تلك الأيام وكيف أنها خذلتني.. فشعرت بها تبتسم، وتتمتم: "إيه لسى فاكر؟".
فعلت كما يفعل غيري، وطلبت من أحدهم أن يدلني على هذه الكلية، فلقد طفح الكيل وعقدت العزم على تحمل كلمة سخيفة من هنا أو هناك، على أن أصل في النهاية إلى مرادي!. وكما كان متوقعا رد (أبو بندر)، الذي يحمل أسمي، متهكما: "الله يفشلك كم لك بالرياض وللحين ما تدل؟". بلعتها على مضض وتصنعت ابتسامة سخيفة، مردفا "المهم، وين هي فيه؟". وبحكم ارتباطنا ببعض فلم يعطني مجالا لرفض دعوته أن يقلني إلى هناك ويعود بي معززا مكرما من حيث أتيت. فأكبرت فيه هذه التصرف الذي هو ليس بغريب عليه.
لم أكن مهتما بالشاعرين محمد العلي وعلي الدميني، فتجربتهما لا تدغدغ فيني شيئا، وهذه وجهة نظر أدبية بحتة. لذلك حرصت على المسرحية التي تلت الأمسية، مسرحية (وسطي بلا وسطية). جئت قبل الموعد. رفض صاحبي أن يترجل من سيارته معللا ذلك: "ما أحب سوالف هالمثقفين..". اتفقنا أن نبقى على اتصال عندما ينتهي العرض. لا أعلم لماذا انتابني شعور بالوحشة من المكان الذي أدخله لأول مرة. شعرت أن الوضع بشكل عام متوتر. فالكل يتجول وفي يده هاتفه الجوال ويتحدث بانفعال، الملتحي منهم وغير الملتحي.
المتدينين كانوا متواجدين بكثرة جعلت الأمر يصبح أكثر حيرة، والسبب أن المسرح المحتوي على موسيقى غير متوافق مع تحريمه لدى تلك المجموعة. ومن هنا بدأ السؤال يتسع في أذهان الجميع، وازداد اتساعا عندما احتلوا جزء كبيرا من الصف الأول، وهؤلاء كانوا المشايخ أو لنقل كبار المتدينين، أما الصغار فلقد تجمعوا خلفهم بقليل. كانوا مميزين بعدم لبسهم للعقال.
جئت أتمطى، وعيني تلمح ذلك الت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ